المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

باسم العبسي Headshot

جماعة الحوثي تستخدم المدنيين لحماية ميليشياتها

تم النشر: تم التحديث:

ميليشيات الحوثي وصالح منذ اجتياحها للعاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 والتمدد إلى مناطق أخرى، مارست أبشع الجرائم في انتهاك القانون الإنساني الدولي عبر سلسلة من جرائم الحرب، أبرزها استهداف المدنيين واتخاذهم دروعًا بشرية واحتلال المرافق العامة، ففي صنعاء يتم استخدام المدنيين والمنشآت كمتاريس ودروع بشرية للميليشيات، كما حدث في دار المكفوفين، وفي تعز تقوم ميليشيات الحوثي وصالح بقصف المستشفيات والمدارس.

من التقرير الصادر من منظمة هيومن رايتس واتش يتبين أن ميليشيات الحوثي في اليمن عرّضوا بشكل غير شرعي، مدرسة للمكفوفين في صنعاء لخطر شديد عبر وضع قواتهم فيها، وبالتمعن في التقرير ستلاحظون حجم الإجرام الذي يمارس ضد المدنيين خاصة ذوي الإعاقة من قبل ميليشيات الحوثي وصالح حيث يصعب على هؤلاء ذوي الاحتياجات الخاصة أكثر من غيرهم الفرار من مناطق القتال المحتملة وحصولهم على الغذاء والدواء، المتوفِرَين أصلا بكميات قليلة. وبالاستماع إلى شهادة مدير المركز، بأنه عندما بدأ النزاع مع التحالف أنشأت جماعة الحوثيين مكتبا لها في الطابق الأرضي لمبنى روضة الأطفال، كما وضعت حُراسًا عند مدخل المجمع وعُلقت الدراسة.

انتهاكات الميليشيات بحق المختطفين بلغت حد استخدام بعضهم دروعاً بشرية في أماكن تخزين السلاح أبرزها في جبل هران بمدينة ذمار، والذي استهدفه طيران "التحالف العربي" في مايو/أيار 2015م، حيث تعمدت مليشيات الحوثي وصالح وضع عدد من المختطفين في الموقع العسكري بمدينة "ذمار" من أجل منع طائرات التحالف من قصفه، بعض منظمات حقوق الإنسان سجل ثلاث حالات اختطاف ارتكبت بحق مواطنين يمنيين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعرض أحدهم للتعذيب ثم جرى استخدامه مع مختطفين آخرين كدروع بشرية.

في تعز مثلا والتي تشهد حصار خانق منذ أكثر من أربعة أشهر قامت الميليشيات باستخدام المدارس والجامعات والمنشآت العامة والحكومية والمرافق الصحية كمخازن أسلحة ومواقع عسكرية لميليشيات الحوثي وصالح كما هو الحال في مستشفى اليمن الدولي وغيرها كما قامت الميليشيات بنشر المدفعية والدبابات في بعض المدارس وباحات الجامعات التي تقصف الأحياء السكنية في تعز، مما يدفع القوات الشرعية والمقاومة إلى الرد على مصدر النيران. الميليشيات أقدمت في مناطق عدة من اليمن على تخزين الأسلحة في مرافق صحية وعامة والجامعات والمدارس ومؤسسات تربوية، واتخاذها لتلك الاماكن لقصف المدنيين والقوات الشرعية.

استخدام تواجد المدنيين لحماية الميليشيات المسلحة أو جعل مناطقهم في مأمن من الهجوم. يعتبر ذلك جريمة حرب. ما تقوم به ميليشيات الحوثي وصالح في استخدام المدنيين يعتبر "جريمة ضد الإنسانية" لا تسقط بالتقادم كون هذه الأفعال تعد انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الإنساني الدولي وكافة مواثيق حقوق الإنسان وللأسف لا نجد أي استنكار واضح واستغرب من الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له المدنيون في اليمن وتعريض حياتهم للخطر من قبل ميليشيات الحوثي وصالح، يجب محاسبة الميليشيات وهذه الجرائم تضاف إلى سجل الميليشيات الحوثية الحافل بجرائم الحرب.

كما ننوّه إلى واجب قوات "التحالف العربي" في أن تأخذ بعين الاعتبار المواقع التي تستخدمها ميليشيات الحوثي وصالح للمدنيين كدروع بشرية، وعدم استهداف المناطق التي يعتقد تواجد مدنيين فيها حتى لو كانت عسكرية، طالما وأنها ستؤدي إلى الإضرار بالمدنيين، حيث إن القذائف لا تميز بين أفراد الميليشيات وبين المدنيين الأبرياء.

هناك تلاعب كبير في إعداد تقارير حقوق الإنسان في اليمن حيث إنها لا تشير إلى حجم الجرائم والانتهاكات التي تمارسها هذه الميليشيات ضد المدنيين. تقديم تقارير مغلوطة ومظللة من قبل المنسقين في اليمن سنتطرق إليها لاحقًا في تقرير خاص.. إلى يومنا هذا ما زالت المساعدات الإنسانية خارج مدينة تعز وترفض ميليشيات الحوثي وصالح السماح للمساعدات الإنسانية من الدخول للمدينة وعلى مرأى ومسمع الجميع ولا نرى أي تحرك جاد من منظمات حقوق الإنسان العالمية أو حتى من مجلس حقوق الإنسان الأممي. حيث إنه وصل الحال بميليشيات الحوثي وصالح إلى استخدم الاختطافات والإخفاء القسري أحياناً كوسيلة ابتزاز وجلب الأموال، حيث يُطلب من الأهالي دفع مبالغ مالية مقابل الإفراج عن أبنائهم المختطفين أو معرفة مصيرهم.

كحقوقيين ليس هدفنا فقط توثيق هذه الانتهاكات بل نسعى إلى أن تكون على طاولة جلسات المحاكم الدولية التابعة للأمم المتحدة والتي لا بد لها من أن تعالج أوضاع المختطفين والمخفيين قسراً لوقف العذاب المستمر والجرح النازف، ومحاسبة جماعة الحوثي وصالح عن كل الأفعال التي تعتبر "جريمة ضد الإنسانية" لا تسقط بالتقادم، وتقديمهم للعدالة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.