المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بشرى حداد Headshot

"شاهد قبل الحذف".. العنوان الأكثر تداولاً عندما ندمن الفضيحة

تم النشر: تم التحديث:

"شاهد قبل الحذف" العنوان الأول عربياً

على وقع وَلْوَلاتٍ وَوَشْوَشاتٍ فيسبوكية تعودنا تلقي الفضائح و"الشوهة" في وقتٍ لو احتوى رقمَهُ جَوفُ "جينيز" لَانْفَجَر من شدة ضَآلَتِهِ.

كذلك استفاق مسائي البارحة على وقع إحدى هذه الفضائح، شُلَّتْ حركة دماغي لِوَهْلَةٍ من الزمن، لا لهول الخبر وإنما لجبروت جنود سارعوا إلى تداوله وإرفاقه بتعليقات تثير انتباهك وتجعل فضولك يدق ناقوس الخطر.

لم يصبح الصمت حالة يمكن الاستمرار في التزامها بعد ما آلت إليه حال أخلاقنا من تردٍّ، ونحن "يا حسرتاه" شعب حثه دينه على ستر أخيه وعدم المساس بأعراض الناس ولو كان ذلك باللسان فقط.

في تدوينتي المتواضعة هذه لن أتحدث قطعاً عن الفضيحة ذاتها فما هي إلا تلك القطرة التي أفاضت الكأس، وإنما سأوجه كلماتي صوب أولئك الجنود الذين قاتلوا باستماتة في سبيل نشر الفضائح والاستهزاء بأصحابها شر استهزاء، وفي ما يلي السيناريو الذي تتم من خلاله تغطية الخبر:

ينقشع الستار عن الخبر فتتوافد الأفواه من كل صوب وحدب وكأن الذي سقط ما هو إلا وجبة دسمة لقوم أهلكهم الجوع دهراً من الزمن، ينقضون على الفريسة بمخالبهم الفتاكة وتنطلق حملة هستيرية في نشر الفضيحة، والغريب في الأمر أن هناك أرضية معدة مسبقاً لمثل هذه الحالات (ألم أقل لكم إنهم جيش من الجنود عَتيدٌ).

صفحات فيسبوكية مهيأة خصيصاً للقيام بالمهمة، تسرد لك الحدث بتفاصيله المجهرية متحرية في ذلك الدقة في الأداء.. رسوم كاريكاتيرية تتناول القضية بشتى أنواع الطنز، العكري منه والأسود.

وخلال وقت وجيز يصبح العالم الأزرق (الذي هو نسخة عن العالم الحقيقي من حيث عدد سكانه) على دراية بالأمر.

هنا يتناوب الكل على كرسي القاضي ويتفننون في إطلاق أحكامهم، الكل أصبح مُتَضَلِّعاً في الوعظ والإرشاد -اللهم زد وبارك- والكل وضع على كتفه رداء ملائكياً وشرع ينظر باشمئزاز لبطل الفضيحة، وفي نوع من التعالي العفن يتباهى بكونه قد عمل ما عمل في حياته إلا أنه لم يصل إلى ما فعله أخونا "مول الشوهة" (أعانك الله على تكبد جبروت قوم ابتلاهم الله بحب الفضائح).

وبكلمات مبعثرة، ينقصها الكثير من الصدق ويتخللها القليل من الإنسانية، يرسم عبارات التضامن مع أقارب المعني بالأمر، يقول بأنه يأسف حقاً لحالهم وبأنْ لا ذنب لهم فيما يعيشونه الآن، أي ما بعد "الشوهة"، أهو غافل أم أنه يستغفلنا في كونه السبب الرئيسي في ما يعيشه أولئك الأقارب من جحيم؟! فلو أن الخبر يقف عند أول مُتَلَقٍّ له لما كانت الحال بهذه الفظاعة.

لكن للأسف نحن "نتقاسم الأكسجين" مع أناس يحاولون إخماد زلاتهم بإظهار هفوات الآخرين ويُوَارون عيوبهم بتداول عيوب غيرهم ظناً منهم أنهم بذلك يبرئون أنفسهم مما اقترفت أيديهم.

يجب علينا ألا ننكر أن لكل منا نصيبه من الزلات والهفوات، من لم يقترف الكبيرة منها فقد تلطخت يداه بالصغائر، ولكل منا أشياء يحتفظ بها لنفسه فقط ويتمنى أن تبقى على قيد السرية حفاظاً على ماء الوجه.

احمدوا الله بكرة وعشياً؛ لأن رحمته وستره ما زالا يحيطان بحياتكم واتقوه في خلقه، مهما بلغت زلات الناس من الهول فهي لا تعطي لأي منا حقَّ فضحها بهذا الشكل المقرف.

نسأل الله الهداية والستر.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.