المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بيان عنوز Headshot

في عيد الميلاد حول شجرة الذكريات

تم النشر: تم التحديث:

في عطلة طويلة كعطلة عيد الميلاد، ستكتشف نفسك في لحظة ضعف.. لاجئٌ، وحيدٌ، وحزين، وستكتشف أيضاً أن قدرتك على الاندماج التامّ في المجتمع الجديد ما هي إلا كذبةٌ كبرى، وأن انطلاقك ونجاحك في دوّامة الحياة اليوميّة ما هو إلا مكابرة.

مكابرةٌ توشك أن تتداعى، وقناعٌ ساقطٌ في كل الأحوال حين تقف في لحظة صدق أمام مرآتك الحقيقية، فتشاهد عريّ روحك في لحظة باردة، وتلاحظ ارتعاش أوصالك مع نسمة الحنين الأولى.

ستتيقن أن طاحونة الحياة قويّة كفاية لأن تنسيك مشاعرك البكر في بلاد الغربة، ولكن ما إن تتوقف عجلاتها عن الدوران، ويتمنى لك الجميع عطلة سعيدة، وأياماً هادئة بعيدة عن روتين الدوام اليوميّ، وما إن تتنفس الصعداء حالماً باستيقاظ كسول في وقت الظهيرة، حتى تكتشف أن كلّ ما سبق وهم، وأنّه في لحظة يمكن أن تنهار روحك على عتبات الحنين.

في حين يحمل الجميع حقائبهم؛ ليلتقوا بالأهل والأحبة، ستحمل أنت قلبك المهدود من شدة النبض، وتحاول عاجزاً أن تهدهده علّه يغرق في سبات عميق.

وحين يتحلّقون حول شجرة الميلاد ويتلقفون الهدايا، ستتحلق أنت حول شجرة الذكريات، وتسقي أوراقها المتعبة بدموعٍ صادقة من عمق فؤادك.

ستدور حول نفسك في ذهول ويأس، حتى تسمع صوت أمك أو أحد أحبتك يأتيك من الجانب الآخر من هذا العالم المظلم.

وستكتشف أن صوت فيروز مع فنجان قهوتك الصباحيّة كان ولا يزال الأقرب إلى قلبك، رغم كل أنواع الموسيقى الصاخبة هنا، وأنّ "نسّم علينا الهوى" أحلى في سمعك من صوت مغنية شقراء بقوام ممشوق.

ستعرف متأخراً أن أسعد أوقاتك تلك التي كانت تجتمع فيها العائلة في أجواء كنت تجدها مملّة، وأنك عبثا ستمد يدك الباردة إلى جيبك لتدفع ثمن دقائق أخرى مملّة، ولكن بعد فوات الأوان.

هوّن عليك أيها القلب الوحيد، ستنقضي أيّام العطلة برتابتها وثقلها؛ لتبدأ دورانك مع طاحونة الحياة من جديد.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.