المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بادية شكاط Headshot

إلى أصحاب القرار... رفقا بلاجئين أحرار

تم النشر: تم التحديث:

كثُر الجدل حول ما تعانيه الشعوب العربية من اختلاسات، وكأنّ الإفلاس قد طال فقط الأموال، بيد أنه المرض العضال الذي استفحل في الآمال.. آمالٍ قد عُلّقت فيمن ما زالوا في سكرتهم يعمهون، فيتصيّدون كل حكم فيه الظلم والجور؛ ليستمسكوا به، وينصّبونه ميثاقاً ودستوراً.

فأيُّ عدلٍ هذا الذي يجعل من الأدمغة والكفاءات من الشباب تتكفّف في المهجر سِرباً فيه تقيم؟ وهي تملك في بلدانها صنوف العيش الكريم؟ لا لذنب، سوى أنها استمعت لخطاباتٍ بالديمقراطية تتشدّق، فراحت بالحق تنطق.

فإن كان الذي قاله أولئك الشباب أو فعلوه خطيئة عظيمة، أفلا يشفع لهم أنهم أبناء الجزائر؟ وفي عروقهم تسري دماء شهداء ضحّوا بالأرواح، ليمتطوا من بعدهم من الحرية كل جناح؟

أولاً تشفع لهم قلوبهم التي بحب الجزائر تنبض، أن تمتد إليهم أيادي الصفح، فلا تُعرِض؟

إنّ العيون لتدمع، والقلوب لتتصدَّع، ونحن نراهم يُطردون مِن أرضهم،، ليُستباح مٍن عرضهم، ويُستَعملوا كالسلاح، فيُرهّب بهم كالأشباح، ضمن سياسات تميل حيث تميل الرياح. وقد صدق فولتير حين قال: "خبز وطنك أفضل من بسكويت أجنبي".

أفلم يقال إنّ ميثاق المصالحة الوطنية التي أسّسها رئيس الجمهورية فيها من الحكمة ما يجعلها صالحة لكل زمان ومكان؟ ولا مزايدة فيها لأحد على أحد إلا بحب الجزائر؟

فأين هي الآن؟ وما جدواها إذا كان الجزائري يُبعد ويهان؟ وما جدوى ما أبداه الجزائريون لها مِن ولاء، إذا لم يعيشوا بعدها أعزاء؟

يقول علي الجرجاني:

أكرِم أخاك بأرض مولِده وأمِدَّه مِن فعلك الحَسنِ
فالعِزّ مطلوبٌ وملتَمسٌ وأعزَّه ما نِيل في الوطنِ

إنّ الجزائر بحاجة للملمة أبنائها، والذَّود عن حرماتها، فما كان الجزائري يوماً متسوِّلاً يقف أمام أبوابٍ مُحكَمةِ الإغلاق، وما كان الجزائري يوماً سوى مثالاً للشهامة، والأخلاق، ومَن ضاقت ذاكرته فالتاريخ لا ينسى، ويذكر رؤساء أصحاب نخوة، عزة وكبرياء، كـ الداي حسين وهواري بومدين، وأبطال عظماء كـ العربي بن مهيدي وزبانة، أوعلماء كـ ابن باديس ومالك بن نبي، فهل بعد هؤلاء يُعقل أن يُخلَف مِن بعدهم خَلف يدسُّون كل تلك الأمجاد في التراب؟ حاشاهم، بل هُم سليل، كالغيث نفَع حيث أصاب.

فحَرِيٌّ بأصحاب القرار لإنقاذ ما تبقَّى من ماء الوجه، أن يعاد النظر في الدستور، لبعث الحياة الجزائريين في المنفى، فإن كان قد سهُل علينا طي الصفحة مع أبناء فرنسا التي شرّدت، يتّمت ودمّرت، أفليس ذلك مع أبناء الجزائر أنصف وأوفى؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.