المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بولا سامي ونيس Headshot

لماذا لا تعترفون بالألم أيها الذكور؟

تم النشر: تم التحديث:

أمارس منذ سنين مضت جلسات نفسية أشبه ما تكون بالودية بعيداً عن حرفيتها المهنية وشكلها الرسمي، أو كما يدعونها البعض "فضفضة" أسمع الكثير من الأحداث التي تصيبني بالفزع من حدتها، وأحيانا أظنها فانتازيا، لكن عادة ما أتفهم عدم إدراك البعض إلى مدى الكارثة، فربما الصدمة أو الإنكار أو عدم الاستيعاب، ولكن في النهاية الجميع متألم.

لكن حينما يبدأ النضوج في النمو، البعض قد يهرب من آلام النضوج وينطوي في آلام الماضي، وينسحب من تلك الحلبة التي هي محل صراعه، لكن الذكور عادة ما يتساهلون أو ربما لا يعلمون عن هويتهم أو ربما لم يخبرهم أحد عنها، فالمتانة النفسية قد تكون صلابتها رديئة؛ لأنها محفورة بالقهر، لا يرون فيها هذا الرضيع العاطفي الذي يحمل عواطفهم وإبداع العالم فيه.. فهذا الطفل يبكي ويرفض ويفرح ويرقص ويشعر بـ"الدلال" وليست هي سمة خاصة للإناث.. فبعض أعمال الذكور تحمل في طياتها الاحتياج أن يكون أنثى، لكننا نغلفها في التقاليد، وعلى سبيل المثال وليس الحصر.

لا عيب للذكور أن يحتاج الحضن من أخيه في جنسه أو من الأنثى رفيقته في الحياة، فربما الحب الأجوف من حضن أبيه واقتصار الحضن من أمه جعله ظن أن الحضن أنثوي في الأساس، لكن في حقيقة الأمر الحضن ينقل لنا طاقات الحب والسلام والهدوء، وربما يريح تلك الهموم في أبسط صوره كالطبطبة.

فأنت في احتياج للتلامس فأنت لم تمت بعد، تحتاج إلى قبلات وعناق طويل الأجل ورفقة الأصحاب ويديه على كتفيك، وشدته على يديك لتشجيعك، والدليل على احتياجك له فقرك في عطائه واسأل أبناءك: هل تفتقدون أحضاني؟ فحضنك لهم اليوم هو رفيق الغد لهم.

ومن الأمور التي يفتقدها الذكور التعاطف والسمع والاحتواء، فبمقاييسهم لا بدّ أن يكون 1+1 = 2 لكن بمقاييس أخرى فالأبعاد النفسية لا يمكن أن نقيسها بموازيننا، فنحن لسنا آلات، فربما مثلاً عليّ أن أستوعب أن ابني لا يحب الرياضيات وتلك مادة عقيمة الفهم بالنسبة له.. هل عليَّ أن أؤكد مشاعره تلك منها، فالعقل لا يمكن أن يتعامل معها حسابياً وعليَّ أن أحتوي ضيقه منها، وأيضاً المرأة فهي مشتتة عواطفها أمامك كحائط تصد مشاعرها حينما لا تنتبه لها حينما لا تفهم أنها تحتاج من يرتب لها عواطفها على حدة، وهذا هو دورك في الإنصات والترقب والتنظيم، دون أن تلفت لها أنها ثقيلة الحمل.

وأنت أيضاً تحتاج أيضاً من يستوعب عواطفك، فدعها للانطلاق فلا خجل من البكاء، فالاحتياج العميق للحب والتعاطف بداخلك يظهر في حميمية الشهوة الجنسية، فالرجال لا يصبغون عواطفهم إلا بالجنس.. يظنون أن تركيبهم جنساني، لكن في عمق الحقيقة، أنهم في حاجة ملحة لمن يتفهم احتياجه وشهوته تلك على أنها حب، وعليه أن يفهم أن مِن شيم الرجال هو من أدرك أنه بلا عواطف لا يكون رجلاً.

دعنا نتحدث يا صديقي العزيز.. ونتساءل من ألحق بك ألماً في الصغر جعلك متنكراً في هذا الحائط السميك والوجه العابس، من جعلك متألماً اليوم، وتقول إنني رجل لا أتألم.. هو رجل آخر ربما أبوك أو أخوك الأكبر أو الأصغر.. لماذا تجعل ابنك يدفع هذا الثمن معك؟ فالذكورة الحقيقية من يحمل صراعه حتى نهاية المطاف ولا يسقطها على أحد، فتحمل عبء عيوبك وتعامل معها كالرجل، فأنا رجل له عيوب غير محصورة في، لكنك بك جمال لن يحصره أحد، دعه أن ينطلق بطفلك المأسور بشيم الذكور العتيقة، بل اجعله رجلاً.. سلامي لكم يا معشر الذكور.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.