المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

د.باسل الحاج جاسم  Headshot

رغم الخلاف على سوريا.. الغاز مجال للتعاون بين موسكو والدوحة

تم النشر: تم التحديث:

رغم أن روسيا وقطر تتصدران قائمة الدول المصدرة للغاز، ووصف أوساط مطلعة روسية، قطر بأنها منافس "خطر" لروسيا في أسواق الغاز الأوروبية، فإن ذلك لم يمنع أن يكون بين البلدين تعاون ذو طابع استراتيجي في إطار منتدى الدول المصدرة للغاز GECF، وتشير نتائج جلسته الأخيرة إلى وجود آفاق لتعزيز تعاون متعدد الأطراف وفرص تطوير التعاون بين موسكو والدوحة في إطار هذه المنظمة الفريدة.

ويقول الخبير في شؤون الطاقة، فارس كلزية، رئيس مجلس إدارة كريون اينيرغي (أكبر شركة للاستشارات في قطاع الطاقة الروسي): "بعد أن قامت الولايات المتحدة بتغيير توازن الطاقة العالمي (الصيغة) مع الصخر الزيتي للغاز الطبيعي المسال وزيت الصخر الزيتي، فإن جميع دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك قطر، تعيد النظر في استراتيجياتها في أسواق الطاقة العالمية، كما أن سياساتها النقدية والأجنبية تتغير نتيجة لهذا النهج الجديد غير المتوقع، وحالياً تتم كل سنة إقامة تحالفات ومنتديات جديدة".

تعتبر قطر من أهم الدول المصدرة للغاز في العالم ويجمعها هذا المجال مع روسيا وإيران، وقد وقعت اتفاقية الدول المصدرة للغاز عام 2008 في موسكو لتأسيس منتدى الدول المصدرة للغاز، ويهدف المنتدى إلى دعم وتعزيز المصالح المتبادلة ورفع مستوى التنسيق وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، بالإضافة إلى تشجيع ودعم الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للغاز بهدف تحقيق التوازن المطلوب في أسواق الغاز للوصول إلى أسعار مناسبة تحقق التوازن للطرفين، والعمل على تحقيق أقصى استفادة اقتصادية من موارد الغاز الطبيعي.

تتنافس روسيا بقوة مع قطر في أسواق الغاز العالمية، وعلى سبيل المثال، تمّ توقيع العقد الروسي - الصيني الضخم في قطاع الغاز قوبل في قطر بصورة مؤلمة، حيث كانت تأمل بتوريد الغاز القطري المسال إلى الصين، إلا أن روسيا اتفقت مع الصين على توريد 38 بليون متر مكعب من الغاز سنوياً ولمدة 30 سنة، وبلغ سعر الصفقة 400 بليون دولار.

ووفقاً لمصادر روسية، فإن قطر استثمرت حرب الغاز بين روسيا وأوكرانيا التي أدت إلى تقويض ثقة الدول الأوروبية المستهلكة بشركة غاز بروم الروسية، وسارعت بسد الطلب المتصاعد على الغاز المسال، وبالنتيجة تقلصت صادرات غاز بروم لأوروبا لمصلحة قطر، وفي الوقت نفسه أصبحت قطر أحد اللاعبين الكبار في أسواق شرق آسيا المتنامية.

وكانت زيارة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، لموسكو في أواخر العام الماضي، هي الأولى من نوعها إلى روسيا التقى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، (وكان الأمير قد زار روسيا سابقاً بصفته ولياً للعهد)، وهي الزيارة التي جعلت بعض المراقبين يستغربونها بسبب بعض محطات الخلاف بين البلدين.

ويتفق البلدان على الحل السياسي في سوريا، غير أن الموقف المتعلق بمصير بشار الأسد هو لب الخلاف، بالإضافة إلى أن الأوضاع في اليمن وفلسطين والعراق، تعتبر ملفات يسودها الخلاف في وجهات نظر موسكو والدوحة، وفي السياق ذاته فإن الموقف القطري من أزمة القرم كان إحدى محطات التوتر؛ إذ دعمت قطر وحدة الأراضي الأوكرانية، فضلاً عن ملف توريدها الغاز إلى أوكرانيا وقيامها بعدة مشاريع اقتصادية كبيرة مع أوكرانيا وهو الشيء الذي لا تنظر له روسيا بارتياح.

وفي الآونة الأخيرة، بدأت بوادر التقارب بين روسيا وقطر تطفو على السطح من خلال تزايد التباحث في القضايا السياسية، ومحاولات التنسيق للاستفادة من تنظيمهما لكأس العالم في عامي 2018 و2022.

ويوجد بين البلدين عدد من الاتفاقيات التجارية حيث تجرى مباحثات في شأن حزمة كاملة من المشاريع، وبالإضافة إلى ذلك، فإن قطر استثمرت عام 2014 في الاقتصاد الروسي أكثر من بليوني دولار، فيما أسست شركة غاز بروم عملاق الطاقة الروسي مكتباً إقليمياً لها بالدوحة أنيطت به مهام تطوير التعاون الاقتصادي بين الشركة ودول الخليج.

وكشف رئيس جهاز قطر للاستثمار عبد الله آل ثاني، مطلع العام، عن إبرام صفقة جديدة مع صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي بقيمة بليوني دولار، وجاء الإعلان عن الصفقة خلال لقاء آل ثاني ومستثمرين آخرين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، أعرب خلاله الأخير عن أمله بزيادة التعاون بين الصندوقين الروسي والقطري في مختلف المجالات.

وتأتي الصفقة الجديدة بعد صفقة أخرى أبرمها الصندوق القطري في إطار تحالف مع شركة غلينكور العملاقة لتجارة السلع الأولية، مع شركة روس نفط في نهاية العام الماضي اشترى بموجبها التحالف حصة في الشركة الروسية بلغت نسبتها 19.5 في المائة مقابل نحو 11.3 بليون دولار، ووصفت الصفقة بالأكبر في عام 2016.

كما وقعت روس نفط، في وقت سابق من يناير/كانون الثاني، اتفاقاً مع شركة مرتبطة بقطر وغلينكور، لإمدادها بما يصل إلى 55 مليون طن من النفط الخام على مدى خمس سنوات.

وحول هذه الصفقة قال فارس كلزية لـ"الحياة": "قطر ليست كبيرة، ولكن نعم هي لاعب كبير في سوق الغاز. والصفقة مع روس نفط (شركة النفط الوطنية الروسية) جعلتها تدخل أكبر شركة نفط في العالم، مع مقعد عضو مجلس إدارة".

يبقى القول: إن التقارب الروسي القطري، لا سيما في قطاع الطاقة، خلفه ملفات سياسية، فلا اقتصاد بلا سياسة، والعكس صحيح، في شرق أوسط كبير يتداخل فيه ما هو سياسي بما هو اقتصادي.

- نقلاً عن جريدة الحياة اللندنية

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.