المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أيمن باجابر  Headshot

كيف غيّر المشي حياة عائلة بيرك؟

تم النشر: تم التحديث:

في العاشرة مساءً من كل ليلة- تقريباً! -، وبعد أن يخلد أطفالهم الثلاثة إلى النوم، يخرج باري بيرك وزوجته مارلا من منزلهما في نيويورك ليمارسا عادتهما في المشي. بدَأَت هذه العادة في العام 1999 في مدينة جورج تاون حينما أطلقت مارلا مشروعها في بيع منتجات التجميل والمكياج وأطلقت على متجرها اسم بلو ميركري (Bluemercury).
كان المشي الذي لا يتجاوز العشرين دقيقة في هدوء الليل وقلة المارّين من الناس فرصةً للتخلص من الشعور بالقلق والتوتر تجاه المشروع الجديد ولاستعادة الطمأنينة والثقة في نفس مارلا وزوجها باري. لم يلبث المشي أن صار معيناً لهما على التفكير والتخطيط، ففي إحدى الليالي من عام 2000 وخلال فترة المشي توصّلا لاستراتيجية جديدة لمشروعهما تتمثل في البيع الإلكتروني، والذي لم يكن واسع الانتشار في ذلك الوقت. اليوم وبعد ست عشرة سنة أصبح لدى شركة بلو ميركري مايقارب المئة فرع في أنحاء أمريكا بالإضافة للمتجر الإلكتروني ورأس مال يزيد عن المئة مليون دولار أمريكي. وإلى اليوم أيضاً.. مازالت مارلا المدير التنفيذي لهذه الشركة وزوجها باري مدير التشغيل يمارسان المشي كل ليلة ويتحدثان عن كل شيء.. عن الحب والبيت والأصدقاء والعمل، وعن ما مضى وعن ما هو قادم!
شخصيّاً.. ما كنت لأشك أبداً في أثر المشي على الإنسان، فلم أفتقد شيئاً مما كنت عليه في المرحلة الجامعية - خصوصاً في السنة الأخيرة- مثلما أفتقد سيري فيها كل ليلة عند منتصف الليل لما يقارب النصف ساعة، أحياناً بمفردي وأحياناً مع بعض الأصدقاء. استطعت أن أنجز كثيراً مما كنت أخطط له في تلك الفترة، وأصبح أولئك الأصدقاء هم أقرب الناس إلى قلبي وأكثر من يعرفونني وأعرفهم اليوم.
و كانت هذه العادة أكثر ما أعاننا أنا وزوجتي بداية حياتنا على التفاهم ومعرفة الآخر بعمق أكثر، ففي هذا الوقت نكون أنا وهي فقط.. بعيدين عن التلفاز، عن الهاتف، عن المهام المنزلية، عن مشاكل العمل ومشاغل الآخرين.
و لم أجد وقتاً أشعر بالقرب فيه من أبي من ذلك الوقت الذي أرافقه في سَيرِه اليومي، يستمع لي وأستمع له، يتقبّل رأيي، ويلين لي بالحديث، ويقنعني بآرائه وأفكاره أكثر من أي وقت آخر.
الأستاذ أحمد حسن مشرف- صاحب كتاب ثورة الفن- وضع المشي (وممارسة الرياضة عموماً) ضمن قائمة الأمور الثمانية الموجودة في حياة كل إنسان مستمتع بحياته بدون قلق أو مشاعر سلبية، مستشهداً بقول الكاتبة جي كي رولينج (مؤلفة سلسلة هاري بوثر) قولها: لا شيء يماثل التنزه على الأقدام ليلاً للحصول على الأفكار. وكان قد وضع تلك القائمة بعد تتبع طويل ودراسة عميقة لكثير من الشخصيات الناجحة والمتميزة،

من شوارع المدينة المزدحمة بالحياة وضحكات العابرين وصخب الأضواء وروائح القهوة وأعقاب السجائر إلى تلك المساحات الهادئة البعيدة عن ضوضاء الكون والمريحة للعين بامتدادها وجمال منظرها وحسن ترتيبها، وفي خطوات أقدامنا.. هنا وهناك.. متعةٌ للعقل وراحة للنفس وقربٌ وأنسٌ بمن نحب.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع