المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بشرى حداد Headshot

للرجال عليهنَّ درجة

تم النشر: تم التحديث:

في بادئ الأمر أود أن أوجه اعتذاري نيابة عن كلماتي القاسية للرّجال الرّجال، لكل مَن قدَّر المرأة واحترمها؛ بل وكان سنَدها وقت الضيق، لكل مَن استحق كلمة شهم بجدارة.

أما كلماتي التالية فإليك يا مَن تنظر إلى المرأة تلك النظرة الدونية، وتنسى أن مَن ولدتك امرأة، مَن ربَّتك امرأة، مَن علمتك الحنان امرأة، ومَن أفقدتك صوابك بعشقها أيضاً امرأة.

إليك يا أول مَن أشار بإصبع الاتهام تجاه الأنثى عند ارتكابها لأبسط زلة تقاس ربما بمقياس ريختر للذنوب، بينما زلاتك ما قيمتها سوى الأطنان.

هي دائماً ناقصة عقل بالنسبة إليك، فلماذا كانت وما زالت الإناث يتنافسن مع الذكور على التفوق في الفصل الدراسي؟ أتواضع منك؟ خمول هو أم خنوع؟ هي غالباً ناقصة دين، ضعيفة وواهنة، ألهذا عندما نستقل الباص نجد أغلب الكراسي يشغلها الرجال الذكور، فأتساءل حينها أين ذهب الرّجال الرّجال يا ترى؟ (وأنت مستقل الباص) كيف لنفسك أن تسول لك رؤية تلك العجوز الواهنة حاملة بيدها كيساً أثقل كتفها، وهي بالكاد تحاول المحافظة على توازنها، لكنها في موقف كهذا لم تعد بالنسبة إليك الأنثى الواهنة الضعيفة، بل صارت "بدر هاري" في نسخته الأنثى. وأنت؟ أنت المسكين المتعب من ساعات عمل طوال وتستحق الجلوس أكثر منها.

تلقي عليها باللوم في أول فرصة تتاح لك، كيف لا وهي من أخرجتك من جنات النعيم وأغوتك بالاقتراب من الشجرة الممنوعة.. ألست صاحب القرار دائماً؟ إن نظرنا إلى الأمور من منظارك سنتساءل: لِمَ لَمْ تَلُم نفسك أيضاً على عدم اتخاذك القرار آنذاك (لكن الحقيقة أنها هي من اتخذته منذ البداية فلتدعها تكمل مسيرة القيادة).. هي ضلع أعوج إن حاولت تعديله انكسر، ألهذا تتجنب مناقشتها، ومحاورتها والأخذ برأيها؟ أم لأنك لم تتخلص بعد من "فوبيا" وجود أنثى قد تعادلك في النباهة والحذاقة؟

وما إن حاولت محاورتك في موضوع طريقة معاملة المرأة في مجتمعاتنا العربية حتى أجدك تعد لي العدة من أدلة وتصوب نحوي بأسلحة لا أجد لها من بُدٍّ في نقاش كهذا، تلومني على مطالبتي بالمساواة بين الجنسين قبل حتى أن تطلع على وجهة نظري.
من ذكر كلمة مساواة؟ أنا شخصياً لم أقل شيئاً من هذا القبيل.. يا أخي في الله من قال لك إننا متساوون أو نطالب بالمساواة.. نحن مختلفون ولسنا متفاضلين، متكاملون ولسنا متضادين، متراحمون ولسنا متنافسين.. نحن جزء من التوازن الإلهي الذي وضعه الله -سبحانه وتعالى- حينما خلق الكون.. أنا إنسان لي شيء فضَّلني الله به على سائر المخلوقات: لي عقل فكفاك استخفافاً بعقلي! إي نعم تركيبة عقولنا مختلفة نحن الجنسان، لكنني لا أذكر أن الاختلاف كان يوماً مرادفاً للتفاضل.

مللنا العيش في مجتمعات ذكورية، للذكر فيها جميع الحقوق، والأنثى فيها متهمة حتى تثبت براءتها، فيحظى هو بإطلاق سراح أبدي لتحظى هي بإطلاق سراح مؤقت مع المراقبة المشددة إلى حين أول وأبسط زلة تؤدي بها فيما بعد إلى السجن المؤبد.

نريد تكريماً كذلك الذي أوصى به ديننا الحنيف، نريد رحمة بالمرأة.. يا أخي انتظرت منك أن تكون رجلاً أستند إليه في لحظة ضعف.. طال انتظاري.. لم يأتِ الرجل فصرت أنا رجل نفسي، واجهت الحياة بقسوتها ومصاعبها لوحدي وأنت تأتي دائماً في حفلة الختام لتفسدها وتقول جملتك الشهيرة: أردن المساواة فليشربن إذاً من نفس الكأس وليتحملن ما نتحمله.

أرونا كيف (للرجال عليهن درجة).. أثبتوا أحقيتكم بالقوامة.. نريد أن نستشعر اعوجاجنا باستقامتكم!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.