المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أيمن توفيق  Headshot

دعوات الاصطفاف... ومطالب التنازل عن الشرعية

تم النشر: تم التحديث:

مع اقتراب الذكرى الخامسة لثورة يناير، تتجدد الدعوات لضرورة الاصطفاف الثوري؛ لإنقاذ مصر من براثن العسكر. لكن ما يعرف بالقوى المدنية تضع شرطا للتخندق مع الثوار مجددا في الشارع، ألا وهو ضرورة التنازل عن مطلب عودة الشرعية "رئيس، برلمان، دستور"، والعودة للشرعية الثورية في 25 يناير 2011 متجاهلين أن يناير تنازلت عن شرعيتها لأخرى جديدة أفرزها صندوق الاقتراع، وهي الشرعية الدستورية.

بالتأكيد التوافق أمر ضروري وحتمي؛ للقضاء على الانقلاب العسكري، وهو أمر ينادي به الجميع، وحتى قبل حدوث الانقلاب، وقد كتبت مقالا بهذا الخصوص منذ نحو عامين، تحت عنوان "الثورة المصرية.. أكلت يوم أكل الثور الأبيض" لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، من الذي يمتلك حق مصادرة إرادة الصندوق؟ أهم النخب؟ ومن هم؟ أشخاص عاديون مثل أي مواطن مصري آخر، تميزهم الوحيد أنهم يجدون منبرا إعلاميا للظهور من خلاله.

أنا المواطن المصري البسيط، المتهم بالجهل والتخلف، قمت بثورة عظيمة في 25 يناير استرددت فيها صك إرادتي من العسكر، وهذه النخب تحاول الاستيلاء على هذا الصك من ساعتها وإن اتفقنا على التنازل عن مطلب عودة الشرعية، ألا يعني ذلك تخليص الانقلاب من أكبر هواجسه، وإخلاء الساحة لشرعية الأمر الواقع. حتى وإن اتفقنا -جدلا- على هذه النقطة، من الذي يضمن لنا أن هذه النخب ستلتزم بما سيتم الاتفاق عليه؟

ولنا سابقة في ذلك:

-الانسحاب من لجنة إعداد الدستور، رغم الاتفاق على المواد الخلافية الاثنتي عشرة، والتنصل منها، مع أول إشارة من العسكر، وتكوين ما عرف ب"جبهة الإنقاذ والتي مهدت الطريق للانقلاب، وتزعمت الحشد الدولي له. رفض كل من الدكتور البرادعي، والسيد حمدين صباحي "منصب نائب رئيس منتخب، رغم أن أحدهما قبل به من العسكر، في حين لعب الآخر دور الكومبارس في مسرحية انتخابات الرئاسة. كان يمكن لكليهما القبول بالمنصب مع صلاحيات كاملة د/ سيد البدوي، رفض منصب رئيس الوزراء كما سبق وصرح بذلك د/أيمن نور مع كامل احترامي وتقديري له سبق وانسحب من لجنة إعداد الدستور، وقبل أسبوعين فقط من انتهاء مدة عملها؛ بحجة التعرض لضغوط، من التيار المنتمي إليه.

كما رفض منصب رئيس الوزراء، وقال للرئيس "لا أريد الذهاب معك إلي السجن" رغم أن وجوده في كلا المشهدين كان يمكن أن ينسف مخططات العسكر، من يضمن لي أنه لن ينسحب أو يخاف مجددا؟ وقد نكتشف مستقبلا أنه تم عرض المزيد من المناصب على آخرين، لكنهم أيضا رفضوها بالتأكيد كل تيار سياسي لديه مخاوفه من باقي التيارات، كلنا آثمون ومخطئون، ساهمنا بشكل أو بآخر في إهدار ثورتنا، إذا لنجتمع تحت مظلة واحدة، وهي رفض الانقلاب، وعودة العسكر إلى ثكناتهم، ولنترك مسألة الشرعية "رئيس، برلمان، دستور "لصاحب الحق الوحيد في تقريرها وهو"الشعب المصري".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.