المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آية فؤاد  Headshot

جاوزت العشرين يا أمي!

تم النشر: تم التحديث:

خمسة وعشرون عاما، عندما كنت صغيرة كان بالنسبة لي من وصل لهذا السن بلغ الكثير وهو شخص جدير بالاحترام لا محالة ، اليوم أنا نفس العمر ، أتممت الخامسة والعشرين ، في قلبي حيرة هل حقا بلغت من العمر عتيا! أم أن هذا ريعان الشباب!
لو كان بمقدوري أن أحتفظ بعمر ٢٤، على الأقل هو رقم زوجي ويقبل القسمة على اثنين وليس ثقيلا على الأذن!
ربما لو فتح لنا مجال الاختيار لتمنيت أن أعود طفلة! طفلة في عالمي الذي كان أقل دما وفقدا ودمارا!
لا أعلم هل هي رهبة المرحلة العمرية الجديدة عموما أم أن لهذا السن رهبة خاصة!
تبدو مرعبة فكرة أن يكون عمرك ربع قرن! رغم أن أحاديث من مروا بها من قبلك تخبرك أنها مرحلة عادية، وأنك وحدك من تحدد صعوبتها ومشقتها من عدمها!
هذه مرحلة الإنجاز ، دعك من ضرب الأمثلة بشخصيات تاريخية صنعوا كذا وكذا في نفس هذا العمر ، نظرة سريعة في سير شهداء الصف الأول من فصائل المقاومة في غزة ستجد أنهم كانوا في نفس المرحلة وربما أصغر!، في بلادنا مثلا ستجدهم بين معتقلين ومطادرين أو شهداء قضوا!
أنا لا أعلم هل الرهبة بداخلي مرتبطة بالحالة العامة من حولي ، كيف يمكن أن أرسم وأخطط وأحلم في وطن يقتل فيه كل حلم!
كيف يمكن أن تكون هناك حياة في ظلال الموت!
من يخبر درويش أنه كان مخطئا حينما قال جاوزت العشرين يا أمي فدعي الهم ونامي، من يخبره أن الهم بعد العشرين أكبر!
خمسة وعشرون عاما وذاكرة مثقلة بالتفاصيل، بين الفقد والموت والفراق!
نعم ليس ثمة عمر محدد لانتهاء الأجل لكن هذا ريعان الشباب، رغم أني وكل جيلي أكثر قربا من الموت من أي شيء آخر!
في لحظة ما كانت الحياة والحب والجمال والأحلام أكثر قربا منا، لا أدرى كيف تحولنا هكذا لبقايا من كل شيء!
من يتحمل مسؤولية أحلامنا المقتولة باسم الوطن ! من يعيد لنا الأحبة بعد الرحيل!
من يعيد لنا صباحاتنا المطمئنة وليالينا الدافئة بالأهل والخلان!
خمسة وعشرون عاما عشت فيها انتفاضة الأقصى الثانية واحتياج مخيم جنين وحروب غزة الثلاثة وسقوط بغداد ومن قبلها أفغانستان ، وثورات الربيع العربي، لكني منذ الثالث من يوليو ٢٠١٣ ربما أصبحت ستينية من شدة ما رأيت وما أرى وما يحدث منذ ذلك اليوم!
خمسة وعشرون عاما ممتلئة بصور الشهداء منذ محمد الدرة وإيمان حجو وحتى أطفال آل ريان وآل بكر وأطفال الغوطة ودوما، وجثمان عم صديقتي المسجى بعد طلقة غادرة ذهبت معها الأحلام والآمال، ليس انتهاء بجثمان الطفل السوري إيلان!
جرت العادة أن يقوم المرء في يوم ميلاده بتمني أمنية في الحقيقة أنا تائهة جدا، بين أمنياتي الشخصية وبين عالمنا! ربما أتمنى السلام ، سلام حقيقي بعيدا عن كذبات كامب ديفيد وأوسلو وضحكات الزعماء في الفضائيات!
سلام يأمن فيه المرء على صغاره وأهله وأحبابه، لا يخشى زوار الليل ولا البراميل المتفجرة ولا الذبح بالسكين ولا قصف الأباتشي ،سلام بعيد عن الحرب، الحرب التي أرهقتنا!
سلام يأمن فيه المقدسي على قدسه وحرمه، يصلي فيه بلا جنود ولا غرباء ومحتلين!
سلام أأمن فيه أنا أن أنام ليلا بلا فزع ولا كوابيس ليليلة!
فمتى يتحقق هذا!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.