المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بسام جعارة Headshot

لماذا طُرد اللواء عدنان مخلوف من قيادة الحرس الجمهوري !!!

تم النشر: تم التحديث:

فوجئ أهالي اللاذقية وللمرة الأولى بوجود يخت "ملكي" يرسو على شاطئ مدينتهم، ولم يطل انتظارهم طويلاً ليعرفوا أنه لباسل الأسد.
ولكن من أين أتى اليخت ؟ وكيف ظهر فجأة ؟ ولماذا هبط منه خلدون مخلوف ابن اللواء عدنان مخلوف قائد الحرس الجمهوري؟
الاجابة على هذه الاستفسارات وغيرها لم تظهر إلا بعد أسابيع عندما انعقد المجلس الأعلى للسياحة برئاسة محمود الزعبي وكان البند الوحيد المُدرج على جدول أعماله هو مناقشة العرض المقدم من رجل الأعمال السعودي الشهير عدنان خاشقجي، وذلك لإقامة سلسلة فنادق وشاليهات سياحية ومرفأ صيد ومدينة ألعاب على شاطئ صنوبر جبله قرب اللاذقية.
حقيقة الأمر أن المشروع الذي قُدرت كلفته بمئات ملايين الدولارات لم يُطرح على الحكومة السورية بل على باسل الأسد بوساطة اللواء عدنان مخلوف وكان اليخت الجميل الذي رسى على شاطئ اللاذقية هو الهدية - الرشوة - المقدمة للحصول على المشروع، وبعد ضمان الموافقة يأخذ كل طرف - باسل والخاشقجي - نصيبه من أرباحه، أما حصة عدنان مخلوف فسوف تأتي من طرف آخر كما سنرى لاحقاً.
للحصول على مشروع سياحي كبير بهذا الحجم كان لابد من ارضاء صاحب القرار وصاحب القرار هو باسل الأسد وليس المجلس السياحي الأعلى الذي تأتيه الموافقات من فوق، واذا لم تأت من فوق فإن أي عرض مقدم سيبقى في جدول أعمال المجلس لأشهر وربما لسنوات دون اقرار.
ولكن ما الذي فعله عدنان مخلوف قبل اجراء اللازم ؟.
أبلغ الفلاحين أصحاب الأراضي التي سيقام عليها المشروع أن الدولة ستستملك أراضيهم بأسعار بخسة كما جرت العادة ولكنه أكد لهم أنه سيدافع عن مصالحهم لأنهم من " عضم الرقبة "وأن أفضل طريقة لذلك هي أن يشتري أراضيهم بأسعار أعلى من التعويضات التي ستقدمها الدولة لهم، وهذا ماكان فدفع بضعة ملايين في حين أن القيمة الحقيقة للأراضي كانت تقدر بمئات ملايين الليرة السورية.
المفاجأة أو حسابات عدنان مخلوف الخاطئة وقعت خلال مناقشة المشروع في المجلس السياحي الأعلى والذي حدث يومها أن اللواء عدنان قال لباسل الأسد أنه لاتوجد ضرورة للتدخل المباشر واعلام رئيس الوزراء أنك طرف في الصفقة وأنا - عدنان مخلوف - سأتكفل بالأمر لأن الوزراء في قبضة يدي ومعهم الموافقة أيضاً.
يومها انقسم المجلس إلى طرفين مؤيد ومعارض وكان عدنان قبلها قد اعطى الايعاز لنائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات باعتباره المعني بشكل مباشر بالمشروع ومعه أيضاً وزراء الداخلية والاعلام والنقل والسياحة.
أما أصوات المعارضين فكان أبرزها صوت محمد العمادي وزير الاقتصاد بتحريض من رجل الأعمال صائب نحاس الذي طلب منه رفض المشروع وكذلك نجاح العطار وزيرة الثقافة - نائب رئيس الجمهورية الآن التي عرضت ما أسمته " وثائق " تطعن بنزاهة ومصداقية رجل الأعمال السعودي عدنان الخاشقجي، وقالت أنه يجب مراسلة السفير السوري في تونس وزميله في المغرب للتدقيق في مشروعات الخاشقجي وقالت أنه حصل على قروض من بنوك أجنبية لتنفيذ هذه المشروعات ولم ينفذها وأن الحكومة التونسية وقبلها المغربية دخلت في نزاع مع هذه البنوك التي تطالبها بتسديد القروض بعد أن أعلن الخاشقجي افلاسه - على حد قول نجاح العطار - وكان من الواضح أن رجل الأعمال السوري عثمان العائدي هو من أوعز للعطار بذلك.
عندما وصلت المناقشات إلى هذه الحدة خرج رئيس الوزراء من قاعة الاجتماع واستدعاني إلى مكتبه وقال : هل فهمت شيئاً مما جرى ؟
ضحكت وقلت أن الاجابة موجودة عند معاون وزير السياحة الذي كشف لي أسباب الخلاف داخل القاعة وكذلك الجهة أو الجهات التي تقف وراء المؤيدين ووراء المعارضين وقلت له أن عدنان مخلوف هو من أوعز بالموافقة.
طبعاً لم أُحدث رئيس الوزراء عن اليخت الذي حصل عليه باسل الأسد لأن مجرد الإشارة إلى ذلك كان يعني أن محمود الزعبي سيعود إلى قاعة الاجتماع وسيحسم الأمر بالموافقة على اعطاء المشروع للخاشقجي.
في تلك اللحظة ظهر الضوء الأحمر على جهاز هاتف رئيس الوزراء وكان ذلك يعني أنه يجب أن أغادر فوراً لأن حافظ الأسد على الخط.
عُدت إلى قاعة الاجتماع وبعدها بحوالي نصف ساعة عاد رئيس الوزراء وأبلغ أعضاء المجلس أن الموضوع يتطلب التأجيل لاجراء المزيد من البحث والدراسة وكان ذلك في حقيقة الأمر يعني عدم الموافقة وهذا ما كان.
بعد ذلك بفترة قصيرة دفع اللواء عدنان مخلوف ثمن اخراجه الرديء للمسرحية وصدر قرار بعزله من رئاسة الحرس الجمهوري.
عدنان الخاشقجي كان الخاسر الأكبر لأنه خسر اليخت والمشروع أيضاً أما الخاسر الأصغر فكان باسل الأسد لأنه لم يحصل سوى على اليخت، اللواء عدنان مخلوف خسر موقعه في الحرس الجمهوري ولكنه ربح ملكية الأراضي التي لم يدفع أكثر من عشرة بالمئة من قيمتها الحقيقية، الفلاحون الذين خسروا أراضيهم هم الآن مرتزقة في ميليشيات بشار الأسد بدوافع " وطنية " جداً بدليل أنهم اصطفوا مع من سرقهم ضد أبناء شعبهم لسبب وحيد فقط لأن القاتل هو من " عضم " رقبتهم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.