المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شفيق عنوري Headshot

هل ستنجح "المقاربة الأمنية" في إخماد حراك الريف؟

تم النشر: تم التحديث:

يعتقد مسؤولو الدولة المغربية، أو على الأقل عدد منهم، أن المقاربة الأمنية ستنجح في وأد الحراك الشعبي بالريف، ربما هي خلاصة القصر ومحيطه، انطلاقاً من تجارب الماضي، واستفادة من تعامل "السلف" مع الانتفاضات السابقة، معتقداً أن الأمر سيؤتي أكله وسيخر المحتجون للسلطة سجداً.

المسار الذي تتجه فيه السلطات المغربية مآله الفشل الذريع، وذلك لعدة أسباب، من ضمنها أن الاحتجاجات بالحسيمة ليست من تنظيم "إطار سياسي" أو "نقابي"، بحيث يسهل عزله والاستفراد به ليتم تصفيته وإجهاض التظاهر، كما لم يأت انطلاقاً من "تنظير" مسبق، بل هو خروج عفوي للساكنة أسهم فيه "امتلاء الكأس" بتراكمات السنين، وأفاضته نقطة مقتل "محسن فكري".

ما يشهده الريف هو لحظة غضب عارم نجمت عن سقوط ضحية من الجسم الريفي، الذي أثبت تماسكه ووحدته منذ أن لم شمله "محمد بن عبدالكريم الخطابي"، في عشرينات القرن الماضي، بمعنى أن المساس بشخص يسبب خروج باقي الساكنة صارخين ورافضين للظلم، كما لن يفيد الاعتقال، لأن رموز الحراك ليسوا من "صنعه" بل هم "صنيعته"، وبإمكانه -أي الحراك- أن يبرز رموزاً آخرين كلما زج بأحد في السجن.

من شبه المستحيل إجبار الساكنة على العودة لمنازلهم لأنهم آمنوا بعدالة قضيتهم منذ أول وهلة، وخرجوا بعشرات الآلاف طوال سبعة أشهر، قبل أن يزيد من احتقانهم اعتقال رفاقهم وأصدقائهم وأقربائهم من المحتجين بتهم زائفة ومفبركة.

ومن ناحية أخرى، فقد لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً مهماً في إبراز الحقيقة كما هي، لأن الإعلام الرسمي للدولة لا يزال يفكر بعقلية القرن الماضي حين كان المصدر الوحيد والأوحد لأي معلومة، ولا يزال يحاول إخفاء الواقع دون جدوى، بذلك يدق مسماراً آخر في نعشه الذي امتلأ بالمسامير.

المقاربة الأمنية التي تنتهجها السلطات وبلمسة من مواقع التواصل الاجتماعي، وأقصد هنا نقل الحقيقة بالفيديو والصور، تعطينا احتجاجات أخرى في عدة مدن مغربية تضامناً مع الريف، ورفضاً للظلم الذي لم يهجر هذا الوطن بعد، وبلا شك أن من سينخرط في الاحتجاج سيكون قد ذاق من نفس الكأس وأحس بما شعر به سكان الريف، ما يعني أن الدولة "تصب الزيت على النار" بأسلوبها الأمني.

ويمكن اعتبار الأحكام الجائرة التي صدرت في حق عدد من نشطاء الحراك الشعبي بإقليمي الحسيمة والدريوش، يوم الأربعاء 14، والخميس 15 يونيو/حزيران الجاري، نقطة أخرى تجعل من نجاح "المقاربة الأمنية" أمراً مستبعداً، فمن خلال الأحكام انكشف أن القضاء خاضع للسلطة السياسية، أي أن هناك سبباً آخر يدفع الناس إلى الخروج للشارع، إضافة إلى الإحساس بالظلم و"الحكرة" وتآمر كل الجهات في الدولة ضد من يطالب بأبسط حقوق العيش الكريم.

بالإضافة إلى الوقائع والمؤشرات الميدانية، فإن التاريخ إلى جانب الانتفاضات الشعبية، ومصير تعنت الدولة في الاستجابة لأبسط شروط العيش الكريم ونهج المقاربة الأمنية هو السقوط، مع أن المطالب حتى الساعة لم تمس "السقف السياسي" بشكل مباشر، لكن رفض الدولة إحقاق حقوق المواطنين واستمرارها في تغليب عقلية القمع والاعتقال يضع المستقبل بين بينين.

ألم يأتكم حديث قياصرة الروس ومماليك فرنسا وقذافي ليبيا وبن علي تونس... وحتى سوريا التي أزعجوا رؤوس المحتجين بأهوال الانجرار نحو مصيرها، فمن يتحمل مسؤولية تدميرها ليس الشعب، بل بشار الأسد الذي ظن أنه سينتصر باستخدام السلاح، لكنه فشل، لأنه صار مثل "الكلب" بين يدي إيران وروسيا، ولم يعد يتحكم حتى في حرسه الخاص، ولا يعلم غير ما يدور في غرفته.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.