المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Basit Mahmood Headshot

كل مسلم يعرف أن الأمور لن تكون كسابق عهدها اعتباراً من الآن

تم النشر: تم التحديث:

هافينغتون بوست عربي - ترجمة

الوضع الحالي أشبه بالكابوس، بعد أن حاولتُ إقناع نفسي طوال أمس، وبعد أن حاول العديد من زملائي المسلمين إقناعي بأن الأمر مستحيل رغم أن حدسي أرشدني إلى خلاف ذلك، لم يفُز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية فقط، بل فاز بها بشكل مقنع. إليك رجلاً يريد أن يفرض حظراً شاملاً على رفاقي المسلمين في جميع أنحاء العالم، جنباً إلى جنب مع آرائه المتعصبة الأخرى تجاه المرأة والأقليات، مؤيَّداً من قبل الملايين الذين حملوه حملاً إلى البيت الأبيض.

بلغ الأمر الحد الذي تستيقظ فيه والدتي العزيزة -التي لا تُظهر سوى القليل من الاهتمام بالسياسة، ولم تناقشني مطلقاً في الشؤون العالمية- بنظرة يائسة على وجهها بعد أن بلغتها نتيجة الانتخابات، ما جعلني أدرك أن كل مسلم يدرك أن الأمور لن تكون كسابق عهدها مرة أخرى، فما تشعر به أمي من سخط وعدم تصديق ليسا سوى مثالين على ما يشعر به مئات الملايين من المسلمين في جميع أنحاء العالم اليوم، وذلك بجانب مخاوفهم الخاصة وهمومهم.

هناك أسئلة لا حصر لها تتسابق في ذهني: كيف سيؤثر انتخابه على الصراع في سوريا، أو على الأزمة الفلسطينية - الإسرائيلية، أو على المسلمين الذين يعيشون داخل أميركا نفسها أو في أوروبا؟ هل سيفي حقاً بوعوده بحظر المسلمين من البلاد؟ بدأت بعض من أسوأ مخاوفي في التحقق بالفعل، بعد ظهور منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي من قِبل نساء مسلمات يُنصحن من قِبل الأصدقاء والعائلة بعدم ارتداء الحجاب اليوم في أميركا.
أخشى أن تشبه التداعيات إلى حد كبير ما حدث بعد انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، أو أن يتشجع المتعصبون بعد فوز ترامب.

ما يجعل الأمر أكثر سوءاً هو مدى شعوري بالعجز وقلة الحيلة في مواجهة أقوى رجل في العالم، فلديه الآن مطلق الحرية في تنفيذ وجهات نظره المثيرة للاشمئزاز التي رآها الكثيرون غير مقبولة إطلاقاً، وبعد ذلك أقول لنفسي: "سيقوم من حوله بترويضه بالتأكيد؟"، وأظل ألقن نفسي ذلك، ولكني أعرف في قرارة نفسي أنه ليس ثمة أدلة تشير إلى أن هذا سيحدث فعلاً، لو كان قد قام بتقديم هذه المزاعم الغريبة قبل انتخابه، ما الذي سيدفعه نحو التصرف بشكل مختلف بعد أن فاز بالفعل؟

حين يتعلق الأمر بمعالجة واحد من أكبر التحديات التي نواجهها، وهو الإرهاب، أعلم أن المتطرفين سيزدادون شعبية. فوفقاً لرأيهم، لا شيء أفضل من أن يشعر المسلمون بأنهم مهددون ومعزولون عن الغرب، سيحاول المتطرفون الاستفادة من هذا الشعور بالاغتراب، الكثير مما فعله الكثيرون لمحاربة التطرف سيضيع هباءً.

وقد ازدادت نظرتي قتامة بسبب شعور الاغتراب والفتور السائدين بين الكثير من زملائي المسلمين نحو الانتخابات، بجانب المنشورات المستمرة على مواقع التواصل الاجتماعي ولغة الحوار التي تزعم أنه "لا يهم إذا فاز ترامب أو كلينتون، لن تسير الأمور لصالحنا في جميع الأحوال"، ومع ذلك أشعر أن الفارق بينهما كبير. بشكلٍ واضح وصريح، هل أفضّل أن يقود أميركا شخص أساء استخدام رسائله الإلكترونية، أم شخص يُصرّح بأنه "يحب الحرب" ويدعو إلى سلب بترول الشرق الأوسط بالقوة، أعتقد أني على علم بمن أُفضّله بينهما.

إلا أن اللامبالاة المتزايدة نحو السياسة في أوروبا بشكل عام، وتجاهه بشكل خاص، هي التي أثارت داخلي مزيداً من الخوف والقلق. يقولون إنه عندما تعطس أميركا، يصاب باقي العالم بالزكام، لم يستغرق الأمر كثيراً من الوقت إلى أن قام أتباع جناح اليمين المتطرف، من أمثال جيرت فيلدرز ومارين لوبان، بالإسراع بتهنئة ترامب بفوزه، وزعم هذا الأخير اليوم أن "عالمهم ينهار، وعالمنا يُشيَّد".

اعتاد المسلمون أن يتم تمثيلهم بشكل سيئ إلى حد يُرثى له في الحياة العامة والسياسية، مع إقبال أقل بكثير في أوروبا على الانتخابات عن باقي الجماعات الأخرى. ومع ذلك، لم يعد بوسعنا أن نبقى لا مبالين أكثر من ذلك، إذا أردنا منع أمثال مارين لوبان وجيرت فيلدرز من النجاح، ووقف مسيرة أحزاب اليمين المتطرف واسعة الانتشار، التي فرضت بالفعل صوتها على ألمانيا والنمسا على سبيل المثال لا الحصر، يجب علينا إذن أن نتكاتف ونحتشد.، يجب ألا نسمح لعالمهم بأن يُشيّد، مهما بلغ شعورنا بالعجز وقلة الحيلة، سيكون الأمر صعباً على واحدة من أكثر الأقليات التي تعاني من التهميش والتنديد بها طوال الوقت في أوروبا، ولكن حرية حركتنا ومعتقداتنا على المحك؛ لذا لا يسعنا أن ندير ظهورنا للعالم الآن.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة البريطانية لـ"هافينغتون بوست"؛ للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.