المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

وائل بورشاشن Headshot

عندما ينكشف ضباب المرآة عن عورتك

تم النشر: تم التحديث:

ترنو في المرآة فتتعرف على ملامحك، تجمع الذكريات لتربطها بهذا الوجه الجديد، كالعادة، يتسابق السيئ منها ليذكرك بعثراتك وخيباتك.

لم تجاوز الحادية والعشرين، لكن ها أنت، ثانية، تُضمد نَفساً منكسرة، تتحسر دون أن تمهلك ذكرياتك فرصة لتُشفق على نفسك؛ لتعانقها وتُسمعها كلمة تواسيها دون أن تستدرك عليها بإضافة "ولكن"، أفهمك نفسي، أفهمك وائل، لا تنتظر منها أن تغفر لك، فقط تريد أن تَصدُقَكَ الحديث؛ لتُصَدقَ صدى الكلمة: أفهمك.

"الحياة اختيارات"، قالها يوماً معلمك الأول فأخذت حكمته هذه قاعدة في تعاملك مع نفسك ومع الآخرين. لكن هل أغناك إيمانك بهاتين الكلمتين قولاً وفعلاً عن تبين ماهية هذه الاختيارات؟ لا أظن.

حاولت الانفكاك من "قيود" كبحت مسيرك أو شرودك على وجه التحديد، لكن وجدت نفسك بعد مسير رأيته طويلاً أن الأصل هو الأصل، وأنك لن تكون إذا لم يكونوا، وأن ما تريده لا يعني شيئاً دون وجودهم.

لم يضرك يوماً قول الحق، بل لم يضرك يوماً أن تُسفه إذا كان المبتغى الحق بعدما جانبت الصواب، ما يؤلمك، وأنا أفهمك، هو عدم الفهم.

يحب الإنسان القفز للخلاصات، بئس المخلوق الإنسان إذا ما نزعت منه مكارم الأخلاق وحب الفهم والمعرفة.

تقول للقريبين ممن تشاركهم الحياة بحلوها ومرها: أتمنى لو أوقف الحياة أياماً لأجلس مع نفسي دون أن يحسب أنفاسي من نصبوا أنفسهم زوراً رقباء ومُنقطين. أتمنى لو أوقف الحياة لأحاول الفهم ثم أستأنف الحياة مرتاحاً مما يكدر صفو النفوس.

رتبت أولوياتك واختياراتك واستأنفت العيش، بعد كل سقوط ونهوض، وكل تأمل في ما وضعه المارون على طاولتك تتجرأ النفس على ادعاء الفهم ومعرفة الحل وأصل المشكلة، ألا إن البعض تعمى قلوبهم وأعينهم.

تتشابك الذكريات، وتشرد بك عن عالم لم تجد نَفسُك فيه موئلاً، تلتقط أذناك صوت شهيق متوالٍ، وأنت منشغل بالإنصات لشكوى نفسك، تلتقط عيناك صورة انعكاسهما دامعتين وهما منشغلتان بالنظر في ما وَلَّى لعلهما تدركان ما قد يعين على الفهم.

تفقد إحساسك بالزمن، تتحسس بوصلتك، وتمسح بيمناك عن المرآة ضباباً كدَّر رؤيتك، ترى نفسك أو ما يشبهها، تستدير لتطفئ النور، وتستأنف مغامرة "العيش" جريحاً مرة أخرى.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.