المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر أحمد بوفوس Headshot

على مسرح الحياة

تم النشر: تم التحديث:

لكل واحد منا حكاية وفصل ورواية، وكل واحد منا ممثل في مسرحية الحياة، منّا مَن قبل دوره واجتهد فيه، ومنّا مَن فتحت له أبواب النجومية فيها فأضاع الفرصة باستهتار.

منا مَن أحب دوره وأدّاه بقناعة وإخلاص، وهناك مَن طوَّره وغيّره وبدّل في كثير مما كتبه المؤلف متجاوزاً بذلك النص الأصلي لنص جديد.
ومنا مَن قبل دوره غصباً عنه فعاشه بحنق وأداه بغيظ، ومات بغصة كبيرة في الحلق رفضاً وسخطاً وتمنعاً.

هذا هو مسرح الحياة بأضوائه ونجومه، بلياليه الساهرة وبجمهوره العريض، وبعروضه المثيرة والمختلفة، بعضها قد يحزنك، وأخرى تصدمك والبعض الآخر قد يفاجئك ويسعدك.

هنالك آخرون خلف الكواليس وعالم الديكور وحياة المكياج والأضواء.
منا مَن أخذ دور اللص الوسيم غازي قلوب العذارى، ونجم الجيل والمُجهز على كل شابة بدأت الحياة بنيّة حسنة.
ومنا اللص المثقف السارق لأفكار الآخرين الملتحف بكل أيديولوجيا وراءها عائد ربح كبير، يبيع النظريات الفارغة، والأفكار الغرائبية وينقض على كل فكرة لها صدى تتبعها الأضواء.

ومنا من أخذ دور المناضل الغاضب يصرخ في الناس يندد ويشجب ويرفض، طابعته الغالية الثمن في مكتبه الفاخر، تظل تشتغل بدون كلل أو ملل فهي هنا تستنكر، وهناك تدعو ومن هنا تستنجد وهنالك تشدد، تتغير الكلمات والمعاني والأوزان بتغير المنافع والمصالح ووحدها فورمات الورد تبقى مفتوحة في كل مرة، ويجري عليها تعديلات بسيطة دونما تعديل ولو تافه على أرض الواقع.

ومنا من أخذ دور الداعية يفتح أبواب الجنة هنا ويغلقها هناك يدعو لهذا بالفلاح والنجاح، وللآخر بالخسران المبين، يقف خطيباً في الجمعة يدعو الناس للدعاء حتى يحفظ لنا الله الحاكم والوطن من كل شر، ويذكرك بكونك محظوظاً جداً لتعيش على هذه الأرض.

في كل عيد يجتر الخطب ذاتها، فيحذرك من النوم بدون صلاة ودوماً يذكرك بأن القناعة كنز لا يفنى، وأن العين لا تعلو على الحاجب، وأن باتمان وسوبرمان مصيرهما جهنم حتى لو أنقذا الكرة الأرضية بأكملها وهلّم جرّا.

ومنا مَن أخذ دور الذي يخالف ليعرف فتجده بأشكال متعددة وبصور مختلفة، فتجده إما بقصة شعر عجيبة أو بلباس مزركش، وقد تجده ملحداً أو علمانياً أو فيلسوفاً فريداً.

وهناك الكثيرون ممن لا دور لهم تراهم هائمين تائهين يأخذون فقط الأدوار الصغيرة والقصيرة وفي بعض الأحيان يأخذون دوراً أكبر من حجمهم ومقاسهم.

في النهاية لا يسعني سوى القول: إن الدور الذي قد يلعبه الواحد منا وبغض النظر عن أن السيناريو قد كتب من قِبَل مؤلف عادل، فإن له من الإمكانية ما يكفل له لعب دور أفضل وأحسن طبقاً لرغبته الكبيرة وإصراره العنيد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.