المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Barbara L. Shaw Headshot

بلغي عنهُ.. احمي نفسكِ منه.. ولا تخشي أحداً.. بهذه الأفعال نقضي على العنف ضد المرأة

تم النشر: تم التحديث:

في عالم يحتل فيه العنف معظم عناوين الأخبار، يغزو الخوف وانعدام الأمن الحياة اليومية لملايين النساء، بهدوء، وبشكل وثيق.

25 نوفمبر/ تشرين الثاني، هو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة. في حين يعد رفع الوعي هو خطوة أولى للتغيير، لن تستطيع جهود الحملات قصيرة الأجل، أو نهج القانون والنظام، أن بوقف وباء العنف.

ما نحتاجه هو استجابة عالمية صحية في إطار نهج العدالة الاجتماعية.

بعد ما يقرب من 22 عاماً، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلاناً بشأن القضاء على العنف ضد المرأة، ومع عدم توقيع الولايات المتحدة على القانون العالمي للعنف ضد المرأة، بلور تقرير الأمم المتحدة عن المرأة لعام 2015 عن الحاجة إلى العمل المباشر.

في الوقت الذي نحتفل فيه بقدرة المرأة على العيش حياة أطول، وبصحة أفضل، والحصول على التعليم، تُضعف الحقائق حول العنف من هذه التطورات. ولقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أن 30 في المائة من النساء المرتبطات يتعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي، و35 في المائة منهن يتعرضن للعنف من شريك الحياة، وفي تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة قالت إن ما يقرب من نصف من قُتلن من النساء في جميع أنحاء العالم لقين حتفهن على يد شريك الحياة أو أحد أفراد الأسرة. رغم قلة البيانات حول العنف النفسي، يعرف الباحثون أن 43 في المائة من النساء في 28 دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي يقررن بالتعرض له. وفي الولايات المتحدة، تتعرض واحدة من كل 5 نساء وواحد من كل 71 رجلاً للاغتصاب في حياتهم. في عام 2015 وحده (حتى 17 نوفمبر)، قتلت 21 امرأة متحولة جنسياً، وكثير منهن من ذوات البشرة الملونة.

القوانين والإعلانات الدولية ضرورية لتوفير موارد للمجتمعات، ولكن لا يمكن أن تكون هذه العملية السياسية آلية لمعالجة ومنع العنف والقضاء عليه، وخاصة في حياة النساء ذوات البشرة الملوَّنة والمثليين ومجتمعاتهم. تعد القوانين هي شبكات الأمان التي تؤدي في بعض الأحيان إلى عقاب فردي، ولكن لن تنتج التغير الثقافي. في كثير من الأحيان، تزيد أنظمة المحاكم من إيذاء الناجين.

وماذا يحدث عندما يكون العنف الجنسي جزءاً لا يتجزأ من العنف العنصري لوحشية الشرطة؟

في أعقاب اتهام ضابط شرطة أوكلاهوما سيتي السابق دانيال هولتزكلاو بالاغتصاب والاعتداء الجنسي على 13 امرأة سوداء كان يستهدفهن على وجه التحديد؛ لأنه كان يعرف أنهن كُن مستهدفات من النظام القضائي الأميركي، وفي تحقيق أخير يتضح أن "سوء السلوك الجنسي يعد من بين أكثر أنواع الشكاوى انتشاراً ضد قوات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة".

ويكشف تقرير متزامن لوكالة AP الإخبارية أيضاً أنه تم إنهاء خدمة ما يقرب من1000 من الضباط على مدى فترة 5 سنوات بتهمة الاعتداء الجنسي، والجرائم الجنسية، والإكراه الجنسي. وهذا غيض من فيض؛ إذ إن "25 ولاية فقط تطالب أقسام الشرطة بإعلام مجلس الولاية في كل مرة يتم فصل ضابط لسوء السلوك".

