المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آية أحمد  Headshot

معركة لن تنتهي.!

تم النشر: تم التحديث:

اختفاء في ظروف غامضة... جملة وقعت على مسامعي كالطرق المؤلم فلم أعتقد أنني سأقرأ يوما ذلك الخبر الشنيع... عندها عجزت شفتاي عن التحرك، وبدأ لساني ينطلق بأسئلة غريبة على غرار كيف ولم وأين...؟
ظللت أتفوه بكلمات عجيبة وأطلق صرخات تهز الأرجاء في مكان يسوده الصمت المطبق، حتى سرق الخيال عقلي ومضى به بعيدا، فوجدت حالي يتيمة شريدة أبحث عنها، فاختفاؤها لم يتركني بل ظل يلاحقني حتى في خيالي وأنا كالمجنونة التي تسير بلا هدى تبحث هنا وهناك سائلة المارة فلا تلقى إلا سخرية واستحقارا يجعلها تهرب من أمامهم في هدوء سريع
ظللت هكذا أسير في طريق لا أعلم له نهاية حتى وجدتها منفردة مستندة بظهرها إلى الجدار،شعرت بأني أعرفها وسرعان ما اكتشفت أنها المراد ..هي التي أبحث عنها، ربما ملامح الشيب التي اعتلت محياها وهي التي لاتزال في ريعان شبابها هي من أخرتني في اكتشاف هويتها.. لم أشعر بحالي في تلك اللحظة وأنا أقترب منها أسألها عن هويتها رغبة في تأكيد اكتشافي، ولكنني لم أجد ردا، فأعدت السؤال مرة أخرى علني أجد ما يريحني، لحظات يسودها الصمت الرهيب ومازلت منتظرة.. حتى كسر انتظاري صوتها الحزين المنكسر قائلة: نعم أنا من تبحثين عنها.. أنا التي اختفيت بإرادتي.. لم أجد رحمة في قلوب أبنائي.. رموني بعقم في الشباب فلم أجد أكفاء لعرائسي.. لم ألق تقديرا لجهودي. وأنا من فاخرت أهل المغرب والمشرق... باعوني بثمن بخس إلى ألد أعدائي ليحرفوا مواطن كلامي. وبدأت تجهش بالبكاء مرددة: كرمني خالقي حينما جعل كتابه الكريم عربيا بليغا.... تغنى الشعراء بمدحي فبسطت أرجائي على معشر اللغات.. فأنا البحر الذي لا ينضب عطاؤه.. تخلو عن درري النفيسة واستبدلوها بمعادن زهيدة، حينها لم أتمالك نفسي ورميت بجسدي في أحضانها ودموعي تنهمر أسفا على ما اقترفه إخوتي من آثام شنيعة وقسوة عظيمة تجاهها. مرددة عبارات الأسف والندم راجية إياها الصفح عن حماقتنا.
حينها تهلل وجهها فرحا وأشرق بابتسامتها المعهودة، فطلبت منها العودة معي فنحن في أمس الحاجة إليها، لكنها فاجأتني بعدم عودتها قائلة: لن أعود بكامل درري إلا بعد الانتصار في معركتي المحتدمة ضد من سولت لهم أنفسهم بمحاربتي والقضاء علي، حينها ابتسمت سعيدة باستردادها قوتها وخروجها من قوقعة عزلتها وإصرارها على الانتصار وما لبثت أن شكرتني على وقوفي بجانبها ومعاونتها في إرجاع روحها الضائعة مرة أخرى وبدأت تستعد للرحيل. عندها أطلق لساني وعده بأنني سأبقى معها للنهاية لنرفع راية الانتصار سويا...
ظللت أردد وعدي بفرحة غامرة، لكن فرحتي لم تكتمل فقد اكتشفت أنني كنت غارقة في حلم طويل لم أستيقظ منه إلا على صوت منبهي بنغماته المزعجة، فهرعت سريعا إلي مكتبي لأتفقد كتاب اللغة العربية وأتيقن باكتمال حروفه، هنا خطر على بالي الوعد الذي أطلقته لحبيبتي في الحلم فحمدت الله عز وجل وسألته الهداية لإخوتي، فكيف بشباب أمة ذات لغة عظيمة أن يقترفوا ذلك الإثم ويستبدلوا دررها بحروف لاتينية ساذجة. أنى لهم الرجوع إلى لغتهم الأم الحنون... أنى لهم إلقاء تلك اللغة الجديدة بعيدا وماهي بلغة، والرجوع إلى هويتهم مرة أخرى، لقد صدقت لغتنا الحبيبة حينما قالت: أيهجرني قومي عفا الله عنهم...... إلى لغة لم تتصل برواة سرت لوثة الإفرنج فيها كما سرى ...... لعاب الأفاعي في مسيل فرات
فهل سنوكلها للزمان حتى تحين وفاتها... أيجدر بنا أن نصبح يوما على حروف آيات الذكر الحكيم بأحرف لاتينية تطمس هويتنا بكاملها.... فهلم يا إخوتي.. إلى متى سيظل ذلك الجرم مستمرا.. ومتى ستنتهي تلك المعركة ....؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.