المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أيوب نغاش Headshot

هل الإنسان هو الكائن الذكي الوحيد الموجود في هذا الكون الشاسع؟!

تم النشر: تم التحديث:

سؤال أرَّق علماء الفلك لسنوات عديدة في بحثهم المستمر عن ذكاء خارج كوكب الأرض، يقدر عمر الكون بـ 13.8 مليار سنة، بينما عمر كوكب الأرض هو في حدود 4.5 مليار سنة، أليست المدة الفاصلة بينهما والمقدرة بـ8 مليارات سنة كافية لظهور حضارات وذكاء يضاهي أو يفوق ذكاء الإنسان في كوكبنا؟!
في بدايات القرن الماضي قام عالم الفلك فرانك دريك بصياغة معادلة تعبر عن احتمال وجود أكثر من 10 آلاف حضارة خارج كوكب الأرض، راجعاً في ذلك لأبحاث تليسكوب كيبلر التي أكدت أنه حول واحد من كل خمس نجوم شبيهة بالشمس في الكون يدور كوكب بحجم كوكب الأرض في منطقة صالحة للسكن، ومن بين هذه الكواكب نجد كوكب بونانزا.

في سنة 1950 قام العالم الإيطالي أنريكو فيرمي بأبحاث مفادها أن أي حضارة سابقة في تاريخ الكون ستكون سباقة نحو التطور، كما ستقوم بصنع صواريخ وآليات تمكنها من غزو الكون في مدة لا تتجاوز 10 ملايين سنة، وهي مدة زمنية قصيرة مقارنة بعمر الكون الذي يفوق 13 مليار سنة، كما ذكرنا سابقاً.

انطلاقاً من هذه التساؤلات والفرضيات قرر الكثير من العلماء والباحثين تأسيس مشاريع للبحث عن ذكاء خارجي، ولعل أشهرها مشروع سيتي SETI الذي أسسته الحكومة الأميركية سنة 1960 والذي كان الهدف الوحيد من إنشائه التقاط أي إشارات قد تأتي من خارج كوكب الأرض.
ظل مشروع سيتي منتظراً إلى أن جاء الفرج في 15 من أغسطس/آب لسنة 1977 حين التقط تليسكوب ولاية أوهايو بقيادة عالم الفلك جيري إيهمان أول إشارة كان مصدرها مجموعة نجمية تبعد عن الأرض بما يقارب 9 سنوات ضوئية، كانت الإشارة مرتبة ترتيباً دقيقاً "6EQUJ5" وسميت آنذاك بإشارة WOW، وسبب تسميتها راجع لاندهاش إيهمان بدقة الإشارة، الشيء الذي جعله لا شعورياً يكتب كلمة WOW في هامش الورقة التي طبعت فيها الإشارة، ومنذ ذلك الحين توجهت كل تليسكوبات مشروع سيتي للمجموعة النجمية لكن لم تصل أي إشارة بعد ذلك وظلت إشارة WOW لغزاً لم يستطِع أحد فك شفراته ليومنا هذا.

مؤخراً وبالضبط في شهر مايو/أيار من عام 2015، التقط علماء روس إشارة أخرى بواسطة تليسكوب SETI وكانت الإشارة منظمة ودقيقة هذه المرة أيضاً، مصدرها كان نجماً يحمل اسم HD164595، وهو نجم يبعد عن الأرض بحوالي 94 سنة ضوئية، كما يفترض العلماء أن مصدر الإشارة الحقيقي هو كوكب بحجم كوكب نبتون يدور حول النجم ويذهب العلماء إلى أن الإشارة قادمة من كائنات ذكية تسكن ذلك الكوكب، الإشارة الحديثة القادمة جعلت العلماء يخططون لتوجيه تليسكوبات مشروع SETI في ولاية كاليفورنيا نحو النجم المعلوم ترقباً لأي إشارة أخرى قد تكون مرافقة للأولى.

الدراسات ما زالت مستمرة حول الإشارة الملتقطة ومن المرتقب أن يعلن العلماء عن النتائج خلال المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية الشهر القادم وفي حالة لم يصل العلماء لنتائج واضحة فستتم إضافة هذه الإشارة لسابقتها إشارة WOW، ضمن ألغاز هذا الكون الذي لم يستطِع العلماء تفسيرها.
وسط كل هذه الأبحاث والتفسيرات يؤكد بعض العلماء أن عدم قدرتنا على الوصول لمعرفة ذكاء خارج كوكب الأرض راجع لعدم وجوده أساساً، وأن الذكاء الوحيد الموجود في الكون هو ذكاء الإنسان، كما يذهب البعض الآخر لتفسيرات أكثر بعداً عن الواقع والمنطق كافتراض وجود كائنات أخرى تستطيع زيارة الكوكب والتجسس عليه بطريقة لا نتمكن نحن البشر من معرفتها، لكن عدم وجود أدلة تدعم أياً من الافتراضات يبقيها معلقة إلى إشعار آخر.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.