المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بسام جعارة Headshot

استجواب في حضرة وزير الإعلام السوري ومسؤول الحرس الثوري الإيراني في دمشق

تم النشر: تم التحديث:

قلت لمحمود الزعبي رئيس الوزراء السوري: هل صادرت الدولة مصانع وأملاك بيت الدبس باسم التأميم لتمنحها لرجل أعمال آخر اسمه صائب نحاس؟! قال كيف؟.. قلت: صائب نحاس حصل على موافقة لإقامة مصنع للخيوط الجراحية في حديقة شركة الدبس للغزل والنسيج في دمشق، وأكثر من ذلك حصل على قرض من مصرف التسليف الشعبي بمئات ملايين الليرات السورية بموافقة وزير الاقتصاد محمد العمادي بينما يعجز أي مواطن فقير من الحصول على قرض بآلاف الليرات السورية وبالتالي أعطى الوزير القرض من أموال مخصصة لأصحاب الدخل المحدود كي يبني نحاس مصنعاً بأموال الدولة على أرض تعود ملكيتها لعائلة الدبس.

نظر إليّ متأملاً وقال: هل تريد أن تدخلني في معركة مع العميد محمد ناصيف (كان رئيسًا للفرع الداخلي في المخابرات العامة بدمشق) ومع السفير الإيراني أيضًا؟

حصل هذا في منتصف تسعينيات القرن الماضي وكان من المعروف آنذاك أن العميد محمد ناصيف هو ضابط الارتباط مع إيران وهو المكلف أيضًا برعاية شؤون شيعة سوريا ولبنان، أما السفير الإيراني في دمشق حينذاك فكان الشيخ حسن أختري وكان المسؤول المباشر عن تأسيس ورعاية حزب الله اللبناني، وقبل انتقاله من دمشق عام 1998 بعد قضائه 12 سنة فيها عمل خلالها كسفير انتقل إلى مكتب علي خامنئي مديرًا لإدارة العلاقات الدولية.

الشيخ حسن أختري كان يتدخل في الصغيرة والكبيرة في سوريا. كان يعترض حتى على بعض المقالات الصحافية المنشورة في الصحف السورية وكذلك على بعض نشاطات وإصدارات وزارة الثقافة، وهو من طلب من محافظ دمشق أن يغير اسم ساحة الأمويين، وطلب أيضًا من وزير التموين المرحوم محمد غباش أن يغير اسم مجمع "الأمويين" الاستهلاكي بدمشق.

خلال مباحثات رئيس الوزراء السوري مع الدكتور حسن حبيبي نائب رئيس الجمهورية الإيرانية آنذاك، كان حبيبي يعد للعشرة قبل أن يتكلم خشية أن يغضب كلامه الشيخ أختري، وكان كلما تحدث يلتفت إيه ليعرف ردة فعله وهل هو موافق أم لا.. كان الدكتور حبيبي هو الأعلى منصبًا ولكن الشيخ أختري كان الأقوى.

بعد استلام محمد سلمان لمنصبه كوزير إعلام في نهاية عام 1987 استدعاني إلى مكتبه ليسألني عن المساجلات الإعلامية التي جرت بيني وبين صائب نحاس، وكنت قد كتبت تحقيقًا صحافيًّا يوثق تلاعبه واختلاسه لأموال شركة "ترانستور" للنقل وهي شركة مختلطة أدخل النحاس الدولة شريكًا فيها ليحصل على الامتيازات والإعفاءات الممنوحة للشركات المشتركة فجاء الرد عليّ من صائب نحاس ومن ثم تعقيبي على رده الذي تبرع بكتابته له وزير الاقتصاد محمد العمادي، وتساءلت في التعقيب: هل أصبح وزير الاقتصاد مستشارًا صحافيًّا لصائب نحاس؟

وقلت للوزير أيضًا: أردت أن أؤكد للجميع أن صائب نحاس لم يشتر وزير الإعلام بثلاثة ملايين ليرة سورية كما يدعي لمنع نشر أي مقال حول ممارساته.

في تلك اللحظة وقبل أن أكمل حديثي ظهر أمامي صائب نحاس وكأنه هبط من السماء فقلت لوزير الإعلام: هل كنت تخبئه ليسمع كلامي؟ فضحك وقال: أبدًا، بل أردت أن يكون الحديث بيني وبينك فقط ولكن كلامك عن تقديم رشوة لي استفزه وجعله يخرج من مكانه ليواجهك، ثم التفت إلى صائب نحاس وقال: لا أصدق أن هذا الكلام يمكن أن يصدر عنك لأنك تعرف أنه ليس صحيحًا ويشكل إساءة لي.

انتفض صائب نحاس وقال لي: أنت كذاب، وأنا لم أقل أبدًا أنني اشتريت وزير الإعلام بل قلت إن وزير الإعلام الجديد متفهم ولا يمكن أن يسمح بالإساءة لرجال الأعمال.

