المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بن نوار زكرياء Headshot

شكراً العربي بن مهيدي

تم النشر: تم التحديث:

1- شكراً العربي بن مهيدي؛ فمن قصتك تعلمت أن المعركة بين الأمل واليأس، هي التي تحدد مصير الحرب فنحن نهزم عندما نسلم بأن الظلم أمر واقع، وننتصر عندما نحلم بالأفضل، فأنت الذي لخصت هذه النظرية عندما قلت للسفاح بيجار: إنكم ستهزمون؛ لأنكم تريدون وقف عجلة التاريخ، وإننا سننتصر لأننا نمثل المستقبل الزاهر.

2- شكراً العربي بن مهيدي؛ فمن قصتك تعلمت أن الله الذي يحيي العظام وهي رميم بقادر على أن يبعث من شعب راهن الجميع على موته، رجالاً يعلون كلمته، ولقد أخطأت فرنسا عندما ظنت أن أجيالاً وُلدت في الأسر، لا تعي وجود عالم أكبر من سجنها، فلم تعنها أرمادتها الثقافية والدينية والعسكرية على مصادرة فكرة التحرر من عقل شاب ولد بعد الاستدمار بمائة سنة.

3- شكراً العربي بن مهيدي؛ فمن قصتك تعلمت أن مشاعل القيادة لا تسلم من جيل إلى جيل، بل لكل جيل شعلته التي يوقدها بنفسه، فلما كان الجيل الذي سبقكم يؤمن بالثورة ويتساءل متى وكيف، جاء الجواب من ستة شباب أكبركم في سن السابعة والثلاثين.

4- شكراً العربي بن مهيدي؛ فمن قصتك تعلمت أن الشمس تبزغ دون الحاجة لديك، فلما فجرتم الثورة لم تعلنوا أسماءكم وما ضركم أصحاب الأسماء الثقيلة الذين لم يلتحقوا بكم؛ لأن وزن الفكرة العادلة أثقل من كل الشخصيات.

5- شكراً العربي بن مهيدي؛ فمن قصتك تعلمت أن الإسلام نقطة البداية، إذ تتفق أنت ومن معك على كلمة سر انطلاق العمليات العسكرية، فتكون عقبة ونافع، فكنتم في التخطيط والشجاعة كابن الوليد، ونلتم النصر والشهادة كابن نافع.

6- شكراً العربي بن مهيدي؛ فمن قصتك تعلمت أن الإسلام هدف الوصول نعيش له لا به، فحين كان الدراويش أمام أبواب الأضرحة يمدون أيديهم لجمع الصدقات، كانت أيديكم تخط بيان أول نوفمبر|تشرين الثاني، فتكتب: إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية.
تحقيق وحدة شمال إفريقيا في داخل إطارها الطبيعي العربي والإسلامي.

7- شكراً العربي بن مهيدي؛ فمن قصتك تعلمت أن الوطن أكبر من الجغرافيا والجهوية، ولدت بالشرق عين مليلة، توليت قيادة الجهة الغربية وهران، واستشهدت في معركة الوسط الجزائر العاصمة.

8- شكراً العربي بن مهيدي؛ فمن قصتك تعلمت أن القادة هم وقود الثورة، كنت تعي أن الربان لا يمكنه قيادة السفينة من خارجها فقررت أن تبقي على أرض المعركة رفقة جنودك، لم تهرب، بالرغم من كل التعزيزات التي جلبتها فرنسا لإلقاء القبض عليك.

9- شكراً العربي بن مهيدي؛ فمن قصتك تعلمت أن الشعوب أشجع وأكثر وعياً من النخب والأحزاب ومعارضة الصالونات والفنادق الفخمة، وكانت نصيحتك للرفاق: ارموا بالثورة إلى الشارع؛ يحتضنها الشعب.

10- شكراً العربي بن مهيدي؛ فمن قصتك تعلمت أن أعيش حراً، وإن متّ، أموت وقوفاً كالأشجار، فهيبتك وابتسامتك وأنت واقع في الأسر، كانت تجسيداً حياً للمثل الشعبي القائل "الطير الحر مينحكمش، وإذا انحكم ميتخبطش"، يقصد بالمثل أن الطيور الحرة يصعب الإمساك بها، لكن إن تم أسرها؛ فهي لا تجزع، بل تحافظ على رزانتها ورباطة جأشها، عكس غيرها من الطيور كالدواجن مثلاً.

11- شكراً العربي بن مهيدي من قصتك تعلمت أن الظالم دائماً يشوه ردة فعل المظلوم لتبرير ظلمه، يسألك الصحفي الفرنسي عند اعتقالك: أليس جبناً منكم أن تستعملوا أكياس وقفف نساءكم لتخفوا فيها قنابلكم، هذه القنابل التي تقتل ضحايا أبرياء؟
فأجبته: وأنتم ألا تجدون فعلكم أشد جبناً عندما ترمي طائراتكم قنابل النابالم على قرانا المعزولة، فتقتل الآلاف من الأبرياء؟ طبعاً المهمة كانت ستكون سهلة علينا لو كانت عندنا طائرات مقنبلة كما عندكم: أعطونا طائراتكم نعطيكم قففنا!

12- شكراً العربي بن مهيدي؛ فمن قصتك تعلمت أن أجسامنا ضعيفة أمام شوكة، لكن عندما تكون أرواحنا قوية هذا الجسم يصنع المعجزات، فقائد عسكري مثلك عوض أن يحظى بمحاكمة تنتهج الحكومة الفرنسية أسلوباً بربرياً، فتطبق عليك آلة التعذيب الممنهجة والهمجية، لا أعرف تفاصيل نهايتك، إلا أني متأكد أنك ما لنت، فلو فعلت لكنت أصبحت دمية متعاونة معهم، لكن صبرك أمام الجلاد دفعه لتصفيتك، فنِلت الشهادة ورحم الله رجلًا قال لمستنطقه: أمرت عقلي أن لا أقول لكم شيئاً.

13- شكراً العربي بن مهيدي؛ فمن قصتك تعلمت أن أعمارنا ليست تلك المدة التي نقضيها بين تاريخ ميلادنا ووفاتنا، بل تلك المواقف والتضحيات التي نقدمها بين التاريخين، عشت أربعاً وثلاثين سنة حاربت فيها، خططت ونفذت وسجنت وعذبت واستشهدت، وتركت وراءك شخصية ملهمة لكل أحرار العالم أينما وجدوا.

14- شكراً العربي بن مهيدي؛ فمن قصتك تعلمت أن العظماء هم من يعطون أسماءهم فخرها، فاسمك بعد ستين سنة من استشهادك أصبح وساماً يزين به الأبطال صدورهم.

15- شكراً أدهم الشرقاوي؛ لأنني اقتبست فكرة المقال عنك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.