المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آية رأفت درويش Headshot

كن مؤدباً مع القدر

تم النشر: تم التحديث:

ليت الحزن لون نخلعه عنا متى شئنا، أو أننا لا نضعه في قائمة ثيابنا، لا نتركه يأكل من عمرنا.. يشيب قلبنا، ليت الحزن لم يكن.

لطالما رددت جملة الكاتبة (أحلام مستغانمي) أنه "ثمة خسارات كبيرة إلى حد.. لا خسارة بعدها تستحق الحزن"، ولكن لم تكن الأمور بسهولة هذه الجملة لم تكن سداً منيعاً لباقي مفاجآت القدر، كانت الخسارات المتكررة وكأنك تغرس سكيناً بكل قوتك ثم بت تطعن ببطء طعنات لا تصل بك إلى الموت، ولكنها تعلقك بين هذا وذاك وتجعلك هشيماً تذروه الرياح.

تراكم الألم والقلب أصابه الصدأ لا ضحكة تخلو من وجع ولا دمعة، تحكي ما قد حصل، تختار أن تنسى وتظن أنك نسيت ولكن، هل كان النسيان يوماً قراراً؟

ليت كان الحال كما نبدو عليه من الخارج كما يرانا الجميع، ليت دواخلنا تشبه ظواهرنا، ليتنا نبكي كالصغار، ثم ننسى ما قد حدث.. ليت وليت سلسلة من الأمنيات لا تنتهي، ولكنك تعلم جيداً أنه سيأتي يوم تنتهي أنت.

صديقي أنا أبدو كحبات عقد تنفرط كل يوم في هذه الحياة، أحاول أن ألملم شتات نفسي أحاول أن أخبرك بحقيقة الأمر.. أني منهكة، متعبة حد الصمت حد تجمد البكاء والنسيان وغياب الأحلام، والهروب إلى الخيال، لماذا كنت دائماً تطمئن إذا ما اختصرت؟

ورغم كل ذلك إن كنت مثلي "كن مؤدباً مع القدر".. ألا أن سلعة الله غالية.. غالية جداً، هل أنت مستعد؟

إني لأعلم تمام العلم لكم أنت تعاني، أعلم قسوة الحياة، ولكني أيضاً أعلم رحمة الله، وأنها يوما ستحلو برضاك، آمنت بالقدر خيره وشره، وأن أقدار الله خير من أمنيات عباده، وأني ملك من صنعني، ولا رغبة له في إيذائي، والحزن الذي يردني إليه خير من الفرح الذي يبعدني عنه.

لا أعلم كيف كان سيكون الصبر لو لم يكن هناك جنة في آخر النفق، يلتقي فيها الأحباب، تزول عندها الأحزان، وكأن شيئاً لم يكن، لا أعلم لولا فضل الله ورحمته كيف كنا سنكمل؟!

في هذه الحياة إياك أن تقول أتألم أكثر منك، ابتليت أكثر منك، إياك أن تقارن الآلام، فقط أتقن ثلاثة أشياء: الصبر - الصبر - الصبر.

في عتمتك لا تنتظر من يخرجك منها غالباً سيخذلك الجميع، لا يحزنك يا صديق لديهم معركتهم الخاصة لا تلم.. فلطالما ابتعدت وأخبرتهم أنك بخير لا تتعجب أنهم صدقوك.

"في عتمتك ارفع كلتا يديك، ثم كبر، وكأنك تزيح الدنيا براحتيك، واجعل قلبك حاضراً، ولا تخمد دموعك دعها تنفجر، ودع سرك في سجدة، فإذا فعلت هذا وسلمت فسلاماً على قلبك من كل وجع".

لا تقولوا أقوياء على الألم، لم نعد نكترث، لم تكونوا أقوياء، لم تكونوا أبطالاً بل كنتم صابرين بفضل الله.. مؤمنين شاكرين.

إليك صديقي المنهك.. إليك الذي بردت قهوته، وأصبحت الألوان لوناً واحداً في عينيه، يا من كثرت عليه الاختبارات، واشتد به الحال، وظن أنه محال أن يحال!
القرآن شافٍ.. والدعاء كافٍ.. والدنيا فانية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.