المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

باسم العبسي Headshot

لا تقبروناش ... آسف يا صغاري ليس لنا إلا أن ندفنكم

تم النشر: تم التحديث:

جميع الأماكن التي ضربت ليس فيها أي هدف عسكري، بل كلها أماكن لتواجد المدنيين الأبرياء، قصفت ميليشيا الحوثي وصالح أحياء متفرقة من المدينة بشكل عشوائي مرتكبة أبشع المجازر الوحشية بحق الإنسانية والعزل من النساء والأطفال والكهل الذين سقطوا جراء هذا القصف الغاشم. لم يكتفوا بحصار المدينة التي نذرت نفسها دائماً للحرية وحرمان المواطنين من أبسط حاجيات البقاء كالماء والغذاء بل قصفوا أسواق الخضار والفنادق والمستوصفات الطبية والمدارس والأحياء السكنية.

قذائف الموت التي أمطرتها الميليشيات على شوارع تعز وحصدت أرواح المارة بوحشية وحولت أجساد الابرياء الى أشلاء كنوع من أنواع الإبادة الجماعية المقصودة لأبناء هذه المحافظة.

النزعة الانتقامية والحقد الأعمى تمارسه هذه الميليشيات على المدنيين من أبناء الحالمة فيرتفع أنين الضحايا انتقاماً من كل شخص ينتمي الى هذا المكان رفض الخنوع لعبوديتهم، لقد فاقوا بجرائمهم البربرية كل المجرمين والقتلة وتعدوهم بمراحل بما يرتكبونه بحق محافظة تعز.

السفاحون المعتدون الحاقدون يقصفون المدينة بجميع أنواع الأسلحة ليقتلوا أهلها ويدمروا مساكنهم ويرتكبون مجازر ممنهجة مرسومة بجنون الفاشية العنصرية التي من الصعب وصفها، متعطشين لدماء البشر فيقتلون أبناء تعز بحقد طائفي معبأ بشكل هستيري مخيف. مستشفيات المدينة تتلقي كل يوم جرحى بالعشرات وتنوع بالإصابات ومعظمها خطيرة في ظل شح في المواد الطبية بسبب الحصار المطبق على المدينة.

لقد وُجعت قلوبنا عليكِ يا تعز، تعيش المدينة منذ شهور على صفيح من نار تستقبل الأحياء السكنية القذائف ليل نهار المرسلة من ميليشيات الحوثي وصالح، شعور محزن عندما يهرب الابرياء من حارة لحارة هرباً من قصف قذائف وصواريخ أصحاب الجاهلية النتنة، عندما تلتفت خلفك ولا تجد أباك أو أمك أو أخوك وأختك أو زوجتك وأطفالك، شعور بأن تذهبوا لزيارة أقارب لكم لتتفقدوهم ولا تعودوا إلا محملين على الأكفان، أو طفل ينزف خائفاً من موت لاحق ويصرخ ويستنجد بعبارات خارجة من قاموس الطفولة "لاتقبروناش"، هكذا يعيش أبناء تعز ثمناً لانتمائهم للوطن والمستقبل.

آسف يا صغاري ليس لنا إلا أن ندفنكم، لم تجدِ نفعاً نداءاتكم بالتشبث بالحياة استجادتكم بالأطباء هروباً من القبر والموت وتوسلاتكم بالبقاء حتى تتمكنوا من العودة واللعب ولسان حالكم يقول مازلنا أطفالاً، مشاهد تهتز لها الجبال قبل الإنسان. فريد ذو الستة أعوام الشهير بصاحب كلمة "لا تقبروناش" التي أبكت جميع من حوله هزت وجدان البشر ومن يشعرون بالإنسانية، أصيب بشظايا استقرت في رأسه نتيجة قذيفة عشوائية أطلقتها ميليشيات الحوثي وصالح علي الحي السكني الذين يقطنونه به، ظل يعاني من غيبوبة أربعة أيام برغم من محاولة الأطباء إنقاذه إلا أنهم عجزوا عن إعطائه فرصة للحياة كما أراد.

أصبح أطفال تعز أكثر خوفاً ومدركين أن احتضان القبر للإنسان لا عودة بعده للحياة فلم يعد هناك مكان آمن في مدينتهم، فأحلامهم المؤجلة ستذهب بأي لحظة بسبب العبث المستمر من قبل ميليشيات الحوثي وصالح ، حتى الأطفال ممن لازالوا على قيد الحياة بعضهم في غيبوبة إثر القنص المستهدف من قبل العصابة الحوثية أو ينتظروا جثث آبائهم أو إخوانهم أمام ثلاجات المشافي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.