المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آسيا ثابت محمد أحمد رفعان  Headshot

حين ابتسم عمر..

تم النشر: تم التحديث:


ذات ليلة كئيبة.. منذ ثلاثة أشهر.. تحديدا منذ بدء عمليات التحالف.. صاح عمر: "يا ماما أكيد احنا بنموت.. بس أنا عادني صغير ما أحب أموت الآن"..
تشبث عمر بحقه في الحياة في لحظة صودرت فيها حقوق أطفال كثر من صعدة في أقصى الشمال وحتى عدن في أقصى الجنوب..

عمر ذو الخمس السنوات عاد لسوء حظه قبل أشهر من بدء الحرب.. كان في السعودية لمدة عام وظل قلبه معلقا باليمن.. دائم السؤال عن بلده ومتى عودته.. حتى في المدرسة كان يقول" يا ماما أنا يمني ولازم أدرس في اليمن"..

حين عاد.. عاد وهو منتش بحبه لتلك اليمن..عاد بعد أن استولت ميليشيا الحوثي على صنعاء تاركة ندبة عميقة على وجهها الجميل لا يراه إلا الداخل إليها بعد غياب.. لكن عمر ضرب بكل قبيح وراء ظهره ورأى بقلبه يمنه التي يريد.. كان يرى النفايات في كل مكان فيتغاضى ويقول "اليمن دائما نظيفة مش مثل السعودية مليانة أوساخ".. يرى مسلحي الحوثي في كل نقطة.. ليقول" في اليمن ما يتضاربوا أبدا ولا يقولوا كلام أسود.. مش مثل السعودية ما يعرفوا يسوقوا ويتصايحوا دائما".. وأكبر نكتة و في لحظات يعيش فيها في انقطاع تام للكهرباء يستكبر ويقول "لا تنطفئ الكهرباء في اليمن. بس في السعودية دائما تنطفي.."

في إحدى المرات وجدته أمه منزويا وباكيا.. فسألته بكل استغراب مالك يا ماما.. قال بغصة حقيقية.. "ليش يا ماما دائما اليمن مهزومة.. ولا مرة تفوز.." فتعجبت والدته واحتارت بم تجيبه.. لكنها طمأنته أن أبطال الكارتون دائما يفوزون في النهاية وكذلك سيفعل أبطال اليمن..

أتت اللحظة الصادمة لكل الجمال الذي بداخله نحو اليمن.. حين فقد أمنه الحقيقي كطفل.. حين استوعب أن يمنه تخوض حربا مع الجميع.. حين وجد جثثا لأطفال صنعاء وتعز وعدن ودماء في كل مكان.. قال بصدق.. "رجعيني يا ماما السعودية وأنا والله ما عاد أقول إنها وسخانة.. ولا عاد أقول لك وديني اليمن.."

استطاع عمر أن ينزح إلى السعودية حيث مقر عمل والده.. فابتسم حينها أخيرا لكن قلبه الصغير مازال يحمل هما حقيقيا مدركا قيمة الإنسان وهو يحدث اليوم والدتي - جدته- قائلا:
"يا أمي الله سبحانه وتعالى قال الإنسان أكبر قيمة في الكون كله واللي يقتله ..الله يقتله ويدخله النار"
كانت تلك عبارته الصادمة دون تدخل مني لأي رتوش.. فهل سيدرك معناها ساستنا؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع