المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بدر الدين عطية Headshot

قرار ترامب.. هل يكون الضربة التي تستفيق على أثرها الشعوب العربية؟

تم النشر: تم التحديث:

بعد مرور مائة عام على وعد بلفور خرج علينا الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقرار نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس المحتلة في إشارة صريحة للاعتراف بالقدس كعاصمة للدولة الصهيونية التي تعد الدولة الوحيدة العضو في الأمم المتحدة التي لا ينص دستورها صراحة على حدود لتلك الدولة الاستعمارية الوحيدة القائمة حتى الآن.

جاء قرار ترامب بنقل السفارة بعد فترة وجيزة من حضوره ما تسمى بالقمة الإسلامية الأميركية التي أقيمت بالمملكة العربية السعودية والتي شهدت جلستها الختامية الصورة الشهيرة التي جمعت ترامب بقادة ما قد يطلق عليه محور الشر خلف البلورة المسحورة، فكانت تلك القمة بمثابة اليقين الذي تملك ترامب بأن اللحظة قد حانت لاتخاذ قراره الذي يستهدف بالمقام الأول استجداء دعم اللوبي الصهيوني لمساندته في الأزمات المزلزلة التي تهدد استمراره في البيت الأبيض، إذ رأى في المملكة عن قرب حالة التفكك والمهانة التي تضرب العالم الإسلامي كتلك المؤامرات التي يحيكها محور الشر العربي بحق دول شقيقة أخرى ومحاولة حصارها اقتصادياً ودبلوماسياً ودعم الانقلابات العسكرية فيها، بل والتلويح بالتدخل العسكري فيها، في الوقت الذي تَسبح فيه دول هذا المحور في فلك النظام العالمي وتُسبح بحمد ترامب آناء الليل وأطراف النهار، مقدمة العطايا والمنح ومغدقة بالمال والقرابين مؤدية لفروض الولاء والطاعة أملاً في الحصول على شرعية واعتراف أميركي لتثبيت أركان حكمها الذي بنته على أنهار من دماء شعوبها التي نجحت هذه الأنظمة القمعية على مدار عقود طويلة في تغييبها واللعب في ثوابتها ومعتقداتها فشاهدنا انحساراً للتظاهرات المؤيدة للقدس، بل ووجد العدو الصهيوني داخل هذه الدول من يبرر أفعاله بحق الشعب الفلسطيني المناضل بحثاً عن تحرير كامل أرضه المحتلة.

جميع ما سبق وأكثر أعطى ترامب الأريحية في اتخاذ هذا القرار الجائر الذي لم يجرؤ أي رئيس أميركي سابق على اتخاذه، فلم يحتَج الرجل البرتقالي إلى تناول حبات الشجاعة للمضي قدماً نحو اتخاذ قراره هذا الذي لا يعبر بأي حال من الأحوال عن تحول الرجل البرتقالي إلى الرجل الأخضر بين ليلة وضحاها، بقدر ما يعبر عن مدى الضعف والاستكانة والهوان التي وصل إليها العالم العربي والإسلامي، ممثلاً في أنظمة حكم هشة تستأسد على شعوبها، فتحارب الشباب وتزج بهم إلى غياهب المعتقلات، وتقضي بسفك دمائهم ووأد حرياتهم، بينما تكتفي بدفن رؤوسها في الرمال أمام الأعادي شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً بلا أدنى خجل.

ليطل علينا تساؤل مُلحّ قد تحمل السنوات القادمة إجابته هو: هل يكون قرار دونالد ترامب بمثابة الضربة التي تستفيق على أثرها الشعوب العربية التي أصبحت أسيرة الدوران حول السواقي معصوبة الأعين يسحقها البحث عن توفير لقمة العيش، فتنتفض لنصرة المقدسات وتحرير الأرض المحتلة ولو بشق كلمة؟ أم ستظل قانعة مستمتعة بأداء الأدوار الثانوية التي تم تقييدها فيها منذ نحو خمس وستين عاماً؛ لتصحو ذات يوم على إعلان رسمي باعتبار مدينة القدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني متبوعاً بقرارات تصدر من أنظمتها الحاكمة تقضي باعترافها بهذا الإعلان الصهيوني متوازياً بقرارات نقل سفاراتها هي الأخرى إلى مدينة القدس المحتلة تباعاً خلال السنوات القليلة القادمة انصياعاً ورضوخاً للأوامر الأميركية مقابل تأمين وحفظ عروشها التي اغتصبتها في غفلة من الزمان؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.