المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بسمة السباعي Headshot

اضحكوا يا ولاد هنتصور

تم النشر: تم التحديث:

ملحوظة: التدوينة بالعامية المصرية

على فكرة البنت المتجوزة اللي انتو بتبصّوا على صورتها مع جوزها وهو حاضنها وتحسوا إنهم عيلة مثالية ورهيبة الجمال، وإنهم ياي بيحبوا بعض بزيادة.. وولادهم حواليهم متسرحين ومتلمعين، وضحكتهم مالية وشهم، ده مش شكل حياتهم.. البنت دية كانت قبل الصورة كانت قالبة وشها وقرفانة من الخروجة اللي هي فيها، وكانت بتهزق عيالها عشان يضحكوا، وفضلت ساعة تعدلهم شعرهم، لأنهم كانوا منكوشين، وخلصت عليهم علبتين وايبس، لأنهم برضه كانوا متبهدلين من الشوكولاته الكندر اللي كانوا بيلحسوها!

وبعد كده قفشت على جوزها قفشة سودة، لما كان واقف جنبها عشان يتصور من غير ما يكون حاطط إيده على كتفها، وقالت له بقلبة وش "احضني هنتصور"، وهوب خلصوا الصورة من هنا، البنت زقت عيالها وقالت لهم: "نص ساعة وهنتنيل نروّح عشان نتخمد"، وجوزها شد إيده من على كتفها، وكأنه كان متعذب، وحاطط إيده على نبات "الصبار"، وهي بصت في الموبايل عشان تظبط الصورة، وتنزلها على الفيسبوك، وتكتب: "كواليتي تايمز ويز ماي لاڤلي فاميلي"، وأنا ولا شايفة لاڤلي ولا شايفة فاميلي!


وعلى فكرة العيلة اللي مسافرة اللي بتشوفوا صورتهم، اللي فيها ضحكة فظيعة وأحضان جامدة قوي، دية بتبقى مصطنعة آخر حاجة، لأن الناس اللي واقفين رِجليهم متكسرة من وجع الواقفة واللف، وعايزين يخلصوا من أم الصورة اللي مجبورين يبيّنوا فيها اللمة الحلوة، و"توجيزر فوريڤر"، وياي إحنا عيلة واحدة بنحب بعض، وبيست فاميلي والهري ده!

وعلى فكرة كمان أول ما الصورة بتتصور، كل واحد بيلف وشه وبيدي ضهره للتاني، ويبص في موبايله، يعني ولا فيه ڤوريڤر ولا فيه توجيزر!

وعلى فكرة برضه صورة الأب اللي شايل بنته على رقبته وبيضحك قوي، وكاتب إن الجنة والسعادة همّا اللحظات اللي بيقضيهم مع ولاده، ده أي كلام؛ لأنه أول ما بيخلص الصورة بيرزع البت على الأرض ويجري يفتح الإنستجرام يفلتر الصورة عشان ينزلها ويزخرفها بكلمتين حنية يجيبوا له 200 لايك.. وبيسيب بنته تتفلق من العياط بعد الصور، عادي جداً، المهم وقت الصور الأبوة والحنان بيبقوا مغرقينه!

اللي عايزه أقوله لك إنك إوعى تحكم على حياة حد من صور بتشوفها.. لأن بكل صراحة كلنا وقت الصورة دايماً بنحاول نبان مثاليين، بس بعد الصورة ما تتلقط بنرجع لحقيقتنا، للتكشيرة، للبص في الموبايل، للتنفيض لبعض، بنرجع لشكل حياتنا اللي إحنا فعلاً عايشنها، فما تبصش على صورة، وتقول "الله"، وتحس إن حياتك وحشة أبداً؛ لأن الناس دية حياتهم زيك، بس بيركنوها على جنب وهمّا بيتصوروا.

وأكتر دليل على كلامي هو صورك أنت شخصياً.. بص لصورك كده وانت هتعرف إني بتكلم صح؛ لأنك هتلاقي ضحكة فيها انت أكتر واحد عارف إنها ما كانش ليها مكان.. وهتلاقي نفسك كاتب عليها كلام انت برضه أكتر واحد عارف إنه مش حقيقي ومش حاسة.. وهتلاقي نفسك فاكر كويس بعد ما الصورة اتصورت إنك بعدت عن اللي كنت مقرب منه، وسحبت ابتسامتك ورجعت بصيت تاني في موبايلك.

الصور لا هي حياتك ولا هي حياة اللي حواليك ولا هي الواقع.. الصور دايماً بنرسم فيها شكل الحياة المثالية اللي إحنا مش عارفين نعيشها ولا عارفين نكون فيها.

بنحضن بعض في الصور، وأول ما الصورة تخلص نشد إيدينا ونجري هوا من جنب بعض، بنضحك في الصورة وأول ما الصورة تخلص بنقلب وشنا بسرعة رهيبة، وكأن الابتسامة والضحكة كانوا واجعين وشنا. بنقرب من بعض عشان نتصور وبس..

لكن الحقيقة إيه؟
الحقيقة إني عارفة إنك قربت مني وحضنتني عشان بنتصور.. الحقيقة إني وانت ضحكنا عشان نعمل نفسنا في الصور مبسوطين.. ده حتى لمعة عينينا اللي الناس بتقول سعادة وانبساط طلعت من الفلاش!

الصورة مش حياة الناس اللي عايشنها.. الصورة حياة الناس اللي مش عايشنها واللي بيحلموا إنها تكون حياتهم.. وعشان تعرف شكل حياة اللي قصادك.. اعكس كل تفاصيل صورته.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.