المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Camha Pham Headshot

لن أكون أبداً إلهة منزلية

تم النشر: تم التحديث:

هناك نساء يولدن وطبق الخَبز في أيديهن، مع مئزر قطني لطيف منقوش وقفاز الفرن، فهن مضيفات مثاليات، دائمات الترحيب بالضيوف في منازلهن المهندمة، ويحرصن دوماً على ألا يبقى الضيوف أبداً دون مشروب في أيديهم، خبيرات بالأطباق التي من المفترض تقديمها، والتوقيت المثالي لها ودائماً دائماً مع ابتسامة تعلو وجوههن، هذه هي الآلهة المحلية، هؤلاء هن نجلاوات العالم، وليس هناك شيء يصعب القيام به على هؤلاء النسوة الخارقات.

أنا لست إلهة منزلية

أنا لا أملك مئزراً، ناهيك عن قفازات الفرن، وعندما يتعلق الأمر بالضيافة، فأنا من متبعات مدرسة "المشروبات في الثلاجة قم وساعد نفسك"، ترفيه الضيوف عمل روتيني، وليس من مهمة ممتعة، والتي ربما تظهر دون قصد تعبيرات على وجهي تقول اخرج من منزلي، عند استضافة العشاء، لا تفهمني بطريقة خاطئة، أحب أن يكون لديّ أصدقاء؛ جزء الاستضافة الفعلي هو الذي يُزعجني بشدة.

ليس لديّ أي خوف من ألا أكون إلهة منزلية، ومع ذلك ما زلت أشعر بأنني بحاجة لتبرير افتقاري للمهارات في المجال المنزلي للأصدقاء والعائلة.

لماذا؟
لا يزال المجتمع يحمل ويُديم الأفكار الراسخة بعمق حول مكان المرأة في العالم، وعلى الرغم من التركيز على المساواة بين الجنسين ومحنتها، لا يزال هناك اعتقاد أساسي بأنه حتى لو لم يكن المقصود أن يكون مكان المرأة في المطبخ، فإن المرأة -على الأقل- مفترض أن تكون ماهرة في هذا المجال؛ هن ربات البيوت وعشاق مجال الطهي.

هذا ليس مختلفاً عن التوقع المُفترض لرؤية الرجل يتنقل حول الأدوات، ويعتمد على ذكورته في معرفة الفرق بين مفك فيليبس ومفك البراغي، بالإضافة لمهارته أمام الرمز النهائي للرجولة والمثابرة: الشواء.

صورة المرأة كربة منزل لها حضور قوي في حياتنا، لقد نشأت على تناول وجبات الأم التي طبختها في البيت، وهي بلا شك تناسب قالب ربة منزل المنتشر، وعلى الرغم من أن التغيرات الحادثة بين الأجيال قد أثرت حتماً على المثل المجتمعية، فإن هذه النظرة للمرأة لا تزال تنتشر من خلال الرسائل التي تحيط بنا في الإعلانات والتلفزيون مع هذه الوسائل التي تعبر عن النظرة النمطية للمرأة كأم وربة منزل.
نحن نشتري بشكل مستمر هذه الفكرة -جميعناً تقريباً- عن الإلهة المنزلية باسم "الصورة المثالية"؛ لأنك -لا سمح الله- لن تريد أن تكون مع امرأة لا تعرف كيف تطهو الطعام أو تنظف.

لن أعيش في أي وقت بداخل هذه الصورة النمطية للإلهة المنزلية بسبب حقيقة بسيطة، وهي أنني لا أحب الطبخ، لم أفعلها ولن أفعلها أبداً، لا أستمتع بأي متعة في الطبخ، بعض النظر عن حقيقة أنني بحاجة إلى الأكل كضرورة أساسية للحياة.

الطبخ لبعض الناس بمثابة ترويح عن النفس، ولكن بالنسبة لي هو أقرب لتكرار تجربة سنوات المراهقة المحرجة مرة أخرى، أنا أشعر فقط أنني لست في مكاني المناسب، لا أملك القدرة الفطرية على جلب المكونات الصحيحة من المخزن وتحضير وجبة رفيعة المذاق في غضون دقائق، كما أنني بالتأكيد لا أملك حاسة سادسة ترشدني داخل المطبخ وتساعدني في تجنب الحوادث التي تحدث حتماً كلما أحاول أن أُعد وجبة.

هذا هو السبب في أنني أحاول بنشاط تجنب ذلك، من المنطقي أنك تريد تجنب القيام بالأشياء التي لا تتمتع بها، أليس كذلك؟ بعض الناس لا يحبون الذهاب للصالات الرياضية؛ والبعض الآخر لا يحبون القراءة: كل هذه الأمور تفضيلات وخيارات شخصية، فلماذا أحتاج إلى أن أشرح للناس لماذا لا أستمتع بالطهي ولماذا يقوم زوجي بمعظم الطهي في المنزل؟ لماذا يقابل نفوري من الطهي بنظرات الشفقة؟ لماذا أشعر أنني قد فشلت بطريقة أو بأخرى كشريكة / صديقة / ابنة / امرأة فقط؛ لأنني لا يمكنني أن أطهو [طبق رفيع المذاق مماثل لكبار الطباخين المشاهير]؟

أصدقائي الذكور لا يحصلون على رد فعل مماثل، فلا يُضطرون إلى التعامل مع تلك النظرات المشفقة، لدي أصدقاء الذكور طهاة عظماء والذين يتمتعون بتسلية الضيوف، ولدي أصدقاء ذكور آخرون يعيشون بكل سرور على الوجبات المُعدة من الخارج، ومع ذلك لا أرى أنهم يؤنبون لنقص مهاراتهم في الطهي وأعمال المنزل.

لا يتوقع من الرجال أن يكونوا مختصين بأمور المطبخ، وبصراحة، لا يزال بإمكانهم الإفلات إذا لم تطأ أقدامهم هذه الساحة أبداً، وإذا فعلوا ذلك، فينهال عليهم الثناء الفخم الناتج عن الشعور بأنهم يقومون بأمور تتجاوز ما يُسمح لجنسهم القيام بها.

أعلم نساء يرتبن منازلهن ويقُمن بالتنظيف قبل أن يأتي الضيوف، وأنا أيضاً مذنب بهذا. "لماذا؟" يتساءل زوجي خلال عمليات التطهير المتفشية التي أقوم بها، فأُجيب "لأنك لست الشخص الذي سُيحكم عليه إذا ما كان المنزل قذر"، ويتضح من مصطلحات مثل "شقة عزاب" أنه من المقبول من الرجال أن تكون مخلوقات مهملة عندما يتعلق الأمر بمسكنهم، من ناحية أخرى، فالنساء لا يحظين بمثل هذا الترف عندما يتعلق الأمر بأمور المنزل.

هذه الأمثلة الخفية المنحرفة من الظلم تنتج من النظام الأبوي ذي المعايير المزدوجة والتوقعات غير العادلة من النساء، هناك بالفعل الكثير من الضغط المجتمعي الكافي الواقع على المرأة لتكون "امرأة مثالية" - تنجح مهنياً وأُسرياً وحياتياً - أليس كذلك؟

أنا لا أرضى بأن يُطلق مفهوم المرأة المثالية كونها إلهة منزلية، ولا ينبغي لك أنت أيضاً.

هذه التدوينة مترجمة عن النسخة الأسترالية لـ "هافينغتون بوست"؛ للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.