المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عواد عبدالباسط علوان Headshot

التغيُّر المناخي.. خطر يتربَّص بنا

تم النشر: تم التحديث:

ها نحن اليوم نلمس الآثار المرتبطة بغازات الدفيئة المتراكمة في غلافنا الجوي والناتجة عن نشاطاتنا البشرية التي لا تكترث للبيئة المحيطة بنا؛ حيث بدأت درجة حرارة الأرض بالارتفاع عن معدلها الطبيعي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع منسوب مياه البحار مهدداً بذلك المدن الساحلية، وتصحر الكثير من الأراضي الزراعية والذي نتج عنها ارتفاع معدلات المجاعة والفقر؛ حيث إن كل هذه الآثار ستتفاقم في المستقبل؛ ليكون ملايين البشر عرضة للهلاك.

وبحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "بحلول عام 2020 قد يتعرض حوالي 250 مليون شخص في إفريقيا إلى مخاطر متزايدة على صعيد الإجهاد المائي"، فالبشرية أصبحت في مرحلة اللاعودة من هذا الخطر الكارثي، ولكني بذلك لا أقصد أنه لم تعُد هناك فرصة للنجاة والحفاظ على عالمنا، فكما نعرف فإن لكل مشكلة حلاً، والحل لهذا الخطر هو في التكيف مع التغير المناخي، وهو عملية تعديل مستدامة ودائمة استجابة للظروف البيئية المتغيرة والجديدة.

قد يعتقد البعض أن عملية التكيف مع التغير المناخي قد يكون لها أضرار اقتصادية، لكن على العكس من ذلك فهي تعتبر النمو الاقتصادي أمراً أساسياً بالنسبة للبلدان لتحسين مستويات التعليم والصحة والحياة الاقتصادية للسكان، وبمعنى أبسط فإن التكيف مع التغير المناخي مرتبط بشكل وثيق مع التنمية، وهذه العلاقة أساسية للتخفيف من قابلية التأثر بتغير المناخ، كما أنه من الضروري إدراج خطة التكيف مع التغير المناخي ضمن الخطط التنموية المستدامة للبلدان كونه ليس مسألة مستقلة.

والصعوبة الوحيدة التي تواجه البلدان النامية في تطبيق عملية تبني التكيف مع التغير المناخي هي التمويل؛ حيث إن تطبيق التكيف مع التغير المناخي بحاجة إلى قدرات وإمكانيات مالية باهظة الثمن نسبياً؛ حيث لم يتم الفصل من قِبل الأمم المتحدة في كيفية توفير تمويل للبلدان النامية، وما هي الآليات التي سوف يتم اتباعها أثناء تقديم التمويل.

ولكن في اعتقادي فإن مسألة التمويل ليست معضلة كبيرة إلى ذلك الحد، فبإمكان الدول النامية إضافة مبلغ رمزي على السلع والبضائع الاستهلاكية وعلى الضرائب حتى تستطيع توفير ذلك التمويل؛ حيث إنها بتلك الطريقة ستجعل من مواطنيها مشاركين فاعلين في دعم تبني التكيف مع التغير المناخي، وتكون بذلك ضربت عصفورين بحجر واحد.

وفي ظل بدء الكثير من الدول بتبني التكيف مع التغير المناخي نلاحظ أن اليمن لا تزال بعيدة كل البعد عن تلك الخطوات التي تخطوها الكثير من الدول سعياً منها لتدارك مخاطر التغير المناخي، فمن خلال نزولي السابق إلى وزارة المياه والبيئة تبين لي حجم التراخي والإهمال لهذه المشكلة العالمية، فللأسف اليمن لم تقُم بتبنّي التكيف مع التغير المناخي رغم أننا نعاني الكثير من الأضرار جراء التغير المناخي.

ومن هنا فإني أوجه نداء إلى كل السياسيين اليمنيين وأقول لهم ألم تكتفوا حرباً وصراعاً من أجل السلطة؟! ألم يحِن الوقت لنبني بلدنا ونحميه من خطر التغير المناخي الذي يهدد مستقبلنا جميعاً؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.