المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بداد محمد سالم  Headshot

عفواً.. ليس عند العرب فقط تُنتِج آليات الديمقراطية حكاماً لا ديمقراطيين

تم النشر: تم التحديث:

لطالما احتل موضوع النظام الأمثل لتدبير المجتمعات حيزاً مهماً من الدراسات السياسية، وأجمعت كل هذه الدراسات على أن الديمقراطية هي الوسيلة الأمثل للوصول إلى النظام المنشود، لكنها بالمقابل اختلفت حول آليات وطبيعة وميكانيزمات هذه الديمقراطية، بل إن الخلاف احتدم حتى حول إيجاد تعريف موحد لها.

إن ميلاد الدراسات الديمقراطية كحقل معرفي مستقل أغنى من النقاش حولها، ولعل نظرية الموجة الثالثة للتحول الديمقراطي لصامويل هنتغتون قد حددت بعض معالم تمييز الأنظمة الديمقراطية عن نقيضتها الاستبدادية، لكن هذه النظرية سرعان ما اصطدمت بالنموذج العربي الذي أصبح استثناء لهذه المعايير؛ لكونه وظف وسائل وآليات إنتاج الديمقراطية عبر صياغته لدساتير وأنظمة انتخابية، وكذا من خلال إقراره بالتعددية الحزبية، والحق في الممارسة الديمقراطية.

ورغم ذلك لم ينتج لنا هذا النموذج أنظمة ديمقراطية بمعناها الغربي، فما كان من المحللين إلا أن أقروا بأن الأنظمة العربية هي نموذج للإجابة عن سؤال: "كيف تعيد الأنظمة الاستبدادية إنتاج نفسها وبأدوات الديمقراطية؟".

ليس هذا هو الشاهد في المقال، لكنه قد يفتح شهية الباحثين من أجل إعادة النظر في قواعد تأصيل الديمقراطية، هل هي هدف بحد ذاتها؟ أم أنها وسيلة نأمل منها الوصول إلى النظام الأمثل؟ وهل من الضروري أن ينتج العالم شكلاً واحداً من الديمقراطية؟

لم يستسغ صناع الديمقراطية بمفهومها الغربي ما يرد من تحليلات حول أن لكل مجتمع ديمقراطيته التي يجب أن ينتجها على مقاسه ووفق حاجاته منها، وأنها وسيلة لتحقيق النظام الأمثل لتدبير المجتمعات، وليست هدفاً بحد ذاتها حتى تُلزَم شعوب بالثورة من أجل تطبيقها وفق نموذج معين وبدعم من قوى معينة، وتنساق أخرى لإعادة إنتاج نفسها وفق محددات الديمقراطية المزعومة.

إن نتيجة الانتخابات الأميركية بفوز المرشح الجمهوري ترامب قد تكون درساً مفيداً لمنظري منهج الديمقراطية الأوحد؛ ليقوموا بمراجعات فكرية ويعيدوا النظر في سؤال هل فعلاً يكفي أن تطبق الديمقراطية وفق رؤيتهم حتى يحكمنا أناس ديمقراطيون؟ أظن أنه آن الأوان ليقر هؤلاء أن أحكامهم نسبية، وأن صنع الديمقراطية للاديمقراطيين ليست خاصية عربية، بل هي نتاج لتفاعل عناصر غير متجانسة قد يكون مصدرها مهد الديمقراطية الحديثة نفسها.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.