المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أيمن صادق Headshot

الدين النصيحة

تم النشر: تم التحديث:

كنت لا أود أو أحبذ الكتابة عن مشكلة شباب الإخوان المصريين بالسودان، ولكن عدلت عن ذلك بعدما رأيت كمّ الهري في الموضوع، ممن له صلة بالمشكلة أولاً، ومن طرفي الإخوان وحتى من غير الإخوان.

بداية لقد تواصلت مع إخوة ممن أثق بهم في السودان، ومن كلا الطرفين، وكذا إخوة أعتبرهم محايدين، وتحدثت معهم جميعاً عن المشكلة وأبعادها، وفي النهاية خلصت إلى الآتي:

* الأفضل لنا جميعاً عدم الخوض في تفاصيل المشكلة طالما لسنا طرفاً فيها أو طرفاً للحل.
* المشكلة بها الكثير من التفصيلات الغائبة، وكلا الطرفين يخفي جزءاً منها متعمداً أو غير متعمد لأسباب تخص كل منهما.
* كلا الطرفين مخطئ في أجزاء ومصيب في أخرى، ليس هناك طرف برِيء تماماً.
* المنتشر على مواقع التواصل هو أجزاء من الحقيقة تروى من وجهة نظر صاحبها ولا تمثل الصورة كاملة.
* إصدار أحكام على هؤلاء أو هؤلاء بناء على ما سبق هو عين الظلم للحقيقة.
* التروي والتمهل وعدم الانسياق عاطفياً - لمن هم خارج المشكلة ولا تتوافر لهم كامل المعلومات - هي أفضل حل من وجهة نظري .

وفي النهاية.. أهمس في أذن كل أخ مخلص لدعوته وفكرته، كبيراً كان أم صغيراً، قيادياً كان أم جندياً، يتبع الرابطة كان أم يتبع المكتب العام، أو حتى من هو لا إلى هؤلاء ولا هؤلاء، لنفسي ولكم جميعا أقول:
اتقوا الله في دينكم ودعوتكم، واعملوا للدعوة والفكرة، ودعوا عنكم التربص والمكايدة واصطياد الأخطاء، فما تربينا على ذلك، وما هي بأخلاق الإسلام الذي ندين به.

كل منكم قد اتخذ طريقاً يراه الصحيح من وجهة نظره، فدع عنك الالتفات للآخر، وسر في طريقك نحو هدفك الذي رسمته، وحقق إنجازاً عملياً، عندها ستتحدث عنك أعمالك وإنجازاتك، وسيقبل عليك المعرضون عنك.
حافظوا جميعاً -وأقول جميعاً- على ما تبقى من الصورة الجميلة لدعوة الإخوان المسلمين في أذهان العالم، فما تفعلونه الآن يضر بدعوتنا، ويفعل بها أكثر مما يفعله أعداؤها.

إن لم تستطيعوا لم الشمل بينكم تنظيمياً فبها، وليكن إذاً تخيلياً، بأن يعمل كل منكم بفريقه في اتجاه تحقيق هدف نسيناه جميعاً أو تناسيناه في زحمة الاختلاف، (كسر ودحر الانقلاب)، وحدوا جهودكم بلا التقاء أو اتفاق أو تنسيق، كل بوسائله الممكنة والمتاحة له، سيروا نحو هدف واحد مع اختلاف الطرق سنرى نتيجة قريبة بإذن الله.
لا تفعلوا ما يقطع حبل الود والأخوة بينكم - أياً ما كان - فمن لا تحتاجه اليوم قد تكون أشد احتياجاً له غداً، دعوا حبال الحب والأخوة ممدودة دائماً فقد تكون سبباً لزوال الخلاف واللُّحمة مرة أخرى بعد هدأة النفوس وخمود فوران الغضب، فلا تفعلوا ما يجعلنا نندم وقتها لتفويت الفرصة.

هذه نصيحة أتقدم بها لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فإما أن تقبلوها بصدر رحب، أو أكون قد عذرت نفسي أمام الله وأديت النصح فـ"الدِّين النصيحة".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.