المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Basil Chaballout Headshot

عندما تحولت كل عائلتي إلى لاجئين

تم النشر: تم التحديث:

نعم.. لقد رأينا طفلًا ميتًا على الشاطئ بالفعل. ولكن هناك الآن أكثر من 4 ملايين لاجيء سوري يعيشون بالعراء، بلا منازل تؤويهم. هؤلاء الفقراء تتقاذفهم الدول كأنهم ليسوا بشرا، وإنما قمامة غير مرغوب فيها. تتردد في وسائل الإعلام كلمات كالتي قالها دونالد ترامب:

"إنني أخبر الناس هنا: هؤلاء الذين يأتون من سوريا في هجرات جماعية، سيعودون إلى سوريا إذا ربحت الانتخابات الرئاسية. أقول لكم سيعودون."

لهذه الكلمات وقع مؤلم، فعائلتي كلها لاجئون أخرجوا من ديارهم فسافروا إلى الخارج، أو إلى انحاء أخرى في سوريا. والحيّ الذي حلم بعضنا بالعودة إليه يومًا تحول إلى ركام قبل أيام جراء قصف الطائرات المقاتلة الروسية.

اضطر الرجال إلى ترك زوجاتهم وأطفالهم، والسفر عبر القوارب لإيجاد عمل بالخارج، ولتأمين احتياجات الأسرة. أبناء أقاربي لم يذهبوا إلى المدرسة منذ أعوام. ورغم ذلك، فإن هؤلاء الأقارب لا يزالون أكثر حظًا من آخرين نعرفهم، فقدوا أفرادًا من عائلاتهم، أو تم اعتقالهم، أو يعيشون في أوضاع خطرة، مهددة للحياة.

أزمة اللاجئين هي الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. هناك ملايين يحتاجون المساعدة، لكن عدة دول مثل المجر وسلوفاكيا تردهم خائبين. بعض هذه الدول تجعل من المستحيل الدخول إليها، بينما أخرى، مثل دول الخليج، تمنع دخولهم تمامًا.
ما يزيد الطين بلة هو أن كثيرًا من الخدمات ووسائل الدعم التي توفرها الأمم المتحدة يتقلص مداها أو تتوقف عن العمل تباعا، بسبب نقص التمويل. وهو نذير خطر لأن الوضع في سوريا يزداد سوءًا، والمزيد من اللاجئين يفرون من هناك كل يوم.

لم تسلم الولايات المتحدة من الانتقاد أيضًا. فهناك 4 ملايين من اللاجئين، لكننا نستقبل 10 آلاف فقط. الولايات المتحدة - القائدة المزعومة للعالم الحر - تساعد أقل من 1% من الأشخاص العالقين في وضع يعد من أكبر مشاكل هذا العصر.

وقبل أن تُلقى الأعذار المعادة: تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)/المهاجرون الكسالى/الأسباب الاقتصادية، من المهم أن ننتبه للآتي:

أي إدعاء بأن توافد اللاجئين سيدعم انبثاق حركات إرهابية، أو يسبب تهديدا محتملا هو ادعاء لا أساس له مطلقا. فاللجوء عملية قانونية منظمة، تتطلب التحقق من خلفية الأشخاص، كما هو الحال مع أي مهاجر عادي. لذا فإن دخول لاجيء إلى أحد الدول لا يمثل تهديدا أكبر من دخول أي مهاجر إلى أي دولة.

لدى هؤلاء المهاجرين ما يكفي من الأسباب التي تدفعهم لفقدان كل شئ يمتلكونه ومغادرة بلادهم من دون شئ. أحد هذه الأسباب هو الخوف من التجنيد للقتال لصالح جهة لا يؤمنون بالقتال من أجلها. وربما طُلب منهم قتل أفراد عائلاتهم. أسباب أخرى تتمثل في الدمار الذي طار منازلهم أو أماكن عملهم

دراسات لا حصر لها تظهر النفع الكبير الذي يعود من تدفق اللاجئين على اقتصادات الدولة المضيفة.

إن لم تكن كل هذه الأسباب كافية، وما زلتم تريدون رفع العلم الأميركي عاليا، معلنين سياسة منع اللجوء، فإنني أحثكم على النظر جيدًا لليد التي ترفع العلم. إنها ليست مختلفة عن أيدي 8 ملايين شخص يتقاتلون على قوارب النجاة، ويملأون أوراقا لا حصر لها، أو يعانقون أبناءهم للمرة الأخيرة. هذه الأيدي كلها أيدي بشر. هذه الأيدي قيّمة تمامًا كأي يد أخرى.

بصفتنا بشرا، فإننا نحمل التزاما أخلاقيًا يقضي بمساعدة من يفقد منزله أو وطنه، لكن الحديث عنهم باعتبارهم قمامة، أو إرهابيين محتملين، أو استخدامهم لتسجيل النقاط في المعارك السياسية ضد الخصوم، هي قسوة لا يمكن تبريرها.

دعوني إذن أسأل مجددًا: إن رأيتم طفلًا باكيًا، وحيدًا في الشارع، هل ستديرون ظهركم له وتمضوا بعيدًا؟

هناك حاليًا 4 ملايين، من سوريا وحدها، يدير الناس لهم أظهرهم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.