المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عزيز سدري Headshot

إلى أين يسير العالم يا إلهي؟

تم النشر: تم التحديث:

المعروف والمتوافق عليه حسب المفاهيم والقوانين الكونية أنه لا توجد هناك مشاكل على الإطلاق، بيد أن الإنسان هو الذي يَخلقها، نعم فأنتَ لم تخطئ القراءة، هذا الإنسان الضعيف هو الذي يصنعها، يُنظمها، يؤسس ويخطط لها في الجلسات المغلقة كما المؤثمرات المُعلنة.. أما الطبيعة بما فيها من حيوان ونبات فأصلها النقاء والصفاء، فالثابت لا يتغير إلا ضمن الثابت وعلى قاعدته.

هل الإنسان الناطق حقاً حيوان عاقل..!!؟ أم أن الحيوانات أعقل منا ففضلت الصمت وجعلته صَلاتها ونُسُكَها..!!؟

الحيوانات بريئة ولا تحتاج إلى مُحامٍ شاطر يدافع أو يُرافع عنها، فهي لم تصنع يوماً مصانع كيماوية ولا أسلحة فسفورية ولا قنابل عُنقودية ولا صواريخ بالستية.. هي تعيش وِفق نسق حُدد لها مُسبقاً. الحشرات والزواحف والدواب والطيور تدور في فلك دورتها الطبيعة وبانتظام وانسجام غريب، فلا غالب ولا مغلوب ولا ظالم ولا مظلوم ولا فقير ولا غني.. حقاً، كذبوا علينا لما قالوا إن البقاء للأقوى، ولم يدركوا يوماً أن الدود رغم ضآلة حجمه قد يفتك بفيل إفريقي ضخم .

بعيداً عن عالم الحيوانات، هناك كائنات تعتبر نفسها عاقلة، تصنع المشاكل في المختبرات و توزعها عبر القارات إما أدوية أو أسلحة بالتقسيط وأحياناً بالجملة، لأن صناعة المشاكل صارت تجارة رائدة، تدر على أصحابها أرقاماً فلكية من الدولارات، ناطحات سحاب من الأوراق النقدية بل بحاراً بلا سواحل من المال الطائل والغنى والثراء الفاحش.. إنه جشع الرأسمالية يا ناس..!! لقد قسموا العالم إلى قسمين: قسم صالح وآخر طالح، نافع وآخر ضار.. شعوب تعيش تحت خيوط الفقر وأخرى فوق خيوط الذهب، استعبدوا البشر، ثم استنزفوا الثروة التي كانوا يسيرون فوقها.

لا بل إن الإنسان يميل إلى إنشاء الطرق والخلق والابتكار، وهذه حقيقة لا جدال فيها ولكن لماذا يملك مثل هذا الميل والاندفاع الشديد...؟!! هلا أجبتموني عن ذلك؟ بيد أنني أريد أن أقول بعض الأمور عن هذا بنفسي. أفلا يكون ذلك الإنسان يحب الفوضى والدمار؟ (ولا جدال في أنه يحبهما أحياناً) لأنه يخشى خشية فطرية من حصوله على هدفه ومن إكماله للشيء الذي يقوم ببنائه؟ ومن يعلم؟ فربما يحب الإنسان ذلك البناء، إذا كان بعيداً عنه ولا يحبه إذا كان قريب التحقيق، وربما كان يريد أن يبنيه دون أن يكون راغباً في العيش فيه، وإنما يريد أن يتركه بعد الانتهاء منه لتعيش فيه الحيوانات الداجنة والأليفة كالنمل والماشية إلى غير ذلك. بيد أن للنمل مزاجاً آخر، فلديه بناء عجيب من ذلك الطراز ولكنه باق أبداً يقول الكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي.

- لقد جُنّ العالم و بالغ في جنونه..!!
هكذا صاح أحد المجانين بإحدى مستشفيات الأمراض العقلية من شُباك نافدته التي تُطّل على الشارع العام...!! لقد سَكر العقلاء حد الثمالة، العقلاء الذين يقودون العالم نحو الهاوية ونحو الزوال، قالها وهو يضحك بصوت عالٍ لا يُسمع رنينه..!!
العالم في مهب ريشة يا أُماه..!!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.