المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بيشوي رمزي رياض Headshot

قناة السويس "الجديدة"... مشروع أم احتفالية؟؟

تم النشر: تم التحديث:

"قناة السويس الجديدة" مجرد عنوان لحلقة جديدة من مسلسل الصراع الذي تشهده مصر منذ سنوات، وتحديداً منذ اندلاع تظاهرات الخامس والعشرين من يناير، قبل أكثر من أربع سنوات، إلا أن الجدل في هذه المرة يدور حول جدوى المشروع واحتمالية نجاحه في تحقيق أهدافه من ناحية، وكذلك تكلفة حفل افتتاح المشروع الجديد في ظل ما تعانيه البلاد من أزمة اقتصادية طاحنة من ناحية أخرى.

إلا أن الجدل الحالي، ربما امتاز عن غيره بأنه لم يقوض كثيراً من مصداقية المشروع في ظل الحديث المتواتر عن الزمن القياسي الذي تحقق خلاله بشهادة قطاع كبير من الخبراء والاقتصاديين سواء في مصر أو خارجها، وهو ما يعد في ذاته نجاحاً للنظام الحاكم في مصر في تحقيق حالة من الالتفات الشعبي حول الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظامه، في ظل اعتماد المشروع بصورة كبيرة على أموال المصريين وأياديهم.

مفهوم النجاح لدى النظام المصري في الوقت الراهن لا يعني الحديث عن الجدوى الاقتصادية للمشروع، خاصة وأن الأمر مازال في "علم الغيب"، إلا أنه يتمثل في قدرة الحكومة، وتحديداً الرئيس عبد الفتاح السيسي، على حشد غالبية المصريين حول مشروع قومي، خاصة أن مصطلح "المشروع القومي" يبدو غائباً في مصر منذ مشروع السد العالي، والذي ارتبط بصورة كبيرة باسم الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر.

ومن هنا، يمكننا القول أن الدوافع من وراء تنظيم احتفالية ضخمة للمشروع، رغم التكلفة الكبيرة التي قد يتكبدها الاقتصاد المصري من ورائها، لا تقتصر بأي حال من الأحوال على الاحتفال بإنجاز مشروع اقتصادي ضخم في زمن قياسي، وإنما تتمثل فيما هو أبعد من ذلك بكثير، في ظل ما يواجهه النظام الحاكم من تحديات كبيرة سواء على الجبهة الداخلية تتمثل نمو الحركات الإرهابية وتصاعد أنشطتها بصورة كبيرة من جانب، أو المعارك الدبلوماسية التي تشنها بعض القوى الدولية بهدف تأليب الرأي العام العالمي على الحكومة المصرية من جانب آخر.

وبالتالي فإن هناك رسائل محددة ربما أراد النظام المصري إرسالها لخصومه، سواء في الداخل أو الخارج من خلال هذه الاحتفالية الضخمة:

الأولى: وهي رسالة للعالم مفادها أن هذا المشروع هو ثمرة الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها الرئيس السيسي بين المصريين، وبالتالي فلا جدوى من محاولات إثارة الشكوك حول شرعية النظام التي تتبناها بعض القوى الدولية والإقليمية المتعاطفة مع جماعة الإخوان المسلمين بين الحين والآخر، في ظل إصرار الرئيس المصري على إيجاد دور ملموس للشعب المصري منذ البداية، من خلال إطلاق حملات لجمع التبرعات وكذلك الاعتماد على المصريين بصورة كبيرة في العمل بالمشروع.

الثانية: هي رسالة لجماعة الإخوان المسلمين والحركات الأخرى الموالية لها، تتمثل في أن النظام نجح في الحصول على اعتراف دولي بشرعيته، من خلال حضور هذا الكم من رؤساء الدول والحكومات لمثل هذا الاحتفال، خاصة وأن قادة التنظيم الدولي حاولوا مخاطبة العديد من دول العالم مطالبين إياهم عدم الحضور، بالإضافة إلى كونها تأتي بعد أيام من زيارة وزير الخارجية الأمريكية جون كيري للقاهرة لمواصلة الحوار الاستراتيجي بين البلدين، والذي توقف منذ عام 2009، وكذلك وصول دفعة جديدة من الطائرات العسكرية الأمريكية من طراز "F16" وبالتالي فيمكننا القول إن الاحتفالية هي بمثابة إعلان انتصار النظام المصري في المعركة الدبلوماسية التي شنتها الجماعة طيلة الأشهر الماضية ضده.

احتفال القناة لم يكن احتفالاً بمشروع جديد، وإنما هو في الواقع إعلان لانتصار النظام المصري على تحديات كبيرة، بعد عام واحد من انتخابه، ووصوله إلى سدة السلطة في البلاد، وهو ما يعكس قدرته على تحقيق مزيد من النجاحات خلال المرحلة المقبلة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، أو حتى في المعركة الحالية التي يخوضها الجيش المصري ضد الإرهاب في سيناء.