المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آية شهاب الدين شفيق Headshot

نحن بحاجة للعناق أكثر من غيرنا

تم النشر: تم التحديث:

ملحوظة: التدوينة بالعامية المصرية

عزيزي.. فاكر أخر مرة خنتني فيها؟! يمكن مش فاكر من كتر عددهم، أو يمكن مش مهتم تعد، بس عموماً في الحالتين مش هيفرق معايا الصراحة، طب فاكر آخر مرة رفضت تسمعني في الوقت اللي كنت محتاجة أتكلم وأحكي في أي شيء، عارف كام مرة كسفتني قدام نفسي لما استنيتك تتأسف أو تقول كلمة حلوة وما قُلتش!!..

طب سيبك من كل ده، خلينا نفتكر سوا كل مرة قررت تدوس على نقطة ضعف جوايا أو احتياج ما لشيء معين عندي.. يمكن ما قلتلكش ده قبل كده بس أوقات كتير عدت عليا وأنا بكلم نفسي زي المجانين، وأسأل نفسي يا ترى أنا بشعة قوي كده، عشان ما أنولش شرف حب واهتمام حضرتك، أو يا ترى أنا عملت إيه سيئ في حياتي قوي كده عشان أتأذي نفسياً... وحتى لو عملت شيء سيئ في حياتي فربنا حنين علينا دايماً، بس يمكن فيه حكمة ما جاش الوقت إني أعرفها دلوقتي.. ولا أقول لك يمكن أنا ما عملتش حاجة وحشة في حياتي، ويمكن ربنا ما بيعاقبنيش.

ويمكن انت مش آذيني أصلاً، وبتحاول تقدم لي كل شيء حلو على قد ما تقدر، بس يمكن أنا اللي ما بقتش مستحملة أي ضغط، وببالغ في أي فعل وحش غير مقصود منك، أو طلع بعفوية وحسن نية.

أفتكر طفولتي ما كنتش ممتعة إلى حد ما مُرضي يعني بالنسبة لي، أو بالنسبة لأي طفل، حسيت إني كبرت بدري وشلت الهم بسرعة، قابلت يمكن نصيبي الكامل في الشخصيات السيئة اللي مفروض أقابلها في حياتنا كلها بس بدري بدري، يمكن ده خلاني أتخبط كتير وأفقد السيطرة على الأمور، بس ده مش معناه إني فقدتها نهائياً.. ومش معناه إني أقف في مكاني وأستسلم وما أكملش وأبطل أضحك.

أعرف ناس كتير الضحكة ما بتفارقش وشهم، بس يمكن عاشوا مواقف في بداية حياتهم صعب تتكتب وتتحكي، عاشوا لحظات قاسية جداً، عمرهم ما هينسوها مع أقرب الناس ليهم غيَّرت من شخصيتهم كتير، اتصدموا واتسرقوا واتخانوا كتير، اتسرق منهم ابتسامة وراحة، واتخانوا في كل مرة شخص ما قرر فجأة إنه يخلف وعد وعدهم بيه، زي وعود الأمان والحب والاهتمام..

يمكن الناس دول بتعرفهم من أول ما ينطقوا وتبدأ تركز في عينيهم.. دايماً في آخر كل كلمة من كلامهم ابتسامة غريبة ولا منها حزينة ولا سعيدة "هي غريبة"، ساعات هتلاقيهم اجتماعيين جداً وزي ما بيكونوا عايزين يتحاموا في الناس، وساعات تانية هتلاقيهم منطويين جداً وبيتجنبوا الحديث مع أي مخلوق، وبيحاولوا يهربوا، يمكن شافوا كتير، فمش بقوا مطمنين ولا عندهم استعداد لأي صدمة جديدة، بقوا شايفين بشاعة الناس بشكل أقرب وأوضح، فعشان كده بيخافوا يقربوا، ووقت ما بيقربوا وبيحبوا بيبقى شبه مستحيل عليهم يبعدوا.

مش كلناء أقوياء ولا كلنا ضعفاء، أكيد فينا القوي، وأكيد فينا الضعيف، بس يمكن الشخص اللي عاش تجارب صعبة في حياته عنده صفات مختلفة شوية.. فهو يمكن من أقوى الناس وأضعفهم في نفس اللحظة، أقواهم لحظة ما لازم يعدي من موقف من المفترض إنه ما يعرفش يعدي منه، لحظة ما لازم يقول "لا" في الوقت اللي ما ينفعش يقول غير "آه"، أقواهم لحظة ما بيفضل رافع راسه في السما، وقادر يواجه ويكمل ويعوم ضد التيار، لحظة ما بيحافظ على كرامته ويرمي أي شيء تاني تحت رجليه..

آه هو قدر يعمل كل ده ويعدي من مواقف صعبة كتير ويخرج واقف.. آه الكل شايفه قوي، بس هو في الحقيقة كان نفسه في كل موقف من دول يترمي في حضن حد بيحبه ويعيط جواه، ويتحايل عليه ما يسبهوش، يتحايل عليه يساعده ويحتويه، مستني شوية معلش وطبطبة على أهيف حاجة، بس مع كل حجم الضعف والاحتياج اللي ماليه ده هتلاقيه عنده طاقة حنية وتهوين غريبة، يمكن في حالته بس ينطبق عليه "فاقد الشيء.. يعطيه!".

وعشان كده لازم نقول شكراً لكل موقف أو تجربة صعبة مرينا بيها، شكراً للخيانة والقسوة والظلم، أصلهم عملوا مننا شخصيات أنشف بكتير، شخصيات ما بتتكسرش بسهولة، عندها مناعة ضد أي موقف قاسي بالنسبة لشخص تاني، ولكنه بالنسبة لنا ممكن يكون تافه، وغير كل ده حوّشتوا جوانا طاقة حب وسلام شايلنها لشخص ما هينسينا كل ده، شخص هنعيش معاه الأمان اللي ربما افتقدناه في الوقت اللي خلانا أكتر قسوة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.