المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بولا سامي ونيس Headshot

داء إرضاء الآخرين

تم النشر: تم التحديث:

"إرضاء الآخرين شيء نسعى إليه وجميعنا يحب أن نكون محبوبين بين الناس خاصة المقربين منا، وكأي شخص طبيعي، يهمني أن أكون موضع تقدير ممن حولي، وهذا بطبيعة الحال يستلزم مني شيئاً من مراعاتهم ومجاملتهم، ومحاولة نيل رضاهم بالقول أو بالفعل، وإنما هذا له حدود وبدرجات متفاوتة أيضاً، فالزميل غير الصديق، والزوجة والأبناء غير الأهل، كل له مكانة تحدد إلى أي مدى يهمني إرضاؤه، ففي حياتي أشخاص أحرص على رضاهم، ولو على حساب نفسي وأولادي وأبي وأمي مثلاً".

الرغبة فى أن تكون محبوباً قد تدفعك إلى محاولة فعل بعض الأمور فى محاولة لإرضاء الآخرين، ولكن أن تجعل نفسك حامياً لمصالح الآخرين، ومسؤولاً عن تحسين حالتهم النفسية وتلبية احتياجاتهم المختلفة دون النظر هل هذا الاهتمام متبادل أم لا؟ سيصيبك بالإحباط ويجعلك عرضة للإصابة بالاكتئاب.

حيث أثبتت الدراسات أن نسبة تجاوزت الـ 30% ممن يؤثر به الآخرون على من يحاولون إرضاءهم، مُعرضون للإصابة بالاكتئاب بسبب عدم تقدير الآخرين لما يقدمونه لهم.

أحياناً الحرج يكون الدافع وراء محاولة إرضاء الآخرين قائلاً: "أقوم بمجاملة أنا غير راضٍ عنها مع زميل أو صديق لمجرد أنني وضعت في موقف معين معه، وإذا لم أفعل هذا قد يقل قدر رضاه عني كصديق أو زميل، ويرهقني أحياناً أن إرضاء مَن حولي على حساب نفسي، ولكني أعترف أني من الذين يهتمون لهذه الأمور، وأحب أن أشعر بأن المحيطين بي يستحسنون أفعالي وخدماتي لهم، ولا أتحمل أن يطلب مني أحد خدمة ما ولا أؤديها له حتى لا يغضب".

يقع الأشخاص من الساعين إلى إرضاء الآخرين في شَرَك الأنماط العقلية الانهزامية والمرهقة لكواهلهم، التي تديم المشكلات الناشئة عن إرضاء الآخرين لديهم، وإن شاكلة هؤلاء الأشخاص ما يقود دفة سعيهم وراء إرضاء الآخرين هي فكرة محددة هي أنهم يحتاجون، بل ويجب أن نجاهد من أجل نيل حب كل الأشخاص، وأننا لنقيس مدى احترامنا لذاتنا وتحديد هويتنا في إطار ما نقدمه من صنيع للآخرين الذين نصر على تقديم احتياجاتهم على احتياجاتنا الشخصية، مما يجعل حالنا المتقلب مربوطاً بمدى رضاهم عنا.

أهم 10 أفكار لكتاب مرض إرضاء الآخرين - لـ"هارييت بريكير":

1- إذا كان تركيزك كبيراً لإرضاء الآخرين ومؤثراً على تلبية احتياجاتك الشخصية فأنت تعاني من مرض إرضاء الآخرين.

2- يعتقد هؤلاء الساعون إلى إرضاء الآخرين أنهم -بمعاملتهم المتنازلة للجميع- سيحصلون في المقابل على الحب وسيتفادون الرفض، والانتقاد، وإثارة الغضب، أو الحساسيات الشخصية.

3- إن التعوّد على إرضاء الآخرين على حساب الشخص ذاته يجعل عمليات التفكير السليمة تتأثّر بالسلب.

4- العديد من الساعين إلى إرضاء الآخرين يتصرفون كذلك؛ لأنهم يحتاجون إلى قبول الآخرين بشدة لهم.

5- البداية تتمثّل في مواجهة مشاعر الخوف من الخلاف لديك، والاعتمادية الزائدة على آراء الغير حول شخصيتك.

6- يجب أن تتعلّم إدارة الغضب، ومهارات زيادة الاعتداد بالذات والاستقلالية عن الآخرين في القول والعمل.

7- يفيدك جداً أن تقرأ حول مهارات التواصل مع الآخرين، وخصوصاً الجوانب الخاصة بالحزم واتخاذ القرارات.

8- حضّر المقترح البديل دائماً عندما يتقدم إليك أحدهم بطلب لا تود تلبيته، وأخبره صراحة بأن الطلب ليس مناسباً.

9- في البداية ستشعر بعدم الراحة وهذا طبيعي؛ لأنك لم تتعوّد على ذلك، ومع الوقت ستتقن العادة، إن شاء الله.

10- اعلم في الأخير أنه ما من شيء سيتغير في حياتك ما لم تغيّره أنت بنفسك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.