قلت للوزير: كل ما عليك هو أن تستدعي السيد مالك الحسيني مراسل وكالة "رويترز" الذي قيل الكلام بحضوره لتعرف من هو الكاذب.

بعد لحظات تم إخبار وزير الإعلام بوصول السفير الإيراني الشيخ حسن أختري فقلت له هل استدعى صائب نحاس الشيخ أختري ليرهبني بحضوره؟ ضحك الوزير وقال: أبدًا الزيارة مقررة من قبل وتصادفت مع وجودك هنا.

بعد أن رحب الوزير بالسفير وأجلسه بعيدًا عن مجلسنا واستأذن منه ليستكمل الحديث أو لينهيه قال: أتمنى أن تنتهي هذه القصة هنا أو أن تجتمعا مرة أخرى لإنهاء "سوء التفاهم" بينكما.

هنا قفز صائب نحاس كالذئب الذي يريد اقتناص فريسته وقال: سأقول لك لماذا تحاول الإساءة لي وقبل ذلك أريد أن أسألك هل تعرف لماذا أقال الرئيس حافظ الأسد حكومة الدكتور عبد الرؤوف الكسم؟... أجبت: من المؤكد أنني لا أعرف.

قال: اعترض الدكتور الكسم على الترخيص لي ببناء فندق قرب مقام السيدة زينب لأنه كما قال لا يريد رؤية الأعلام الشيعية ترفرف في دمشق، ونقلت هذا الكلام لـ"الرفيق" باسل الأسد الذي نقله بدوره لوالده فجاء قرار الإقالة.

قاطعته: وماذا عني أنا هل منعتك من رفع الأعلام الشيعية على باصات شركة "ترانستور" التي تنقل الحجاج الإيرانيين؟

أجاب: بل لأنك تستهدفني طائفيًّا كشيعي يملك شركة نقل أقيمت أساسًا لنقل الحجاج الإيرانيين.

سألته هل تريد أن تسمع جوابي؟ ثم تابعت، سأقوله سواء أردت أم لم ترد وسأقوله لك بحضرة السفير الإيراني الذي تستقوي به الآن:

أولًا أنت لست بعثيًّا لتقول إنك قلت لـ"الرفيق" باسل، والأحق أن عبد الرؤوف الكسم هو رفيق له باعتباره عضوًا في القيادة القطرية لحزب البعث.

ثانيًا: لا أعتقد أن حافظ الأسد يقدم على إقالة رئيس حكومة استجابة لوشاية كاذبة منك.

ثالثًا: وهذا هو الأهم: سأتحول أنا بسام جعارة اعتبارًا من اليوم الى إذاعة متنقلة تروي للناس ما قلته لـ"الرفيق" باسل الأسد، وأنك وراء إقالة عبد الرؤوف الكسم.

أخيرًا سأقول للناس أيضًا أو لمن يكتب التقارير الأمنية منهم أن صهرك الحاج عباس رضا نزع صورة حافظ الأسد من مكتب إدارة الشركة ليضع مكانها صورة الإمام الخميني.

ألقيت قنبلتي هذه وهممت بالنهوض فنهض الثلاثي سلمان ونحاس وأختري قبلي وكأن القنبلة قد سقطت على رؤوسهم جميعًا، وبادر صائب قائلاً: يا أخ بسام نحن نحبك ونحترمك وما حصل هو مجرد سوء تفاهم ولن أدعك تخرج إلا راضيًا، وأخرج من سترته بطاقة تحمل اسمه وسجل عليها رقم هاتفه الخاص وقال: اتصل بي وستكون مسرورًا.

طبعًا فندق "سفير" السيدة زينب أقيم ورفرفت فوقه الرايات الشيعية بل اعتلت أيضًا فيما بعد جدران مسجد بني أمية الكبير في دمشق ومساجد أخرى في مختلف المدن السورية المحتلة، ولكن السؤال هو: هل أقال حافظ الأسد حكومة عبد الرؤوف الكسم لأنه أراد فعلاً منع رفع الرايات الشيعية؟... لا أعتقد ذلك ولكنني أعرف جيدًا أن والد صائب نحاس كان يعمل مع جهاز السافاك الإيراني وهو الذي ورّد معظم مصانع الغزل والنسيج الألمانية إلى إيران في عصر الشاه
ثم ورث ابنه فيما بعده العلاقة مع جهاز سافاك الإمام الخميني.

قبل أيام أعلنت الحكومة السورية الحجز التنفيذي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لصائب نحاس بسبب عدم تسديده لقروض بلغت قيمتها 3،8 مليار ليرة سورية.

هل جاء قرار الحجز لأن محمد ناصيف حاميه وولي نعمته قد انتقل إلى دار الحق أم أن صائب نحاس تأخر في تسديد "الخمس" لولي الفقيه خامنئي عبر مدير مكتبه للعلاقات الدولية الشيخ حسن أختري؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.