المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أزهار لعموم Headshot

لا تلوميه... إنه شرقي

تم النشر: تم التحديث:

أترسل لنا الحياة أناساً ليفتحوا جراحنا ليلهوا بأناملهم عليها ويذكروننا بزمن الخسارات الكبرى؟ أليس التاريخ يعيد نفسه وكأن الكلمات التي أبكتنا بالأمس هي نفسها التي تسيل دموعنا اليوم أم أن للقلب ذاكرة السمك فقط في ارتكاب الأخطاء والحماقات، لا يتعلم من سابقات الجرائم المرتكبة في حقه ولا يحاول الإصلاح من سذاجته التي أكل عليها الدهر وشرب؟

قلوبنا أضحت مقبرة من لا قلب له، يدخلونها أحياء مبتسمين يطعنوها باسم الحب ويقطعوا رؤوسهم بأيديهم فنتكفل بمراسيم الدفن ونسقي تربتهم بملوحة دمعاتنا، فعجباً لقبور ينمو على حاشياتها الصبار.

سيوهمك أنك مختلفة وأنه كذلك وأنكما خلقتما من أجل هذا اللقاء، ستشدك بلاغته حد التمادي في الصمت فهو سيد الكلمات، سيذيبك غزلاً كما تذوب الحناء فوق راحة اليد، سيخلق كل الفرص لتلتقي نظراتكما فتحمر وجنتاك وتعترفي في قرارة نفسك بأنك في حضرة الرجل المنشود.

أما بعد فسيخطئ دون حساب وستسامحيه دون عتاب، سيتكور على نفسه كالمراهق، ويتمرد كالأطفال، سيعلق كل نواقصه على شماعة الشرقي الذي لا يشبه باقي الرجال. لا تلومينه فذنبه أنه رجل شرقي لا يجيد فنون الحب، ولا يرضى بدور المهرج في المسرحية.

هكذا رسخوا في عقله فكرة الرجل الذي يحب بكبرياء ولا يجيد شيئاً إلا إصدار الأحكام الجزرية، هكذا علموه أن يصمت كلما احتجت إلى الكلام، وأن يصرخ كلما طالبتيه بالسلام، أن يفتح الباب ويلوذ بالفرار حتى لا تكتشفي أن نقطة ضعفه أنه لا يجيد الحوار.

لا تلوميه فذنبه أنه رجل شرقي يستحي من حمل باقة أزهار في الشارع، ولا تستهويه المفاجآت، ولا يجيد كتابة الرسائل الغرامية، بربك لا تلومينه ولومي نفسك التي لم تحبها كما أحببته، ولم تدلليها ربع ما دللته، لومي نفسك التي ما تنفك تطيب جروحها حتى تقدمي لها طبق جراح آخر، لومي أوهامك الكاذبة التي تجعلك متمسكة بإنسان فاشل عاطفياً، تنتظرين أن يجود عليك ببضع كلمات وحضن زائف، لومي ضعفك الذي صنع جبروته وصمتك الذي تعالى على حسابه صوته، لومي اليقين الذي أهديته بأن لن تتركيه فيتركك الدهر تنتظرينه.

سألوم اليوم نفسي ولن ألوم قسوة الزمان ولا شرقية الرجال، سألوم قلبي الطفولي الذي ظن طويلاً أن الحب رجل والحياة رجل وكل شيء جميل في الحياة صنعه الرجال. لومي نفسك مثلي وتعالي نثور معاً على عيون ترانا أجساماً كاملة وأنصاف عقول، عيون تشتهينا في الظلام وتنبذنا في النور، عيون تظن أن الله لم يهب نعمة البصر لسواها، فأرادت أن تصف لنا شكل الحياة على مشتهاها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.