المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بدر الدين عطية Headshot

البكاء على اللبن المسلوب

تم النشر: تم التحديث:

هل انتهى زمن الرضاعة الطبيعية؟ وما السبب في وصولنا إلى هذه النسبة المهولة من الإقبال على اللبن الصناعي الذي بات نقصه كابوساً يطارد البلاد ويتسبب في إحداث حالة كبيرة من الجزع والهلع؟!

أسئلة بحاجة إلى إجابة شافية وافية، وللإجابة عنها ربما نحتاج لطرح الكثير والكثير من الأسئلة الأخرى، مثل أسباب موانع الرضاعة الطبيعية التي تعود بدرجة كبيرة منها إلى الأم، فما الذي حدث للبن الأم؟

بالطبع تسببت العوامل المحيطة بالمرأة المصرية في تدهور الحالة الصحية من إصابة بأمراض والتهابات فيروسية وغيرها من أمراض تحول دون رضاعة الأطفال طبيعياً، وهنا أدعو الدولة والمهتمين بالصحة فيها (إن كان هناك أحد)، إلى أن يبحثوا عن حلول جذرية للمشكلات المؤدية لانتشار هذه الأمراض من مياه شرب ملوثة ومحاصيل زراعية يتم ريها بمياه الصرف ورشها بمبيدات مسرطنة، وأعلاف بلا مصدر يتم علف الماشية والدواجن منها، وعدم توافر رعاية صحية جيدة للمواطنين، فبعد أن وصلنا لتلك المرحلة من عدم صلاحية أثداء الأمهات لتوفير لبن رضاعة طبيعي للأطفال.

ومع مشكلة عدم توافر الألبان الصناعية من آن لآخر هل من الممكن أن نصحو من سباتنا العميق، فنجد الأطفال يرضعون من ألبان آبائهم مثلاً؟! ولكن حتى هذا الخيار بلا قيمة، فالآباء أيضاً يخضعون لنفس العوامل التي تخضع لها الأمهات من مأكل ومشرب صار "ضاراً جداً بالصحة، ويسبب الأمراض والوفاة".

فكم كنا نتمنى أن تولي الدولة بقطاعتها المختلفة اهتماماً بالجانب الصحي للمواطن المهمل دائماً، وكم كنا نتمنى أن ينشغل رجال الدين قليلاً بالمواطن المصري قدر انشغالهم بمحاباة رأس الدولة ومؤسساتها، كم تنمينا أن يخرج علينا مشايخ الأزهر متناولين القضايا الهامة التي تصب في صالح المواطن المغلوب على أمره، كالصحة والتعليم والبطالة والأجور، كم تمنينا أن يخرج علينا مشايخ السلفية متحدثين عن مشكلات المياه الملوثة وغير الصالحة للاستخدام الآدمي، أو المحاصيل الزراعية التي لا تصلح حتى للاستهلاك الحيواني.

وبدلاً من محاباتهم لإحدى مؤسسات الدولة بحديث ضعيف السند جداً كان من الأهون عليهم أن يؤلفوا حديثاً آخر يتحدث عن الأبقار والجاموس المصري ومزاياه بأنه "خير بهائم الأرض"، أو أنه "يدر خير ألبان الأرض"، ربما كان من الممكن حينئذ أن تهتم الدولة وأصحاب الاستثمارات بتوفير الأعلاف الجيدة للمحافظة على صحة المواطن المصري.

أما الاهتمام فقط بتوفير الألبان الصناعية والبحث عن الأزمة وفاعلها الرئيسي في بلاد لا تتوافر فيها أي معلومة كبلادنا يكاد يكون كالحرث في البحر، وعلى المنزعجين كثيراً من دخول القوات المسلحة للبيزنس من بوابة الألبان الصناعية هل كنتم في غيبوبة طوال هذه العقود الطويلة من الزمن؟ هل افتقدتم لحواسكم طوال هذه الفترة الزمنية الطويلة، وهي التي تأكل من مكرونة القوات المسلحة، وصلصة القوات المسلحة، وتشرب من مياه معدنية وتأكل كعك عيد الفطر ولحوم عيد الأضحى والحلويات الصيامي المصنعة في مصانع مملوكة للقوات المسلحة، هل افتقدتم حواسكم طوال هذه الفترة الزمنية العصيبة وهي التي ترى يومياً مدارس ودور سينما وكافتيريات ومطاعم ونوادي وفنادق وبنزينات وسوبرماركت بل وباعة جائلين تابعين للقوات المسلحة.

أرجوكم ألا تنزعجوا كثيراً وحاولوا في هدوء الحصول على ألبان صناعية لأطفالكم بالأسعار التي يحددها المستفيد الأول والأخير من وجود هذه الأزمة المفتعلة كغيرها من الأزمات التي تحيط بنا، ولتكتفوا بالشجب والاستنكار والإدانة بالهمس، ولكن بعد صمتكم هذا لطفاً لا تبكوا على اللبن المسلوب.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.