المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بولا سامي ونيس Headshot

أيها الرجال.. فلتعترفوا بالأنثى التي بداخلكم

تم النشر: تم التحديث:

لم أكن أعلم، ولكني كنت صبوراً في أن أنال معرفتي تلك عنكِ أيتها الصديقة العزيزة إلى قلبي.. ربما أنني لم أفهم لمَ أنتِ هكذا.. لكنك اقتربتِ كثيراً جداً جداً حينما هاتفتك ليلة أمس، واختلقت حواراً درامياً لم أصدق أنني تدبرت مثل تلك الكلمات كي ما أتحدث معك ويرق قلبك لي.. فأحياناً أخشى أن أتحدث معكِ بخشونتي المعتادة وأجدني سلبت فرصة لقائي معكِ بعيداً.. لكنني أردت أن أتمايل وجبني كتفي كي ما أضمك إلى صدري وأخفي عينيكِ عن مشاهدة العالم كي ما أكون أبوياً بهذا الشكل العفوي مصدر الأمان لكِ.. أيتها الجميلة.

بعد أن فصل بيننا المساء واختفا كلانا في طيات الظلام.. عُدت إلى منزلي وأنا أحمل إحساس هذا الحضن لكِ بين صدري ولمسات أيادينا وكم أنني أخفقت حينما سالت أدمعي من هذا المشهد، وظننت فجأة أن هرموناتي قد تحولت وابتعدت عن ذكوريتي.. لكنني وجدتني مشتاقاً إلى تلك الرومانسية فمسؤولية الحياة لم تعفني عن احتياجي إلى تلك العاطفة وسألت نفسي لمَ؟
لمَ لا أبكي؟
لمَ لا أُعبر عن مشاعري تلك وأقول إنني أحبك بتلك البساطة؟
لمَ يتخللها تلك العُقد النفسية من جمود ومعرفتي عن نفسي لا تعلم أنني بداخلي أنثى أيضاً.. وأنها تحتاج إلى الشعور بها أو بي؟!

ربما ولادتي في المجتمع المتشدد جعلتني مأسوراً في تلك الصور.. لكن الرومانسيه ليست خاضعة لهوية معينة فقط.

لكنني وأنا بكامل قواي النفسية والعقلية فإنني كرجل أحتاج إلى عاطفة الأنثى التي بداخلي والتي كسرها أبي حينما أعلمني أن بكائي هذا من شيم النساء المعيبة، وحينما طالبته بالحضن يوم أن قررت أن لا أدع للحياة معنى وأردت مفارقتها منتحراً كان بخيلاً نحوي أن يعطيني ما يجعلني أحيا؛ لذا قررت أن أبحث عن حضنه في جميع البشر الذين عاشرتهم، لكن مبادئه التي غرزها بداخلي كانت تدافع عنه بالإحساس بالذنب للخروج عن أوامره.

لكني الآن أحيا بذاك الحضن الذي تلامست معه لأول مرة وربما أشعر بسرقته؛ لأنني لم أدرك بعد أنني من حقي الاحتضان.. أن أتلامس مع مشاعري.. أن أبكي، أن أعبر عن خوفي وأنني ما زلت أشعر بالخوف كلما تلامست مع ذاك الحضن، فأشعر أن أبي يراقبني، يتشدد أن الحضن ذاك من شيم النساء المَعيبة.

حبيبتي.. أيقظتِ إنسانيتي أن تموت في مبادئها، وعلمتني أن أحتضن ذاتي.. أن أعرف من أنا، أن أحبني.. أن أقبلني أنا كما أنا..
فأنا الهائج والثائر والعطوف واللطيف، فأنا الكاريزما والمغضوب عنه من البعض، فأنا الغضوب أحياناً والمندفع وأنا المتمهل لأخطائي وأرحمني وأدرك أنني ما زلت يمكنني الضحك وأن أبتهج.

الحياه ليس لها أبعاد أو مقاييس يمكن أن أقيس من خلالها مقدار سعادتي، لكنني أبتهج الآن وهذا ما أعرفه، وأعلمه الآن، ولست قلقاً بما هو آتٍ على الرغم من أن ذاك الصوت بداخلي يصارعني كثيراً أن أعود للوراء؛ كي ما أتخبط وأتشتت مرة أخرى.. لكنني أريد هنا والآن.. أريد أن أرى ملامحي في المرآة وأنا مبتهج وفرح.. أريد أن أتعاطف مع المسكين وأُفرح الفقير.. أريد أن أضمد جراح المتألمين.. أريد أن أُعطي المعنى لمن فقدوا الرغبة في الحياة.. أريد أن أخلق لهم أحلاماً جديدة بدلاً من الزمان القاسي عليها.

أريد أن أرفع كل من أصبح قاعه هو المعتاد.. أريد أن أحضن البعض وليس الكل، فإنني أعلم طاقتي.. لكنني الآن أريد أن أحضنك أنتِ وتتلامس أيادينا وأشعر بكِ في داخلي مرة أخرى جديدة مختلفة عن قبل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.