المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

باسم فؤاد Headshot

"11 - 11".. وماذا ينتظر "الجائع" كي يثور؟!

تم النشر: تم التحديث:

"هتنزل يوم 11 - 11؟"، سؤال يتبادله المصريون في تلك الأيام، ورغم اختلاف الإجابات بين مستنفر ومستنكر، مهتم ومتجاهل، فإن حالة من الترقب مصحوبة بالقلق أحياناً، والحماسة أحياناً أخرى، في انتظار ما تسفر عنه "ثورة الجياع".

الشعار يستهدف، بلا شكٍ، الفقراء من هذا البلد -حتماً هم كثيرون- ولكن كيف يمكن لجائع أن يثور؟ وماذا ينتظر -إن كان جائعاً- كي يعلن ثورته؟ وماذا لو ثار؟ هل يمكن لجائع أن يطالب بإصلاحات اقتصادية أو تغيير أنظمة؟ وماذا لو أطعمتَه؟ أيعود لبيته بعد أن أشبع جوعه وملأ جوفه؟ وبذلك قد حقق ما يريد.

ما تعيشه مصر حالياً من أزمات لا يحتاج لجوعى، فلو سلمنا جدلاً بصدق مصطلح "ثورة الجياع"، على أنه الوحيد المعبر عن حالة شعب ساخط على أحوال اقتصادية تسوء يوماً بعد آخر، فماذا عن "شبعان" يرى نظاماً يتعثر، وسياسات دون جدوى، يغار على بلده، ولا ينتظر أن يكون جائعاً كي يثور؟ هل مسموح له بأن يخرج ويعلن غضبه؟ أم ينتظر يوماً آخر ولنسمِّه "ثورة الشبعانين"؟

من العبث أن تختار يوماً لتثور، فلم يشهد التاريخ ثورات أعلن أصحابها مسبقاً خروجهم على الأنظمة، وإلا أطفئت شرارتها الأولى من بدايتها، فلم تكن "يناير" في بدايتها ثورة، اللهم إلا دعوات للتنديد بمقتل خالد سعيد، ضمت العشرات ثم المئات، فالألوف، حتى خرجت بالمليونيات معلنة عن ثورة 25 يناير، والأكثر غرابة أننا حتى الآن لا نعرف من يقف وراء دعوات الجياع، ومدى صدق نواياه، إن كان شخصاً أو حزباً أو جماعة أو منظمة، فليخرج ويعلن عن نفسه، وأكون أنا أول المؤيدين.

سيناريوهان لا ثالث لهما لهذا اليوم المنتظر: أولهما -وهو الأرجح- عزوف الناس عن تلك الدعوات، شأنها شأن أخرى سابقة لم تجد حراكاً شعبياً، بعد سنوات من الاعتصامات والمظاهرات، لم يجنِ المصريون من ورائها سوى ظروف معيشية أصعب، جعلت البعض يلوم نفسه قائلاً: "ولا يوم من أيامك يا مبارك"، فضلاً عن غياب المحرك الأساسي للشارع ويسمونه -حسبما أتذكر - "المعارضة"، فقط يحاولون الحفاظ على وجودهم في الصورة، ولو كانوا "خيال ظل" لا وجود له في الحقيقة.

الثاني: خروج المئات في مسيرات محدودة، لن يجد الأمن صعوبة في اعتقالهم أو تفريقهم؛ ليخرج علينا إعلام "موسى ولميس" واصفين إياهم بالخونة الإرهابيين أعداء الوطن، ولن يشفع لهم جوعهم، وينتصر أصحاب الأيدي المرتعشة لمصر في معركة مصطنعة بعناوين ومانشيتات الصحف: "مصر تنتصر على الإرهاب".

وأخيراً، ماذا استفادت مصر من هذا أو ذاك، الجوعان يزداد جوعاً، والغني يزداد ثراء، لعله إنذار للقائمين على أمر هذه البلاد، لطرح حلول واقعية والعمل على تنفيذها في إطار زمني محدد للخروج من عنق الزجاجة، وأخشى ما أخشاه أن تزيد الأمور سوءاً، خاصة بعد مناقشات حول خفض قيمة الجنيه، بالإضافة إلى إلغاء الدعم، ومن ثم زيادة في الأسعار مجدداً، مما يشير إلى أننا مقبلون على أوضاع أكثر مأساوية، وقتها لن يصبح مصطلح "الجياع" مجازياً؛ بل واقعاً معيشاً، لا يضاف إلى ثورة، ولكنه "الطوفان".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.