المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بعلي محمد Headshot

الإعلام والثورة

تم النشر: تم التحديث:

نصف معظم المجتمعات المعاصرة نُظم حكمها ديمقراطي، حتى أعتى الأنظمة الشمولية تنعت نفسها بأنها ديمقراطية، ومن ناحية أخرى يكسب أي نظام شبه قمعي نفسه بطابع ديمقراطي؛ لإفساح مجال شديد التحديد لحرية الرأي والتحرك السياسي للتظاهر بالديمقراطية، ويحجب طبيعة وغالبية نظامه القسري بذلك الغلاف الحر المحدود، ثم هناك التشدق بأن الديمقراطية على النمط الغربي لا تصلح لدول العالم الثالث، ورغم الاتفاق مع هذا الرأي بأن كل مجتمع عليه أن يصوغ نظامه الديمقراطي وفقاً لظروفه المعاصرة والتاريخية، فإن هذه الدعوى تعبّر عن زيف في الرغبة في التطبيق الديمقراطية، وتبرر الإبقاء على الجوهر القمعي لنظام الحكم. [1]

هكذا نرى أن المظهر قد تغير؛ لأن الرجل المستعمر استبدل بالسيف الذي كان بيده عرقاً من الزيتون رمز السلام، بينما نشعر من خلال ما شاهدناه في حبك العلاقات الجديدة بين قارتَي الاقتصاد، أن شيئاً لم يتغير في أعماق ضمير رجل الشمال، فهو ما زال على مذهب ليبنيتز (Leibnitz)، الذي كان وهو يضع الأسس الجديدة لعلم الرياضيات، يفكر أيضاً في احتلال مصر، ويقدم من أجل ذلك تقريراً مفصلاً للويس الرابع عشر، وما زال على المذهب (أرنست رينان) الذي كان يرى "أن الأوروبي خلق للقيادة، كما خلق الصيني للعمل في ورشة العبيد وكل مسير لما خلق له". [2]

كما أكد الدكتور محمد فايز فرحات محمود، مدير عام مؤسسة "الأهرام" المصرية، التي تُعد أقدم مؤسسة إعلامية عربية، والتي لعبت دوراً هاماً في توجيه الرأي العام وفي دعم ومساندة الثورة الجزائرية، وأن المسألة لم تقتصر وقتها على ما هو مكتوب فقط، وإنما كان التركيز على مضمون الأخبار والمقالات؛ حيث واكبت "الأهرام" الثورة الجزائرية مند بدايتها وبداية ملامحها، وهو الأمر الذي لعب دوراً في توجيه الصحف الأخرى للقضية الجزائرية وقتها، مضيفاً أن مضمون الأرشيف كان داعماً قوياً للثورة الجزائرية.

وأكد أن هذا الأرشيف تم تنظيمه وفق مناهج وقواعد علمية من طرف مركز متخصص تابع للمؤسسة، والذي يسمح بالاطلاع على أي موضوع تم تناوله في الجريدة أو ملاحقها الأدبية، والسياسية وغيرهما.

واعتبر الدكتور أن الإعلام المصري من خلال "الأهرام" حاول وقت الثورة الجزائرية لفت الأنظار بأن هناك شيئاً يحدث بالجزائر، وتحدّث عن الثورة وعن أبطالها وقياداتها، مما أثر، حسب رأيه، على الصحف الأخرى التي سارت في نفس الاتجاه، مضيفاً أن عملية نقل الأخبار كانت تتم من خلال الاعتماد على المراسلين بالأساس، في ظل قلة وسائل الاتصال وقتها وضعفها، مشيراً إلى أن المطّلع على الأرشيف الذي تناول أحداث الثورة الجزائرية، يجد أن جميع المقالات كانت تُمضى من طرف مراسل خاص للأهرام، وهي إحدى ميزات الجريدة منذ نشأتها. [3]

من جهته، أكد الدكتور عبد اللطيف عمران، مدير عام ورئيس تحرير دار البعث السورية، أن قوات الاحتلال الفرنسي حاولت مراراً التأثير على وسائل الإعلام السورية، قصد تحريف رسالتها والتضليل، ومنعها من التأثير على الرأي العام العربي والسوري تجاه القضية والثورة الجزائرية، وقال إن الصحف السورية كانت تتناول أخبار الثورة الجزائرية، وما يحدث على أرض الواقع ليس بشكل يومي، لكنه أضاف أن أحداث وأخبار الثورة الجزائرية لم تنقطع في الصحف السورية من باب دعم قضية عادلة من جهة، ومن جهة أخرى دعم دولة عربية في نضالها للاستقلال في إطار الدفاع عن العروبة.

وقدّم الدكتور الفلسطيني عيسى عبد الحفيظ مداخلة حول الثورة الجزائرية في صحافة المشرق العربي، معتبراً أن سوريا ومصر هما من أكثر الدول العربية التي قدمت دعماً للثورة الجزائرية، مضيفاً أن سوريا وإلى حد الساعة، لم تتخلّ عن مواقفها النبيلة تجاه الشعب الفلسطيني ولا تفرق بينه وبين شعبها، وقال إن أحد أهم الأسباب في تفهّم الشعب السوري للقضية الجزائرية إبان الثورة التحريرية وإدراكه لمعاناة الجزائريين، هو وجود الأمير عبد القادر وحاشيته التي استقرت في الشام. [4]

وقدّم طارق شريف، عضو اتحاد الصحفيين السودانيين ورئيس تحرير جريدة "حدس"، مداخلة، تحدّث فيها عن دعم "الأهرام" المصرية للثورة الجزائرية، مضيفاً أن الإعلام السوداني هو الآخر وقف وقفة كبيرة مع الثورة الجزائرية، شأنه شأن المواقف السياسية، وقال: إن الإعلام السوداني كان له شعور وطني خالص لدعم هذه الصورة من منطلقات إنسانية نابذة للاستعمار، وإن أول موقف إعلامي سوداني مساند للجزائر في قضية تحررها، كان في الإذاعة السودانية التي تأسست سنة 1940، من خلال بث الأغاني الجزائري التحررية، مضيفاً أن جريدة الرأي العام السودانية التي أنشئت منتصف الأربعينات، والتي تُعد من أهم الصحف بالسودان، عبّرت عن الضمير الواعي للثورة الجزائرية، ونقلت قصص الثوار ومعاناتهم في سبيل تقديم صورة كاملة عن هذه الثروة. [5]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] عبد الحليم رضا عبد العال، التغير الاجتماعي وهيكلة المجتمعات المعاصرة، مكتبة الأنجلو المصرية، جامعة حلوان، ص 356 - 357.
[2] مالك بن نبي، مشكلات الحضارة، دار الفكر، دمشق، ص 97 - 98.
[3] من موقع في صفحة الحدث، ملتقى دولي بجامعة الأمير عبد القادر، 08-01-2017 على الساعة: 11.04.
[4] الموقع نفسه.
[5] الموقع نفسه.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.