المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بحر جاسم  Headshot

العراقيون في مواجهة الفساد بين مخاوف ومنجزات

تم النشر: تم التحديث:

لم يتحمل الشعب العراقي المعاناة التي أثقلت كاهلهُ من جوانب عديدة بمقابل صفر باليد من خدمات تقدم إليه، أحرار العراق اليوم كما البارحة خرجوا وما زالوا يخرجون ضد الفساد ورداءة الخدمات من كافة النواحي، هناك في ساحة التحرير وغيرها من ساحات المظاهرات في باقي المحافظات يستمر الهتاف العالي، فوقت التفكير والكلام بصوت خافت قد غادر نفوس الناس وخاصة بعد مظاهرات ٣١ تموز.

قبل وبعد مظاهرات ٣١ تموز.. مخاوف
كانت أول جمعة من مظاهرات العراق في وجه الظلم بدأت من وسط بغداد ساحة التحرير كانت الناس متخوفة نوعًا ما وجاء هذا التخوف من تفكير سابق لسيناريو ما حدث من قمع للمظاهرات في مرات وسنوات سابقة في عهد حكم رئيس الوزارء السابق نوري المالكي، آنذاك كان الحساسية عالية جدًّا بين الطرفين، طرف المتظاهرين وطرف جهاز الأمن، وحصل ما حصل من قمع للمظاهرات بشدة وضرب واعتداءات بالجملة في وضح النهار، كان في ذلك الوقت وقت حكم المالكي الحقد على الآخر يسيطر على الطرفين، فما قد تم زرعهُ وسط جهاز الأمن والأوامر بالتعامل معهم بعنف هو الذي يهيمن على تفكير من كانوا يوجهون العصي والماء الساخن على أجسام المتظاهرين، وأحداث الشغب التي حصلت كان سببها الأول التعامل المعنف، ضرب الكثير واعتدى على الكثيرين واعتقل الكثيرين واقتادوهم إلى جهات مجهولة تتلخص كلها من سبب مخاوف الناس لقبيل بدأ المظاهرات الحالية. فكانت الناس حذرة في التعامل مع الجهاز الأمني وتسود التوعية من قبل الناس عبر منصات التواصل الاجتماعي حول أهمية الحفاظ على الأمن وسلمية المظاهرة وتعزيز فكرة أنه من خرج في المظاهرة لا يمثل نفسه فقط وإنما يمثل الجميع للمطالبة بحقوق الجميع، حتى ذلك العنصر الأمني الذي هو بالواجب الوظيفي، وستكون المعادلة بسيطة للغاية متظاهرين يطالبون بحقوقهم المشروعة وجهاز أمني يحمي أولئك الذين خرجوا مطالبين بحقوقهم وهو في الواجب الوظيفي، مع الساعة السادسة والنصف كما هو المتفق عليه بدأت الناس تتوافد إلى ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد وأخذ عدد المتظاهرين المطالبين بإنهاء الفساد بالتزايد حاملين أعلامًا عراقية خالصة ويرددون بهتافات واحدة وأبرزها كانت "باسم الدين باكَونا الحرامية" أخذ الصوت بالارتفاع والتوحد لا يسأل أحدهم الآخر من أنت ومن أين أتيت وما هو انتماؤك، فجميع المتواجدين هناك هدفهم واحد وهتافهم واحد.

دور جهاز الأمن في هذه الجمعة كان مميزًا وقد تم تطبيق المقولة حرفيًّا الشرطة في خدمة الشعب، فلم يكن هناك حاجز بين الشرطة والمتظاهرين، بل كان الجميع يقف جنب الآخر وأخذت الشرطة بتوزيع الماء على المتظاهرين مع حرارة الجو العالية في بغداد. في هذه المرحلة بدأت الناس في الاطمئنان أكثر من نية جهاز الأمن والاختلاط معهم؛ فكلٌّ يعمل من مكانه وبطريقتهُ لإيصال ما خرج لأجله..

