المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بن عزة إكرام Headshot

المواطن بين التفقير والتجويع بين تراجع الدينار ولهيب الأسعار

تم النشر: تم التحديث:

قام البرلمان بالتصويت مؤخراً على قانون المالية 2017 الذي يحدد مصير البلاد ومستقبل الجزائريين في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي نعيشها؛ حيث فرض القانون بعض الزيادات، منها الزيادة في سعر المازوت بـ8%، والبنزين بـ13٪، وزيادة في كراء المساكن الاجتماعية بـ10%، وزيادة في قيمة الطوابع والوثائق الإدارية وزيادة في رسوم الإنترنت بـ19%.

والآن صرنا نغوص وسط حروف العناوين في شد الحزام والتقشف، وبين استغفال الحكومة وتطمينها للمواطن بقولها إن القانون لا يمس جيب المواطن ويدعم الجبهة الاجتماعية، وإنه حريص على المال العام دون هوادة، وما يقال فيه من طرف النواب من عدم فرض الضريبة على الثروة هو لتحسين مناخ العمل والاستثمار واستدراك النقائص، ولكن رغم ذلك فالواقع يقول نحن في وضع اقتصادي واجتماعي وسياسي متوتر، وقوة شرائية متدهورة، وتراجع في قيمة الدينار، وتدهور أسعار البترول، وانخفاض المداخيل الجزائرية، وتناقص احتياطي الصرف، وبالتالي أزمة في الموازنة.

إلى متى تبقى الحكومة تلجأ لحلول ظرفية؟ إلى متى يبقى المواطن البسيط يتحمل عجز الموازنة؟ أهي معادلة صفرية؟! والأدهى من ذلك ما زلنا في مرحلة انتقالية.. كيف؟!
بينما يظل الأغنياء الجدد ومافيا الاستيراد يزدادون ثراء على حساب البسطاء.

الأعجب من ذلك لقد قدرت الأموال غير المحصلة من الضرائب بأكثر من 9000 مليار، والفواتير المضخمة من طرف مافيا الاستيراد لو تم استرجاعها لتمويل العجز، وأيضاً لتمكنّا من تغطية الميزانية المقدرة بـ6883 مليار د.ج جزائري، ولقد كان مجموع الميزانية في السنة الحالية 7984.18 مليار، حسب ما تم تداوله.

أين أجهزة الرقابة من وزارة المالية والتجارة؟ أين هو نظام التحصيل والحلول الناجعة في تدارك النقائص على حد قولهم في تهيئة مناخ الاستثمار والتحفيزات الجبائية؟ أين الخدمات الفعالة لخلق الابتكار والإبداع واليقظة الاستراتيجية على تطوير أدوات التحصيل ونظام جبائي يتسم بالوضوح والمرونة في نفس الوقت؟

على الحكومة الأخذ بعين الاعتبار الحلول المقترحة من طرف الخبراء الجزائريين، فهناك أزمة تفكير بالدرجة الأولى ثم أزمة موازنة.
وبشكل سخيف وجد المواطن حلاً سريعاً هو الاتصال برجال المطافئ لإخماد لهيب الأسواق، للإشارة إلى لهيب الأسعار، وتبقى الأسئلة دون جواب:
لماذا لا توجد إرادة حقيقية تحرك وتنعش الاقتصاد بدلاً من الحلول الظرفية؟ لماذا لا تؤخذ بعين الاعتبار الحلول المقترحة من طرف الخبراء؟ لماذا لم تقُم الحكومة بتحصيل الضرائب المتراكمة؟ هل هاجس المديونية سوف يعود؟

ببساطة فقانون المالية 2017 ليس تدعيماً للجبهة الاجتماعية للمواطن، بل هو إلغاء لمكاسب العيش الكريم.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.