المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بعلي محمد Headshot

الأسرة.. نظام قيمي

تم النشر: تم التحديث:

"الأسرة من أهم الجماعات الإنسانية، وأعظمها تأثيراً في حياة الأفراد والجماعات، فهي الوحدة البنائية الأساسية التي تنشأ عن طريقها مختلف التجمعات الاجتماعية، وهي التي تقوم بالدور الرئيسي في بناء الصرح المجتمعي، وتدعيم وحدته، وتنظيم سلوك أفراده، بما يتلاءم مع الأدوار الاجتماعية المحددة، ووفقاً للنمط الحضاري العام" (1) ويعرفها برجس لوك (BURDJS Luck) بأنها "مجموعة من الأشخاص يرتبطون معاً بروابط الزواج أو الدم أو التبني، ويعيشون تحت سقف واحد، ويتفاعلون معاً وفقاً لأدوار اجتماعية محددة، ويخلقون ويحافظون على نمط ثقافي عام" (2).

وهي "الجماعة المعتبرة، التي تنشأ برابطة زوجية بين رجل وامرأة، ثم يترفع عنها الأولاد، وتظل ذات صلة وثيقة بأصول الزوجين من أجداد وجدات، وبالحواشي من إخوة وأخوات وبالقرابة من الأحفاد (أولاد الأولاد) والأسباط (أولاد البنات) والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم" (3)، وتعتبر الأسرة أحد مقومات الوجود الاجتماعي في الحياة الإنسانية، ولذلك فهي نظام اجتماعي كسائر النظم الأخرى، كالنظام الاقتصادي والسياسي، والنظام الديني، والنظام التربوي.

فالأسرة نظام اجتماعي باعتبارها تتكون من مجموعة من الأفراد يعيشون ويعملون ويفكرون طبقاً لقواعد تنظيمية، وتستند إلى أوضاع ومصطلحات يقرها المجتمع، وهي بالتالي تتضمن مجموعة من المعايير والقواعد والعادات والتقاليد والعرف والآداب العامة التي تحقق لنا حقوقنا وواجباتنا، والتي تشير إلى الإمكانات والأدوار المكتسبة عن طريق الزواج والولادة .

فهي تساهم إذاً بنصيب كبير في نظم الجماعة، بنقل التراث الاجتماعي من جيل إلى جيل، عن طريق التنشئة الاجتماعية، فهي تشبه النظم الاجتماعية الأخرى، إلا أنها تتباين وتختلف من مجتمع إلى آخر على حسب الديانات السماوية لكل مجتمع، فنظم الزواج والمواريث والطلاق متفاوتة مع بعضها البعض من خلال العملية الاتصالية التي تجري بينهم، فباعتبار أنها في المجتمع فهي تؤثر وتتأثر بالنظم الاجتماعية الأخرى، كالنظام الاقتصادي، فإذا كان النظام الأسري فاسداً ومنحلاً، فإن الفساد يتردد صداه في الوضع الاقتصادي، والعكس صحيح، كما يرتبط بالنظام السياسي، فالأسرة تقوم بدور الضبط الاجتماعي؛ لأنها تغرس في نفوس أبنائها الامتثال لقواعد الانضباط المجتمعي، وأوضاعه الاجتماعية، ويظهر ذلك من خلال طاعة أفرادها لقرارات الأسرة، والمشاركة في اتخاذ القرار داخل الأسرة.

ويؤكد روس (ROSS) أن "الأسرة هي العملية التي يتمكن بها المجتمع من تحديد حاجاته وأهدافه، وترتيب هذه الحاجات والأهداف حسب أهميتها، ثم إذكاء الثقة والرغبة في العمل لمقابلة هذه الحاجات والأهداف، والوقوف على الموارد الداخلية والخارجية التي تتصل بهذه الحاجات والأهداف، وعن طريق هذا تمتد وتنمو روح التعاون والتضامن في المجتمع " (4)، كما يضيف براي (PRAY) في هذا أن تنظيم المجتمع "يكون إحدى عمليات الخدمة الاجتماعية، إذا كانت أهدافه واهتماماته الأولى تتعلق بتكوين وتوجيه العملية التي يستطيع بها الأفراد (المواطنون) تكوين علاقات اجتماعية مرضية ومنتجة" (5).
ـــــــــــــــــــــــــ
1- عبد الله الرشدان، علم اجتماع التربية، ط 1، دار الشروق، عمان، 1999، ص 314 - 318.
2- عبد الباسط محمد حسن، علم الاجتماع، ط 1، مركز الإسكندرية للكتاب، 1995، ص 398 - 399.
3- وهبة الزحيلي، الأسرة المسلمة في العالم المعاصر، ط1، دار الفكر المعاصر، بيروت، دمشق، 2000، ص 20.
4- عبد المنعم شوقي، تنمية المجتمع وتنظيمه، ط 1، دار النهضة العربية، بيروت، 1972، ص 40.
5- عبد المنعم شوقي، المرجع نفسه، ص 41.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.