المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آية لبيب التميمي Headshot

عائلة.. ليست كأيّ عائلة

تم النشر: تم التحديث:

إن أجمل شيء تفعله هو قضاء وقت مميز جداً مع عائلتك، إن العائلة شيء أكبر من أن يقال لها نعمة، أكبر من الورقة والقلم اللذين ستستخدمهما لتخط أجمل العبارات لتصف أروع القلوب القريبة منك، وأكبر من الكلمات التي ستقولها عنهم وتصف جمال حياتك معهم بها، أكبر من كل مُسميات الحُب والعشق والصداقة.

لا يمكن تخيل أبداً حياتك دون ضحكاتهم ونقاشاتهم وكلامهم وكل شيء يخصهم، أن تكون بينهم وتسكت للحظات لتتأملهم وهم يتشاركون الأحاديث والضحكات والمزاح الذي لن تجرؤ أن تمازحه إلا معهم، أن تنظر إلى عيونهم التي تلمع، أن تشعر بنبضات قلوبهم، أن تشعر بحجم تقارب القلوب والعقول لتثبت أنكم دمٌ واحد وروحٌ واحدة وقلبٌ واحد، إن قوة الجاذبية الأرضية لن تكون أكبر من حجم التجاذب بينك وبين عائلتك، حجم التجاذب بين القلوب، تناغم أصوات قلوب العائلة توحي لك بمعزوفة موسيقية لحنها ليس كلحن أي من معزوفات من ألحان مُلحن بارع، كل عائلة لها معزوفة خاصة بقلوب أفرادها تختلف اختلافاً كلياً عن معزوفاتِ العائلات الأخرى.

أن تشعر بالأمان الذي لن تشعره به إلا معهم وبجانبهم وبأحاديثهم، صوت أنفاسهم يوحي لك أن الدنيا ما زالت تتنفس، وأنها ما زالت بخير، في لحظة تأملك لهم رغم ضجيج ضحكاتهم وأحاديثهم، إلا أنك تشعر بأن الهدوء والسرور والأمان يعم المكان الذي تجلس فيه معهم، تشعر أن عصافير وأزهاراً وأسراباً من طيور حب تدور حولكم؛ لتظهر صورة فريدة من نوعها لقلوب كانت، وما زالت تنبض لبعضها، تظهر بشراً ليسوا ببشر بالنسبة لك، لا ليسوا ملائكة أو نجوماً، شيء لن تجده في قواميس البشر، ولا حتى في كُتبِ الحب والأدبِ، لن تجده في أحرف لغات العالم جميعها.

حب عائلتك لك يختلف تماماً عن مسمى الحب البسيط جداً أمام حب العائلة، الحب الذي سكن قلوبهم من أول معرفة لهم بأن فرداً جديداً سينضم لعائلتهم بعد بضعة أشهر، الحب الذي ظهر بأعينهم عند أول لقاء بينكم وبعد شهور من الانتظار، الحب الذي يظهر كل يوم من أعينهم بأشياء بسيطة جداً لا نشعر بها، الحب.. الحب.. الحب، لا يمكنني وصف حب العائلة، الحب الذي يُغذي قلبك، يكون الحب في ابتسامة والدك، أو ضحكة والدتك، أو مزاح أخيك، وحنان وحديث أختك، أو ببراءة مخلوقات صغيرة كأبناء الإخوة والأخوات، أشياء بسيطة ولكنها كبيرة بحجم الحب الذي يكون معها.

أثناء كتابتي كنت أشعر بأني سوف أبكي وأن دموعي على وشك النزول من شدة الحب والسعادة بالكتابة لعائلتي، ولكنى كنتُ أُقاوم هذه الدموع وأمنعها من النزول ليس لكبريائي وليس لأني الفتاة التي من الصعب عليها أن تبكي كما أُوصف، ولكن لأن هذه الدموع هي دموع حب، ولا أُريدها أن تسقط؛ لأن حبي لعائلتي لا يمكن أن يسقط.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.