المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بولا سامي ونيس Headshot

الانتحار النفسي.. انتحار لا واعٍ

تم النشر: تم التحديث:

ملاحظة: التدوينة تحتوي على جمل بالعامية المصرية

يعتبر الانتحار أخطر مرحلة تهدد حياة مَن يعانون من بعض الأمراض النفسية كالاكتئاب -هو أكثر الأمراض انتشاراً في العالم أجمع- ولكن محاولات الانتحار النفسي هي تجزئة للحظة الانتحار الفعلية، ولكن على فترات مديدة، يبلغ فيها الإنسان أقصى عذابات ذاته وجلدها، بشكل لا واعٍ، وأحياناً إنكار أن الحياة مؤلمة، محاولاً تغطية ذلك بالرضا كقناعة لها طابع مُتدين، قد ينجز بخطوات أسرع نحو محاولات الانتحار النفسي، ولكن لحظة الصدمات ومواجهة النتائج قد يبلغ الإنسان بسببها لحظات حرجة وعدم اتزان ويسقط قدرياً في محاولة انتحار ناجحة.

وإن كان الانتحار النفسي قائماً، فهذا يعني أن الغضب الذي يسود في هذه اللحظة قد بلغ أقصاه، وأن الإنسان إن لم يعبِّر عن غضبه بأي شكل، وخصوصاً الغضب المكبوت بالقهر، سيتبدد الإنسان كقطع الخزف، فإعادة تشكيلها ليست إلا توريطاً بالخوف من هيئته المحطمة، ونعود لنفس الدائرة ويسقط في تكرارها.

وهنا يعتبر الانتحار النفسي عبارة عن محاكاة الخزي حينما يتكرر الألم، فتحفيز الألم ابتزاز يدفع الذنب والخزي معاً، كالتشكيل العصابي وقوده الغضب السابق المكبوت بالقهر، ولا نقدر على تحديد رد فعله؛ لأنه غالباً ليس له مقاييس محددة، تختلف شدتها من شخص لآخر، ومن متانة أحدهم النفسية لآخر أيضاً.

وإن كانت البصيرة من ملامح النضوج النفسي، إلا أن ذلك لن يحدث إلا بوعي الإنسان وإدراكه بما يقذف به لا وعيه، وتفسيره الدائم مع الماضي المؤلم والأحلام الليلية أو الكوابيس التي تغلب علينا في مشاهدها باحتياجاتنا في الواقع، إلا إذا قادها الجهل الاختياري.. وهذا ما يثير اشمئزاز البعض ممن يواجهون صراعهم ليلاً ونهاراً، ويخدعون المتألمون بحياتهم الوردية التي تشكل فقط باقة زهور تزيّن قبوراً مجهولة أصحابها.

لا تنسحب من ذاتك وتجعل مشاعر الاهتمام حاجتك منها فقط هي أن تكون محور الكون، كالطفل الذي يحاول أن يجذب انتباه والديه ببعض الأعمال الكمالية، لكنك في نهاية الأمر ستصير كالبهلوان.

وهذه بعض الكلمات التي أذابت قلبي، لإنسان تنفس حريته من مرض الاكتئاب، ومحاولات الانتحار، فهي كلمات من ذهب:

"إنك تتحدى الألم اللي جواك..

إنك تتحدى حزنك.. وإنك تقاوم اكتئابك..

إنك تقاوم كل يوم وتقوم وتعافر..

إنك تحاول تشوف الفرصة الجديدة للحظة اللي ف إيدك..

إنك تكسر كل القيود اللي بتربطك..

إنك تكمل أول خطوة بعد ما رجعت خمسة قبل كده..

إنك تكون لسَّه عايز تكمل وتوصل للخمسة عشان تبدأ تكمل في مشوارك السادس اللي كان مفروض تكمل فيه..

إنك تعرف تقول لأ.. أول مرة.. بعد ما كنت مسحوب من حقك.. ومش عارف تطالب بيه..

إنك تحس بقيمتك بإنجازك اللي هيخلّد اسمك..

إنك تحس إنك ناجح فعلاً من قلبك.. اللي عمرك حسيتها ف حاجة عملتها قبل كده..

إنك تحس إنك محبوب لأول مرة.. بعد ما ناس فضلت تقول لك إنها بتحبك وانت مش حاسس..

إنك ترجع تقوم بسرعة وتجري تتصل بأول حد تطمّن عليه عشان تهرب من إنك تأذي نفسك.. وتخرج برَّه نفسك لما لقيت سلامك ف راحة غيرك وإحساسه بإنه ف تفكير حد..

وإنك تفرح لأنك فرحت بجد من قلبك..

وإنك ترجع تاني تحاول تفرح اللي حواليك بعد ما دقت طعم الفرحة الحقيقية..

إنك تحس إن الحياة بقى ليها طعم.. رغم إنها ما كنش ليها قبل كده.. إنك تشوف قيمتها حتى لو كانت رمادي..

إنك تصحى اليوم وانت خايف بس تطمّن نفسك كله هيكون خير.. وإنك تعيش فرصتك مع نفسك وانت في هدوء لأول مرة ومش ف خناق معاها..

إنك تقابل حد بيأذيك زمان وتلاقي قلبك بيحبه.. ومش عارف السبب.. هل لأنك سامحته؟ ولا انت اتصالحت مع اللي آذاك بيه؟
إنك تحس بحاجة جديدة.. ما كنتش عارف تحس بيها قبل كده.. وتقول هي دي فعلاً الحياة..

هو ده إحساس حد.. فتح عينيه النهارده لأول مرة بعد ما كانت الضلمة مخبّياه.. ولسَّه".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.