المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أزهار لعموم Headshot

"لنغير "هكذانا

تم النشر: تم التحديث:

يحدث أن تطفأ أنوار الحياة فجأة في عينيك، أن تنظر إلى نفسك في المرآة فترى وجها شاحبا لا يشبهك تفقد نفسك في صخابة حوار بين ضميرك وبين نفسك المتمردة، تفشل في إقناعها بأشياء تعلم أنها الأصح فتغضب وتثور وتعزم التغيير ولا تتغير، تعود بلهفة للقاء حياة تخدر ضميرك وتعكس صورة في مرآتك لاطالما كانت صورتك.
هكذا نحن البشر نقتنع بالخطأ ونستمر في ارتكابه ونأبى على التغيير فنحن نخافه. "أنا هكذا.. ماذا أفعل؟" سؤال استنكاري ربما هو حجة كل من لا حجة له؛ وكأن الطباع التي يقر -هو قبل المحيطين به- أنها خاطئة، غير قابلة للزحزحة وخلقت فينا لتقبع حتى تدفن معنا.
وكأنهم رسخوا في دواخلنا أيقونات تحمل معلومات غير قابلة للتحسين فنتأسف على كوننا هكذا ونأسف على قلة حيلتنا تجاه التغيير. أهي مشكلة ثقافية تسيطر على أفكارنا مهما زعمنا التطور والانفتاح تجعلنا نتمسك بتصرفاتنا متجاهلين مدى صحتها لنصل في بعض الأحيان إلى الدفاع عنها بشغف رغم أننا لا نوافق أنفسنا الرأي؟ أم أننا أمة تعتبر التغيير ضعف شخصية وأن التمسك بالخطأ مهما كان شكله يجعل منا أناسا متزنين في أعين مجتمع اختلت موازينه وأضحى لا يفرز الصواب من عدمه؟

لا أتذكر كم مرة وقفت متفاجئةً أمام طبيب اختصاصه الجهاز التنفسي أو القلب والشرايين لا تفارقه علبة سجائره ليس لأنه لا يعلم أن التدخين قاتل بل لأنه هكذا ولا يستطيع التغيير من "الهكذا" الخاص به فلكل منا "هكذاه" التي يدري كل الدراية أنها منافية لما يجب أن يكون عليه لكنه يحافظ عليها ويعتني بها ويلبي حاجياتها ولو أنها شاذة غير مقبولة.

سلوكياتنا لا تشبهنا في غالبية الأحيان فلو أن كل واحد منا يحاول ولو لوهلة الوقوف في وجه "هكذاه" وأن يخبر نفسه أنه لا يوافقها الرأي وأنه سيغير أشياء كثيرة لطالما اعترف أنها خاطئة، لتصالحنا مع ذواتنا ونزعنا عنا أقنعة أصبحت عبئاً على وجوهنا التي ما عادت تحتك بأشعة الشمس منذ نضجنا وعلمنا أن من لا يضع قناعا لا مكان له في حفل الحياة التنكري.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.