المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آية فؤاد  Headshot

في ذكرى المذبحة.. قدسوا الحزن قليلًا!

تم النشر: تم التحديث:

الرابع عشر من أغسطس عام ٢٠١٣.. هذا اليوم وصمة عار في تاريخ البشرية جمعاء ومصر خاصة!، مئات من الشهداء سقطوا برصاص الأمن المصري على مرأى ومسمع من العالم كله، مع تأييد من فئة من الشعب المصري، تأييد حد الفرح والرقص على الأشلاء والدماء!

كان اليوم مؤلمًا ومميتًا على كافة المستويات، تأتيك الأخبار من حيث تدري ومن حيث لا تدري وهي في كافة الأحوال سيئة، بين قتل واعتقال!

لاوقت لاستعياب ما يحدث! لا وقت حتى للبكاء، وحده الموت كان يتكلم يومها، لا يفرق بين صغير ولا كبير، رجل أو امرأة، الكل أمام الموت سواء!

نحن الذين جلسنا في البيوت لا نحسن فعل شيء، حتى الأحاديث العائلية كانت باهتة تمامًا، دموعنا تحجرت في المقل، عقلنا لا يفكر إلا بشلال الدم النازف! في تلك اللحظات على المستوى الشخصي أوهمت نفسي قليلًا أن هذا مجرد كابوس وبمجرد طلوع الصبح سيعود كل شيء على ما يرام! لطالما كان الصباح محملًا بالبشرى، لكن لا مفر هذا ليس كابوسًا ولا حلمًا طال بل حقيقة تراها العين ولو حاول القلب عبثًا إنكارها!

ظننت أن حالة الحزن والإنكار القلبي هذه قد تستمر شهرًا أو شهرين كحد أقصى، ثم ينسى المرء كل ما حدث ويعود ليندمج في الحياة كما الماضي!

هذا ليس الموت الأول والحياة تستمر، مرت الأيام والشهور، والوجع هو هو لا يندمل وينتهي كما كان عند الصدمة الأولى وأشد! في كل صباح يشعر المرء بغصة وكأنه في انتظار نفس الخبر (الجيش بدء بفض الاعتصام)، مر عامان والوجع نفسه، والحزن يعرف أهله!

عامان ونحن لا ننسى! حتى لو قالوا بكائيات وكربلاء أخرى!، عامان ونحن لا ننسى.. حتى ولو قالوا البكاء والحزن حيلة العاجز، عامان ونحن لا ننسى.. حتى لو رقصوا على الأشلاء وفرحوا بقتلنا، عامان والصبح يقتلنا ويحيي فينا كل الذكرى حتى لا ننسى!

أيها اللائمون، دعوا الناس وحزنهم!
دعوا الناس تحزن كما ينبغى لحزنهم أن يكون، لا تستكثروا البكاء على من فقد عزيزًا إلى الأبد، إذا حرمهم الوطن من أحبابهم، فلا تحرموهم أنتم حزنهم!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.