ويعد الإبلاغ عملية شاقة وخطرة لأي امرأة تعرضت للعنف، فقد يهدد حياة النساء من ذوات البشرة الملونة ومن بعض الجماعات الأخرى. يقول كيمبرليه كرينشو، أستاذ القانون المعروف في جامعة كاليفورنيا وجامعة كولومبيا، وأندريا ريتشي المحامي والمنسق ضد سوء سلوك الشرطة بنيويورك، في مذكرة بعنوان "قل اسمها"، إنه نادراً ما تأتي وحشية الشرطة في مقدمة فهم العامة، ولكنه كثيراً ما يحدث بصورة متعمَّدة.

مع تراكم أدلة الاغتصاب وعنف الشرطة، والصمت نتيجة الخوف داخل مجتمعات ذوي البشرة الداكنة ومجتمعات المثليين، وكذلك مع معرفة أن الضحايا والناجين سوف يتعرضون للمحاكمة، لماذا قد تعتمد أي امرأة على نظام العدالة الجنائية؟

بالتأكيد، هناك عاملون أكفاء في مجال القانون والنظام يهتمون بمجتمعاتهم ويعملون بفاعلية في إطار القانون. نحن بحاجة لسماع هذه القصص للمساعدة في بناء الثقة، ولكن دعم القوانين وتقرير الهياكل لن يعالج، أو يمنع أو يقضي على العنف.

تقدم ترينيداد مثالاً مؤثراً. فقد وضعت تشريعاً للعنف المنزلي متقدماً نسبياً ( 1991و1999) يحدد تعريفات واضحة للعنف والعقاب. عندما دخل القانون حيز التنفيذ، ارتفع عدد النساء اللاتي أبلغن عن انتهاكات الشرطة. بحلول عام 2005. وجد ائتلاف ترينيداد وتوباغو ضد العنف المنزلي أن 75.5 في المائة من القضايا قد تم رفضه، وحصل 21.9 في المائة فقط على مذكرة حماية. في نهاية المطاف، وجدت متخصصة الأنثروبولوجيا ميندي لازاروس بلاك في بحثها، أن الشكاوى لم تختفِ بسبب أن القوانين الجديدة لم تستجوب الفئات المهيمنة من "الأسرة"، و"الجنس" و"العمل"، ولا يمكنها أن توفر شعوراً جديداً بالقوة للمرأة داخل الهياكل التي تفضل "ثقافات المصالحة" على العقوبات القانونية (لازاروس بلاك، 2008: 27).

والتغيير الحقيقي يتطلب أولاً التحول في الوعي العام، بحيث لا يُعد ما لا يمكن تصوره، سلوكاً مقبولاً. وثانياً، التصدي للعنف الجنسي بوصفه مشكلة صحية عالمية عاجلة، والذي تحكمه علاقات معقدة ومتزامنة من السلطة (الجنس أو العرق أو الانتماء العرقي أو الجنس أو الطبقة الاجتماعية أو الدين أو الاستعمار أو الجنسية) مدرجة في المؤسسات الاجتماعية بدءاً من الأسرة حتى الرياضة والدين.

يجب أن نمضي إلى أبعد من الدعوة لحقوق عالمية وحملات التوعية والتثقيف ذات الخطاب الموحد الذي يناسب الجميع. يتم إسكات النساء ذوات البشرة الملونة والجماعات الأخرى عندما لا تنتشر تجاربهم على نحو واسع.

وسوف يجب على الأفراد والمجتمعات والدول الاستماع إلى الأشخاص المتضررين مباشرة من العنف الجنسي بحيث يمكن إنشاء مسارات فعالة لإحداث التغيير. ذلك يتطلب منا جميعاً وقف حماية الجناة (الرجال والنساء، الأسوياء، وغيرهم) من العنف، وعدم الانزعاج من القلق الذي تستدعيه هذه المحادثات، والتحدث علناً ضد العنف، ليس فقط يوم 25 نوفمبر أو عندما تظهر الصور. القضاء على العنف يتطلب التعامل معه على أنه وباء من صنع أيدينا وأن لدينا القدرة على كشفه من خلال التنشئة الاجتماعية والتعليم، طالما أن لدينا الإرادة الجماعية لمعرفة جذوره العميقة.

- هذه التدوينة مترجمة عن النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.