المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بداد محمد سالم  Headshot

حركة مقصيّي "فوسبوكراع": إلغاء لدور الخارج وإحراج لمن بالداخل

تم النشر: تم التحديث:

لكي لا يفهم من المقال أنه لوم للحركة أو تطبيل لها، لا بد أن نوضح بداية أننا نقدم تحليلاً لظاهرة اجتماعية، القصد منه ليس إلا محاولة لفهم الحركة ومساعدة لها في إيصال رسالتها إلى من يهمهم الأمر، هذا بطبيعة الحال إذا ما أراد هؤلاء أن يخرجوا من دائرة المشمولين بالاستفسار الإلهي عن حال من يسبح في دائرة "أم على قلوب أقفالها"!!

يبدو أن هناك سؤالاً محورياً سيطرح نفسه في المرحلة القادمة حول ظاهرة الاحتجاجات الاجتماعية في الصحراء، ويتمثل في ما هي الكيفية التي ستتعاطى بها السلطات مع حركة تطالب على حد قولها "بالالتزام بتوجيهات ملكية أعطيت في إطار برنامج ملكي" بعيداً عن لغة السياسة المألوفة في احتجاجات كهذه؟

وكما أسلفنا في مقالات سابقة، فإن المتغير الخارجي يعد أحد المحددات التي تستغلها الحركات الاجتماعية من أجل تقوية نفسها، وسبق أيضاً أن أشرنا إلى أن الاحتجاجات في الصحراء تشكل استثناء من هذه القاعدة؛ إذ عادة ما يتم استغلال مبرر الخارج من طرف بعض الفاعلين من داخل السلطة من أجل إضعاف هذه الحركات من خلال البعث بتقارير تثبت أن هذه الحركات سياسية الهوى والأهداف، وتنفي عنها طابعها الاجتماعي وأهدافها المعلنة.

لقد ظهرت في المقابل اليوم حركة تلغي دور الخارج وتحرج من أوكل لهم أمر تدبير الداخل، عبر بيانات ورسائل وتحركات تعد سابقة في تاريخ الاحتجاج الاجتماعي في الصحراء، وذلك عبر سلك نفس المسلك الذي كان حكراً إلى حدود الأمس القريب على من احترفوا المطالبة بالعطايا.

إن صراعاً محموماً سيظهر في الأفق، وإن بشكل خفي بين من يرى بالقطع مع السياسات المتبعة في التفاعل مع الحركات الاجتماعية بالصحراء، ومن يرى أن وجوده وحظوته رهينة ببقاء دار لقمان على حالها، ومن أراد أن يستدل على وجود مؤشر على هذا الصراع فما عليه سوى دراسة مخيم أكديم ايزيك الاحتجاجي عبر مراحل التشكل والمفاوضات والتفكيك والتداعيات والنتائج.

يبدو أن حركة المقصيين من التوظيف بشركة "فوسبوكراع" استطاعت إلى حد ما أن تجاري من ألفوا التماشي مع خطاب الدولة التقليدي الذي عادة ما تطرب له آذان بعض السامعين وتجود عليه أنامل بعض كتاب التقارير بحزمة توصيات تدعو إلى مكافأة ومجازاة من يعملون على المساعدة في صون البلاد ويسهرون على خدمة العباد!

فهل ستستغل السلطة هذا التحول في شكل المطالب الاجتماعية وتصلح ما أفسدته سياسات الماضي بشكل يحفظ للدولة هيبتها التي كان الدفاع عنها سبباً في تبذير العديد من المقدرات ومساهماً في تعزيز ثقافة الغبن والحرمان لدى فئات عريضة من الساكنة؟

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.