المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بولا سامي ونيس Headshot

حوار مع طفلي الداخلي

تم النشر: تم التحديث:

أنا لست محصَّناً عنك، لكني لا أرتمي فجأةً ناحيتك بتلقائيتك تلك.. أخشي أن أراك بجانبي.. فأنت لست كريهاً، لكني لم أعش قط معك، لم أفهم لماذا لا بد أن أكون طفلاً، أن أعيش طفلاً أن أعرف جوارحك وأدري عن شعورك بعيداً عني!

أنا أفتقد ذاك الكف الضعيف والأيدي التي تثق بمرونة ولا تشك فيمن يلامسها.. أعشق عفويتك حينما تنطلق ضحكاتك عالياً، وأشعر بأني فقط أريد أن أحتضنك.. أريد أن أبلغ ثقتك بمن تنتقل بين أيديهم، أريد أن أتجرد من شيخوختي المزيفة التي تحرم جسدي أن يكون هو.

أريد حينما أراك ألا أتحاشاك، إنما أحملك إلى قلبي؛ بل إلى داخله.. أخاف عليك من نفسي فأبتعد، وأخاف أن أكون أنا الأذى لك.. يا للعجب! أريد منك أن تغفر لي، وأريد منك أن تعلم أنني أرتعب أن أحمل حقيقتي فيك.

ربما أهرب من جمالي فيك.. ربما تعودت أن أكون مشوهاً.. ربما تعودت أن أحمل الخزي فقط.. ربما أشعر بأنني هذا الذنب الذي لا يُغتفر.. ربما أريد ذاك الاهتمام الآن كما كان بمولدي.. ربما أريد أن يراني الجميع دون أن أراهم.. ربما لا أريد أيضاً أن أراهم.

أحتاج من ينجيني من تلعثم صراعي.. ألا يتركني مكتوفاً أُخفي أسراري التي تجلدني كلما جامعتها، وألا تحصرني أن أكون ساقياً للمُرّ فقط، وجامعاً للطعام للفقراء ولا أزال أنا جائعاً..
أرتقي دون الحب.. فالنمو فيه غائب أن أكون محل احتواء دون مقايضة.

فإنني أحتاج أن أكون جزءاً من حياتي، يدرك الوجود والمعنى لي.. فأنا فقير.. هش.. رخو.. لا يتماسك حينما يجد حباً وإن كان مزيفاً فسيتعلق به..

لم أعشق أن أكون حياً.. فرفضتُها لأن مبادئي أرادت لي الشر.. على الرغم من أنني حاملٌ راية إيماني بالله، لكني معلَّق بين سماه وأرضي.

لا بأس أن أكون راضياً باختلافي، فجميعنا أنماط متناقضة ومتداخلة.. لكني لا أقبل أن أكون هكذا.. فلم أعلم هويتي بعد.

أريد هذا الرفق من هاتين اليدين اللتين يمكنهما أن تطهراني من ذنب معقود، وإن أمكنهما أن تحتضناني أيضاً دون أن تتعلقا بروث ذنبي؛ فتُرهقان من ابتزازٍ أتنافس عليه لأجل أن أبقي..
أمتدح حرية الخروج من ألمي للغرق في اكتئاب يطيح بي أرضاً.

لذا، أيها غير المفحوص والأزلي؟ أيها المسموع والمقروء والمعروف؟ أيها العظيم والجليّ والمتعدد القدرة، إنني أتنفس الآن وأعلم أنني بفراغ لا يبحث عن كيان.. إلا وإن كان مثالياً.. فربما أول الزمان كان كمالياً وانشق البشر عنه، لكنني أبحث عنه الآن.. أبحث عن تلك الطمأنينة التي لم يخدرها الجنس، أبحث عن السلام الذي لم يكفها التصنّع بأن كل الأمور بخير.

أبحث عن الحياة التي تشوهت بمقدار عمري هذا، فكل ما عرفته عنك لم يكن حقيقياً إلا وكان المضاد أقوى، فمحا صورتي فيك ولم أرني حتى في تلك المرآة.. لماذا إنعكست فيك وكأنني رب أُصيّر الأمور لأجلي فلا حاجة لي إليك.

ربما قد صار الزيف أشد إقناعاً من وجودك فصدقت الحكمة عن أن ما أراه أصدق لي.. إن كنت أنت أنت فلن أختبرك ولن أطالبك.. لكن دعنا نمضي هذا التعهد معاً.. فرحيلي هو لي أملكه أنا.. أُكمل فيه ما هو منقوص فيه من عيوب.. ربما لن تتجمل الصورة، لكنني ما زلت أريد هذا الجمال.. فأرني إياه.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.