المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سعيد بوكرامي Headshot

"هذا القلب المتغيّر".. الرواية الفائزة بجائزة لوموند الأدبية 2015

تم النشر: تم التحديث:

ss

بحصول الروائية أنييس ديزارث على جائزة "لوموند" الأدبية عن روايتها "هذا القلب المتغير" بدأ موسم جني الجوائز الأدبية في فرنسا. هذه الرواية المتفوقة حسب "لوموند" تميزت عن 10 روايات أخرى نشرت خلال هذا الموسم الأدبي 2015، وهي أيضاً واحدة من 18 رواية، تم اختيارها من قبل لجنة تحكيم جائزة رونودو الفرنسية المرموقة، التي ستمنح في 3 نوفمبر، في اليوم نفسه مع جائزة الغونكور.

"لأول مرة أصبح أفضل كاتبة في العالم". قالت أنييس ديزارث مازحة أثناء تسلمها الجائزة خلال حفل أقيم بمؤسسة جيروم سيدو-باثي في باريسثم، وأضافت: "كان هذا الكتاب طويلاً جداً. وكتابته صعبة جداً"، سبق للكاتبة أن حققت شهرة بين القراء الشباب؛ إذ حازت عام 2010 على جائزة رونودو الأدبية الخاصة بطلاب المدارس الثانوية. وقالت أيضاً إن "هذا القلب المتغير" انبثق من تحدٍّ مضحك.. ذات يوم صيفي كانت تعد منهكة حقائبها للذهاب في عطلة، فجاء زوجها، ودون تقديم أي نوع من المساعدة سألها فوراً: "عما تتحدث روايتك القادمة؟"، وبعد مضي لحظات سألت نفسها: "ولكن لماذا لم يساعدني؟"، كانت غاضبة قليلاً من لامبالاة زوجها. فردت دون تردد: "ستصاب بالدهشة" كان الكتاب نوعاً من التحدي، ولولا هذه الواقعة لما كتبته أصلاً. ثم أضافت مخاطبة زوجها "ستكون رواية تاريخية" رغم اعتراف أنييس ديزارث بمستواها الضعيف فيما يتعلق بالتاريخ.

لأجل كتابة الرواية سترتدي الكاتبة أقنعة الروائي ألكسندر دوما والفيلسوف سبينوزا والشاعر أبولينير مستكشفة الأشكال والإيقاعات السردية، مانحة لغتها الروائية براعة في السرد، والوصف والحوار.

عنوان الرواية الجميل "هذا القلب المتغيّر" استلهمته من شطر شعري للشاعر أبولينير. الذي يشير إلى تقلبات الحياة. يظهر أن بطلة الرواية "روز" واقعة في أسر هذه التغيرات والتقلبات التي تأتي تارة عنوة ومرة أخرى صدفة. البطلة تبلغ عشرين عاماً. ولدت في الدنمارك، لأم غريبة الأطوار ووالد عسكري سبينوزي التفكير فضّل الفرار إلى إفريقيا رفقة ابنته متخلياً عن حياة القصر الرغدة والإهانات الزوجية مقابل متعة اكتشاف العالم.
سنتعرف أكثر على "روز" خلال رحلتهما إلى قارات أخرى، وفي ذات الوقت ستكتشف البطلة جغرافيات وديموغرافيات جديدة ومثيرة. لا تفارقها حكايات ألكسندر دوما وسوناتات شيكسبير، لكنها في المقابل لن تتعرف على الواقع الحقيقي: عالم المال والرجال والنساء والسياسة.

ستعود وحدها إلى باريس عام 1909 لتنخرط في حياة جديدة مسترشدة بما قرأته لألكسندر دوما محاولة الاستفادة من تجارب مقروءة لتطبيقها على أرض الواقع. لكنها تكتشف أن الحياة عبارة رقع لغز غامض، يجب تجميعها بالحدس والتجربة والمعرفة، لتشكل في النهاية حياة ذات معنى، ولون، وطعم.

ولأنها لا تعرف شيئاً عن الحياة الحقيقية، فإن الحياة تتحول بلا معنى وأفق. حياة فوضوية ما بين العمل الشاق في أحد مطاعم باريس ورفقة غريبة لأشخاص يعيشون بوهيميين وبؤساء. ستتحول حياتها تدريجياً من حياة النعيم إلى جحيم اختارته بنفسها.

تقدم الكاتبة من خلال سيرة "روز" منظوراً بصيغة المؤنث عن الإنسان والعالم، وطريقة لطرح أسئلة عن مفهوم الحرية والحتمية والضرورة. ربما يلخص شعر أبولينير: "قلب لي، هذا القلب المتغيّر". هذه الرغبة الملحة لإعادة استكشاف أعماق النفس في علاقتها بالعالم، غالباً ما يكون جرح اختبارها فادحاً وجسيماً وغير قابل للشفاء.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.