المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آية الهواري Headshot

حتى لا تقع في فخ الوظائف الخالية

تم النشر: تم التحديث:

عزيزتي الفتاة.. أعلم جيداً صعوبة الحياة القاسية التي تواجهكِ يوماً بعد يوم، أعلم أيضاً أن لكِ أحلاماً كبيرة وصغيرة تودين تحقيقَها، كما أعلم أنكِ تعيشين في مجتمع لا يرحم ولا يعلم ولا يشفق، وخاصة في هذه الظروف التي تمر بها بلادنا من سرقة واحتلال وغلاء وقهر.

عزيزتي الفتاة.. لا تذهبي نحو إعلانات وظائف خالية، ولا تخطي خطوات جادة تجاه أى إعلان عن وظائف خالية قبل التأكد من مصداقيته؛ كي لا تقعي ضحية في فخ إذا غاصت فيه قدمك لن تخرجي منه سوى بالعار، كما حدث مع فتيات قبلكِ منهن فتاة تدعى أمنية.

أمنية خريجة كلية آداب قسم جغرافيا، السن 24 عاماً، تمت خطبتها قبل ثلاثة شهور، وفترة الخطوبة عامان، أمنية من عائلة متوسطة الحال، وتقيم بإحدى المحافظات المصرية، بعد خطبتها وجدت والدها لا يلاحق على مصاريف أخواتها، بعد أن قرر توفير جزء من مرتبه الشهري لشراء جهاز عرسها، بدأت تشعر بالذنب وأخذت خطوة جادة في البحث عن عمل بسرعة؛ لتنقذ الموقف، وبالفعل وجدت وظيفة على الإنترنت تطلب سكرتيرة لشركة اتصالات كبيرة، فرحت وقامت بالاتصال فوراً خوفاً من أن تضيع هذه الفرصة، وحددت ميعاداً وذهبت للمقابلة الشخصية، حسب العنوان، وعلى وصفها كانت شقة بمدينة نصر في ممرات طويلة بها تجمعات لمجموعة شركات،

وحين دخلت وجدت فتاة تدعى نانسي، وبعد استقبالها وكتابة بياناتها كاملة في c.v اتجهت أمنية إلى مكتب المدير للمقابلة الشخصية، وحين دخلت استقبلها المدير وكأنه يعرفها منذ زمن، وظنت أمنية أنه شخص طيب أو عِشَري، كما وصفت، وبعد أن جلست بضع دقائق وجدته يطلب منها أن تخلع الحجاب، فرفضت وقامت واقفة معترضة على ذلك، واتجهت نحو الباب لتخرج، فوجدت الباب مغلقاً عليها من الخارج، وحين التفتت وجدت هذا المدير أمامها يحاول احتضانها رغماً عنها، حاولت الصراخ، ولكنه أخبرها أنها هي من أتت إليه، وأي مشكلة سوف تحدث ستصبح هي المذنبة؛ لأنه لم يجبرها على المجيء، وطلب منها أن تجلس للتفاهم بهدوء بعد أن انهارت من البكاء خوفاً منه ومما سيحدث،

جلست أمنية مرة ثانية؛ لتعرف ماذا يريد منها ذلك الشخص، فعلمت أنه يريد منها أن ترافق رجل أعمال لمدة أسبوعين خارج البلد بمبلغ مادي كبير، وهددها بالمعلومات الذي جمعها عنها من خلال ورقة c.v، بجانب أن اللقاء الحالي بينهم مصوّر ولكن بدون صوت، حتى لا يمكن تحديد ما نوع الخطاب بينهما.

وافقت أمنية وغادرت من المكتب ذاهبة إلى منزلها، وقررت أن تترك خطيبها، حتى إنها طلبت منه ذلك وبعد إصرار خطيبها على أن يعرف ما هو السبب الذي جعلها تتركه فجأة، قصَّت له ما حدث معها، وبطريقة ما تعامل خطيبها مع الموضوع وحل لها هذه المشكلة دون أن تعلم، ومنذ أيام قليلة وجدت هذه الحادثة على إحدى صفحات السوشيال ميديا الخاصة بالمجتمع والناس على الفيسبوك.

عزيزتي.. إليكِ هذه النصائح حتى لا تقعي في فخ الوظائف الخالية:

1- إذا أردتِ العمل في جهة، ادخلي على موقع الويب سايت الخاص بالجهة، اضغطي على خانة Jobs، شوفي المناسب ليكي، وقدمي طلب للالتحاق بالوظيفة، نعم لن تجدي أي رد فعل، لكن هذه الطريقة الآمنة على سلامتك.
2- اذهبي إلى الجهة نفسها وتقدمي بطلب للعمل بها بشكل فيه خلق، وتذكري أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
3- اصطحبي أحداً من عائلتك إلى أى مكان لا تثقين في مصداقيته.
4- شركة أكسيد من الشركات الكبيرة الخاصة بالوظائف الخالية.

وأخيراً أقول لكِ: نحن الآن في أسوأ مراحل حياتنا، أنتِ اليوم تعيشين في مجتمع فاقد لكل شيء وكل شيء به أصبح مباحاً، بيع الأعضاء، وخطف الأطفال بحيل مختلفة وكثيرة، الهجرة غير الشرعية، وأخيراً فخ الوظائف الخالية.

وتذكَّري دائماً أن البلد الذي ينصر الظالم على المظلوم ويسخط على الحق بالباطل ليس بلدَ عدلٍ.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.