مظاهرات مناصرة الحزمة الإصلاحية وجمعة ٧ آب
لعل أبرز ما حدث بعد أول جمعة من التظاهرات هي تأييد المرجعية للتظاهرة وموقف رئاسة الوزراء بقيادة حيدر العبادي: إطلاق الحزمة الأولى من الإصلاحات(١) في الحكومة الحالية ورفعها لمجلس الوزارء ليتم الموافقة عليها ومن بعد تمريرها لمجلس النواب العراقي في جلسة استثانية للتصويت على الحزمة الإصلاحية، وقد تم الأمر بموافقة مجلس الوزراء بالإجماع وفي انتظار انعقاد جلسة مجلس النواب للمناقشة والتصويت عليها، انعقدت الجلسة وقرئت حزمة الإصلاحات بجلسة مباشرة وقد تم التصويت عليها بالإجماع من قبل الحاضرين، والغريب بالأمر هو تصويت الإجماع. وحسب هواجس المتابعين أنها جاءت إثر الخوف من قبل غضب الشارع وجدية التظاهر.
خرج الشارع العراقي في تظاهرة استثنائية احتفالاً بأولى خطوات إنجازاتهم ومفوضين لرئيس الوزراء بالعمل على إصلاحات شاملة بكافة مفاصل الدولة التي أكلت من المواطن العراقي الكثير.
تحليليًّا الفرق واضح بين رئاسة الوزراء السابقة والحالية من ناحية ضبط جهاز الأمن وجعلهم على خط واحد من مطالب المتظاهرين، فالابتسامة والتعاون كانا حاضريْن من قبل الطرفين وفرحة الطرفين بوجودهم في الساحة أحدهم في واجبه الوظيفي والآخرون في واجبهم الوطني. زالت بعض من المخاوف لتكرار سيناريو قمع الأصوات الحرة، فزيادة عدد المتظاهرين كان واضحًا جدًّا تمثل بعرس جماهيري وطني..

جمعة ١٤ آب، محاولة جر المظاهرة بمنحى آخر والسيطرة عليها مجددًا بسلميتها ومدنيتها.

السياسيون الخائفون على مصالحهم واستدامة فسادهم لا شك أن المظاهرات -وبزيادة الأعداد جمعة بعد جمعة- ترعبهم، وسيحاولون إيجاد أكثر من طريقة لزعزعة الأمن مجددًا بين صفوف المتظاهرين وجرها بمنحى آخر، كانت هناك خطط مسبقة لجمعة ١٤ آب ومحاولة إفشالها بأي طريقة، حتى بدأت الصور والفيديوات والمنشورات تكثر عن وجود اعتداءات في صفوف المتظاهرين، حسب ما رواه أكثر من شاهد عيان وممن تعرضوا للاعتداء بأنفسهم، بوجود أشخاص يرتدون عصابات خضراء يلفون بها رؤوسهم بمحاولة الصعود للمنصة المقابلة لنصب التحرير والبدء بإطلاق هتافات مستفزة وتوثيق صور من هم على المنصة شخصيًّا، ومحاولة دفع النساء المتظاهرات وإحداث شغب. وكانت ردة فعل الجمهور بترديد هتاف (سلمية سلمية) (مدنية مدنية) حتى بدأ الأمر، عندما زاد عددهم وحصلت اشتباكات بالأيدي مع البعض. لم يدم الأمر كثيرًا لفض الأمر حتى بدأ من تم الاعتداء عليهم بالانسحاب شيئًا فشيئًا لعدم استمرار ما يحدث، ولإنهاء الأمر؛ لكي تستمر المظاهرة بشكلها المطلوب، انسحبوا باتجاه شارع السعدون وانتظروا الأصدقاء الباقين للاطمئنان عليهم، واستطاع الآخرون الحفاظ على مدنيتها وسلميتها وهو المطلوب..

محاولات من محاور عديدة لإيقاف صوت الحرية العالية
أتباع بعض التيارات الإسلامية المرعوبون من استدامة ما يحصدونه باسم الدين والمتاجرة به وغيرهم من السياسيين الخائفين على مناصبهم سيحاولون بالمرات القادمة على نطاق أوسع وبطرق أكثر خبثاً زعزعة الأمن وإفشال المظاهرة للحفاظ على أنفسهم، وهذا ما يجب توخي الحذر منه وخاصة بعد جدية خروجهم بوجه الفساد وبدعمهم من قبل رئيس الوزارء حتى المرحلة الحالية..

منصات التواصل الاجتماعي من المظاهرات التي تجري
هذه المرة هناك دعم كبير للمظاهرات من قبل منصات التواصل الاجتماعي كافة لناشطي العراق ومدونيه، ولها أسباب عدة بدايتها فرق سرعة الإنترنت المزودة من قبل شركات الاتصال لخدمة الجيل الثالث حيث سرعة رفع الصور والفيديوات أقوى من ذي قبل وتجعل ناشطي منصات التواصل الاجتماعي على تواصل دائم مع ما يحدث على أرض الواقع وهذا أعطى دافعًا معنويًّا كبيرًا لدى تخوفات البعض. والسبب الثاني زيادة وعي المستخدمين خاصة لموقع تويتر حيث الخبر يصل بسرعة فائقة، واستعمال الناشطين لتدويناتهم في نهاية اليوم تلخيصًا.

ملحوظة:

المقالات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعتبر بالضرورة عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع